![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
الافتتـــــــاحيةـــــــــــــــــــــــــــــ مخيم جنين أسم لمكان ضم بين جنباته بضع آلاف من الفلسطينيين الذين هجرتهم المجازر الصهيونية عن قراهم ومدنهم في فلسطين… أراد الغزاة لهم أن يكونوا مجرد لاجئين .. ولكن إيمانهم بحقهم في الحياة الكريمة في أرضهم .. ووطنهم حول حنينهم إلى مرابعهم من مجرد عاطفة جياشة إلى ثورة متأججة ، فاصبح مخيم اللاجئين .. مخيم مقاومة مستمرة ، مخيم انتفاضة أولى وثانية ، مخيم شهداء رجالاً ونساءً وشباباً وأطفالاً ، مخيم أسرى ومبعدين ومفقودين وشهداء وهناك عشرات العائلات التي قدمت إثنين وثلاثة من أبنائها قرابين على طريق الحرية ، لم يحدث شيء في فلسطين إلا وكان لمخيم جنين وأهله دورُ في ضد التوطين ، مع الوحدة ، ضد الانفصال ، مع الثورة ، ضد الاحتلال … الخ .
وهكذا فان الصمود الأسطوري الذي أبداه مخيم جنين مقاومة وجماهير في وجه الاجتياح الكبير - -كما يسمى - في شهر نيسان لم يكن حدثاً غابراً ، بل كان انسجاما تاريخياً مع تواصل الثورة والمقاومة .. مع قافلة الشهداء .. مع مواقف العز والفخار .. ملحمة صنعها شعباً بوحدة وطنية حقيقية في الميدان بين الجميع ، لا فرق بين انتماء وانتماء ، حيث الانتماء الأولى لفلسطين .. شعباً وأرضاً ومقدسات .. هذه الوحدة التي عمقتها دماء الشهداء وعمقتها التجربة المتواصلة ، لتكون بالفعل رافعة هذه البطولة وقاهرة الأعداء الغزاة .
معركة مخيم جنين جاءت لتثبيت مرة أخرى أن شعبنا قادر على المقاومة والاستبسال وهزيمة العدو .. في استراتيجياته .. في تفوقه العددي والعتادي والتقني ، اثبت المخيم أن القلة المؤمنة قادرة على هزيمة كثرة العدوان والبغي .. انتصر المخيم على نفس طريقة انتصار الكرامة ، المعنى كان اكبر من أعداد المركبات التي دمرت أو قتلى العدو .. جرح العدو كان في تحطم غروره وتيقن انه ليس الأقدر ولا الأقوى .. فالله أكبر .. والإيمان أقدر ، وما زال هذا العدو المتغطرس يلعق جراحاته ويداري هزائمه بلجنة هنا وتقرير هناك ، متجنباً الحقيقة الساطعة أن احتلاله لا بد أن ينتهي ، وان شعبنا لا بد أن ينتصر وينتزع إستقلاله .
معركة مخيم جنين جاءت في ظل الصمت والتخاذل العربي والإسلامي, شعب يدافع عن تاريخ أمة وحقوق أمة,يواجه أمريكا وإسرائيل بصدور عارية وبإمكانيات بسيطة ولكن بإيمان عظيم، لا يجد من هذه الأمة المترامية الحدود, واللا محدودة الأعداد أو الإمكانيات الممكن إلا الجحود إلا من قلة قليلة من المخلصين هنا وهناك ، ومع ذلك يصبر المخيم كما شعب فلسطين التصدي لهذا الدور التاريخي غير آبه بتقصير مقصر أو بتخاذل متخاذل لانه مؤمن بحتمية النصر مؤمن بان هذه الامة قادمة .
مخيم جنين انتصرت بطولته على مجزرة الاحتلال ، فلا الاستشهاد ولا الجراح ولا البيوت المهدمة فتت من عضده ، حيث نهض كطائر الفينيق من بين الرمال يرمم ويبني ويداوي الجرح ويمسح الدمع بهامة مرفوعة وسلاح مشرع ، كان شعبنا عظيم في وقفته مع المخيم .. في إيواء المشردين .. في عونهم وإغاثتهم كان شعبنا في الجليل والمثلث والنقب والجولان ، شعبنا على امتداد الوطن العربي والعالم وقف مع المخيم وهو يحس انه أعيد إليه الشعور بالقدرة على الفعل .
مخيم جنين لم ينخدع يوماً بالشرعية الدولية المنحازة .. الشرعية الدولية التي تقودها دولة الاستكبار والاستعلاء العالمي -أمريكا - فلم يفاجأ بتقرير الأمين العام لهيئة الأمم .. الذي برر الاحتلال الصهيوني مجازره وبرأه منها ، وبكل وقاحة أدان مقاومة أهلنا ، فكأنهم لا يريدوننا إلا نعاجاً للذبح يحرم عليها أن ترفع صوتها ، وهذه الشرعية المزعومة ما زالت تسحر سكاكين التوطين لاهالي المخيم ، ولا يريدون للمخيم أن يبقى بأهله ومكانه وذاكرته عريناً للمقاومة .. ولكن المخيم اثبت انه اكبر من كل التآمر وأهله عصيون على الهزيمة .
ها هو مخيم جنين ينطلق مجدداً .. يد تبني .. ويد تقاوم ، اقترب الأهل من بعضهم حتى من فقدوا بيوتهم لا يجدون أدفأ من حارات وأزقة المخيم .. يصلون في مساجده ، ويتزاورون في بيوته ، ويسهرون على ضوء القمر في طرقاته .. وتتواصل الحياة وتتواصل المقاومة .. وتعلوا الابتسامات الواثقة شفاه الثكالى والجرحى والأسرى إنه المخيم .. مخيم جنين .. انه شعب فلسطين المنتصر بإذن الله .
نايف سويطات 1- وصل عدد الشهداء اللذين سقطوا في مخيم جنين خلال انتفاضة الأقصى 200 شهيد حتى ألآن وهناك ما يزيد عن 20 عائلة فقدت اثنين من أبنائها
2- من الجدير ذكره أن الإحصائيات النهائية للمنازل التي هدمت حسب مصادر الوكالة هو على النحو التالي هدم كامل 410 منزل ، هدم جزئي 130 منزل ،حريق 40 منزل ، أضرار كبيرة 125
|
||||