ملف اللاجئون الفلسطينيون


مقدمة وخلفية تاريخية

نشأت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين نتيجة لحرب عام 1948، وعرفت أحداثها بما أصبح يعرف بـ (النكبة) وتفاقمت المشكلة نتيجة لحرب حزيران عام 1967، التي أفرزت مصطلحاً جديداً يعرف بـ (النازحين)، وقد اندلعت حرب عام 1948 (النكبة) في أعقاب اتخاذ الجمعية العامة للأمم المتحدة للقرار رقم 181 بتاريخ 29/11/1947 (خطة التقسيم)، الذي خصص نسبة 56.47% من مساحة فلسطين لدولة يهودية، في الوقت الذي كان فيه اليهود يشكلون اقل من نسبة ثلث السكان ويسيطرون على أراضي لا تزيد مساحتها عن نسبة 7% من إجمالي مساحة فلسطين، وقد نجم عن هذه الحرب احتلال إسرائيل لحوالي 78% من المساحة الإجمالية لفلسطين، واقتلاع السكان الفلسطينيين الأصليين من وطنهم بالقوة العسكرية أو الطرد أو محاولة النجاة من المذابح والاعتداءات والانتهاكات الأخرى التي كانت ترتكبها مجموعات منظمة يهودية سرية أو عسكرية كعصابات (الهاجاناه - الارجون - شتيرن" اندمج غالبيتها فيما بعد لما أصبح يسمى بجيش الدفاع الإسرائيلي").

وضعت اللجنة الخاصة التي شكلتها الأمم المتحدة بعد انتهاء الحرب مباشرة في فلسطين تقديرات مفادها أن 726.000 فلسطينياً قد فروا إلى دول عربية مجاورة وغيرها بينما أصبح قرابة 32.000 فلسطيني لاجئين ضمن مناطق خط الهدنة (مهجرين في الداخل) بعد أن سيطرت القوات الإسرائيلية على أراضيهم، وبيوتهم، وقراهم، وقامت بتدميرها في معظم الأحيان. فمن بين 800.000 عربي كانوا يعيشون في الأصل داخل الأراضي التي أصبحت تعرف باسم إسرائيل، لم يبق فيها سوى 100.000 شخص فقط، بحيث أصبحوا أقلية عربية داخل الدولة اليهودية. وقد تعرضت قرابة 531 قرية وبلدة عربية للتدمير على يد القوات الاسرائيلية، التي قامت ايضاً بتوطين اليهود في تلك التي نجت من التدمير وحتى اليوم، لم يتم السماح بالعودة سوى لعدد ضئيل جداً من اللاجئين الفلسطينيين من خلال ترتيبات برنامج اسرائيلي محدود يعرف باسم "إعادة لم شمل العائلات"، بينما لا تزال الغالبية العظمى من اللاجئين في انتظار تحقيق العدالة.

يبقى الموقف الرسمي الإسرائيلي حتى هذا اليوم رافضاً لتحمل اية مسؤولية اخلاقية، تاريخية، سياسية، عملية عن محنة اللاجئين الفلسطينيين على الرغم من أن الكثير من المؤرخين وخاصة الإسرائيليين الذين عرفوا باسم "المؤرخون الجدد" والذين كشفوا بالوثائق أحداث حرب عام 1948 وأصول مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، قد أوضحوا أن طرد الفلسطينيين كان هدفاً واضحاً سعى لتحقيقه أقطاب الحركة الصهيونية ومؤسسي الدولة العبرية.

في كانون الأول 1949، اعترفت الأمم المتحدة بمحنة اللاجئين وأسست بموجب المادة (4) من القرار رقم 302 وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (وكالة الغوث) من اجل تقديم المساعدات الإنسانية. ومع حلول عام 1950، بلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى وكالة الغوث قرابة 914.221 لاجئاً ولاجئة.

وفي سياق حرب حزيران 1967 (النكسة)، أصبحت الأجزاء المتبقية من فلسطين (جنباً إلى جنب مع مرتفعات الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء المصرية) تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي، وترتب على ذلك تشريد حوالي 300.000 فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة' بمن فيهم 175.000 لاجئ مسجل لدى وكالة الغوث ممن اضطروا للتشرد والتهجير للمرة الثانية. وبغية استيعاب الموجة الجديدة من اللاجئين، تم تأسيس عشرة مخيمات أخرى للاجئين.

وطوال فترة الاحتلال، انتهجت السياسات الإسرائيلية نمطاً منتظماً من مصادرة الأراضي وغيرها من الإجراءات العنصرية الهادفة إلى إجبار المزيد من الفلسطينيين على مغادرة وطنهم. وقد عززت إسرائيل من عمليات مصادرة الأراضي والأملاك ونقل ملكيتها إلى مهاجرين يهود جدد ومستوطنين إسرائيليين من خلال سلسلة من القوانين والأحكام العسكرية التي فرضتها للحيلولة دون عودة وإعادة توطين أصحابها الشرعيين على سبيل المثال،(قانون أملاك الغائبين) إطلاق صفة النازحين بدل اللاجئين للتمييز والخلط والتمييع ومؤخراً جداً، استعادت إسرائيل من الصفة الاعتبارية المؤقتة لاتفاقيات اوسلو 1993 وبذلت كل محاولة ممكنة لخلق المزيد من الحقائق الإسرائيلية (مستوطنات) على الأرض للحيلولة دون عودة اللاجئين، تبقى مسألة حل قضية اللاجئين وتأمين مستقبلهم من أكثر القضايا تعقيداً والتي لا تزال في انتظار تحقيق العدالة الإنسانية والسياسية والقانونية.

تهدف هذه النشرة الخاصة إلى عرض الحقائق والأرقام الأساسية التي تتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين.



تعتبر قضية اللاجئين - وعلى وجه التحديد تطبيق حق العودة للوطن الفلسطيني- إحدى أكثر القضايا إثارة للجدل السياسي في الصراع العربي الإسرائيلي المستمر. علماً بأن القانون الدولي والقرارات ذات العلاقة سجلت وأكدت وطالبت إسرائيل بتطبيق مقرارات الشرعية الدولية بالسماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا في عام 1948 إلى وطنهم وأيضا ممارسة حق اللاجئين الفلسطينيين باستعادة كافة حقوقهم، بما في ذلك حق العودة، وحق استعادة الممتلكات، وحق التعويض عن الخسائر المادية والمعنوية.

يعد من ابرز المصادر القانونية والمرجعية في هذا السياق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لسنة 1948 (انظر المربع) والذي أكدت عليه (الجمعية العامة للأمم المتحدة) أكثر من (110) مرات حتى الآن. لكن إسرائيل تستمر في رفضها وتحديها للشرعية الدولية والمطالبة الفلسطينية المستمرة دونما انقطاع أو تراجع والمستندة إلى حقوق والقرار الدولي رقم 194، وتستمر إسرائيل في رفضها تنفيذ هذه المقررات بإعادة اللاجئين الفلسطينيين.

" لا يمكن اعتبار أية تسوية عادلة وشاملة إذا لم يتم الاعتراف بحقوق اللاجئ العربي في العودة إلى وطنه الذي اخرج منه، وتعتبر إهانة لمبادئ العدالة الأساسية إذا ما حرم هؤلاء الضحايا الأبرياء في الصراع من حق العودة إلى بيوتهم في حين تتدفق الهجرة اليهودية إلى فلسطين، والتي تشكل خطراً في استبدال دائم للاجئين العرب الذين ترجع جذورهم في هذه الأرض إلى قرون عديدة".

(الكونت السويدي فولك برنادوت (1895_1948) الوسيط الدولي)،( تقرير الامم المتحدة، الوثيقة 648 A1 1948).


اللاجئون في القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المادة 13 (2) (1948):" يتمتع كل شخص بحق مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده والعودة إلى بلده الأصلي"؛ والمادة 17 (2) " لا يجوز حرمان أي شخص من ممتلكاته بشكل تعسفي".

قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، الفقرة 11 (11 كانون الأول 1948):" يقرر وجوب السماح بعودة اللاجئين الذين يرغبون بالعودة إلى بيوتهم للعيش بسلام مع جيرانهم في اقرب تاريخ عملي ممكن، ويجب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يختارون عدم العودة إلى بيوتهم وعن الخسائر أو الأضرار التي تكبدوها، والتي، يجب أن تتولى الحكومات أو السلطات المسئولة تنفيذها بشكل مناسب، بموجب أحكام القانون الدولي ومبادئ العدالة".

ميثاق جنيف الرابع، المادة 49 (12 آب 1949):" تحظر عمليات النقل القسري الفردية أو الجماعية للسكان جنباً إلى جنب مع عمليات إبعاد الأشخاص المحميين من منطقة محتلة إلى منطقة السلطة المحتلة أو إلى أي بلد آخر محتل كان أو غير محتل، بصرف النظر عن الدافع". وبموجب المادة 53 " يحظر أي تدمير ترتكبه السلطة المحتلة بحق الممتلكات الفعلية أو الشخصية التي تعود ملكيتها بشكل فردي أو جماعي إلى أشخاص طبيعيين أو إلى دول أو سلطات عامة أخرى أو منظمات اجتماعية أو تعاونية، ما لم يكن مثل ذلك التدمير قد ارتكب تحت ضرورة حتمية أثناء عمليان عسكرية".

الميثاق الدولي حول الحقوق المدنية والسياسية، المادة 12 (1966):" لا يجوز حرمان أي شخص بشكل تعسفي من حق دخول بلده".


اللاجئون اليوم

تعتبر قضية اللاجئين الفلسطينيين اقدم مشكلة للاجئين في العالم. ويبلغ تعدادهم اليوم حوالي خمسة ملايين لاجئ فلسطيني، ويشكلون قرابة ثلثي تعداد الشعب الفلسطيني، ويعتبر الخبراء أن اللاجئين الفلسطينيين يشكلون اكبر مجموعة لاجئين فردية ففي العالم (بمعدل زيادة سنوية قدرها 3%).

وقد تعارف الباحثون على تصنيف اللاجئين في ثلاث مجموعات: لاجئي الفترة 1947 - 1949؛ والأشخاص الذين تم تشريدهم نتيجة حرب 1967 (النازحين)؛ والأشخاص الذين انتهت مدة تصاريح سفرهم الإسرائيلية إلى الخارج وأصبحوا يعرفوا بفاقدي هوية الإقامة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، أي مواطني الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الذين تجاوزا الفترة التي تسمح بها تصاريح سفرهم الإسرائيلية في الخارج ومنعوا من العودة إلى الأراضي المحتلة.

هنالك حوالي 3.7 مليون لاجئ مسجل في سجلات وكالة الغوث فقط من مجموع خمسة ملايين لاجئ فلسطيني، ويقيم حوالي ثلث هؤلاء في إحدى مخيمات اللاجئين البالغ تعدادها 59 مخيماً والتي تشرف عليها وكالة الغوث (راجع الخريطة ادناه)،؛ وكانت غالبية هذه المخيمات قد تأسست خلال الفترة 1948- 1953، وعلى مدار أكثر من 50 سنة، كانت وكالة الغوث تتولى مسؤولية تقديم خدمات الصحة، والتأهيل، والتعليم المدرسي، والتدريب وغيرها من الخدمات إلى المقيمين في المخيمات. وفي عام 2000، بلغت موازنة وكالة الغوث حوالي 300.9 مليون دولار أمريكي.

وبسبب المواصفات الدقيقة فيه تعريف اللاجئ الذي تعتمده وكالة الغوث (فقط الأشخاص_ وذريتهم _ الذين كان مكان إقامتهم المعتاد في فلسطين بين 1 حزيران عام 1948، والذين لجئوا إلى الأردن، أو لبنان، أو سوريا، أو الضفة الغربية الخاضعة للحكم الأردني أو قطاع غزة الخاضعة للإدارة المصرية)، لم يتم تسجيل قرابة 48% من اللاجئين الفلسطينيين المتواجدين في الشتات. كما أن التعريف المحدود والمذكور أعلاه لا يشمل اللاجئين الذين لجئوا إلى أماكن ودول أخرى، أو أولئك الذين نزحوا في عام 1967 (حوالي 325.000 لاجئ على الأقل) ما لم يكونوا مسجلين سابقاً لدى وكالة الغوث، أو أولئك الذين كانوا خارج الضفة الغربية وقطاع غزة في عام 1967. كما أن التعريف لا يشمل أولئك الذين فقدوا هوية الإقامة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة والذين يبلغ عددهم 50.000 شخص على الأقل.


الأوضاع المعيشية

تشمل خصائص الحياة اليومية في المخيم كل من الظروف السكنية المزدحمة، وضعف البنية التحتية (شوارع غير معبدة وشبكات مجاري مفتوحة)، وفقر وبطالة. أما عن الخدمات التعليمية فان المدارس غالباً ما تعمل فترتين مسائية وصباحية،مع متوسط عدد تلاميذ يصل إلى 50 تلميذاً في كل صف. كما أن حوالي 5.5% من اللاجئين المسجلين يعتبرون حالات صعبة خاصة من حيث المشقة والمعاناة، وتتركز غالبية هذه الفئة في لبنان (10.8%) وغزة (8.6%).

تتمثل إحدى المشاكل الرئيسة التي يواجهها اللاجئون الفلسطينيون في أن غالبية الدول العربية التي استضافتهم لا تمنحهم إجازة للإقامة الكاملة أو حقوق مدنية إضافة إلى حصر التطور أو النمو الطبيعي بعدم إمكانية التوسع الأفقي أو الرأسي في المخيمات ومنع حق التملك في المخيمات المقامة في الدول العربية، بالإضافة إلى أن مواقف هذه الدول من قضية اللاجئين تعتمد بشكل أساسي على اعتبارات سياسية وأمنية. ومن الجدير بالذكر أن الحكومات العربية كثيراً ما تستخدم محنة الشعب الفلسطيني لتحقيق أهدافها السياسية الخاصة وبناء تحالفات في المنطقة. ولغياب موقف واضح ومتفق عليه في مسألة "المواطنة" وعلاقتها بحقوق "الإقامة" وتبعياتها القانونية فان اللاجئين الفلسطينيين غالباً ما يصبحوا عرضة للطرد بشكل خاص. ومن الأمثلة على ذلك الحادثتين اللتين وقعتا مؤخراً الأولى: إجبار أكثر من 300.000 فلسطيني على مغادرة الكويت وغيرها من دول الخليج خلال أزمة الخليج 1990 -1991، والثانية تم طرد حوالي 30.000 فلسطيني من ليبيا في عام 1995 على اثر اتفاقات اوسلو عام 1993.


الضفة الغربية - قطاع غزة

على الرغم من أن جميع مخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة (باستثناء مخيم شعفاط) تخضع حالياً لولاية السلطة الفلسطينية، إلا أن الحياة اليومية فيها لا تزال تتأثر كثيراً بسياسات وممارسات الاحتلال الإسرائيلي.

تعود أصول غالبية اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى مناطق القدس، ورام الله، والخليل وشمال الضفة الغربية (نابلس، وجنين، وطولكرم)، بينما تعود أصول إعداد قليلة منهم إلى مثلث اللد - الرملة - يافا أو منطقة طبريا.

اما في قطاع غزة، فان غالبية السكان هم من اللاجئين، وتعتبر الكثافة السكانية في مخيمات القطاع من اكبر مثيلاتها في العالم، ومن الصعب توسيع المخيمات، خاصة وان المناطق المخصصة لمخيمات اللاجئين محدودة من حيث المساحة وغالباً ما تكون محاطة بمناطق حضرية. وكان غالبية لاجئي قطاع غزة قد هجروا في عام 1948 من مناطق يافا، والمجدل، وبئر السبع.


لبنان

تعيش ثنائي أكبر مجموعة من فلسطيني الشتات في لبنان، وتعود اصول هذه المجموعة إلى منطقة الجليل والمناطق الساحلية من فلسطين التاريخية. ويواجه اللاجئون المقيمون في لبنان أكثر الأوضاع المعيشية صعوبة، حيث لا تزال هناك مواقف وممارسات عدائية تجاههم تصاعدت بعد الحرب الأهلية في عام 1975. وعلى الرغم من أنه يسمح لهم بالاقامة على اساس مؤقت، إلا انهم محرومون من اية حقوق للعمل والتنقل او على تصريح عمل من السلطات اللبنانية بالإضافة إلى انه لا يسمح لهم بشغل أي عمل في القطاع العام او مزاولة أكثر من 70 مهنة. لذلك، فإن البطالة مرتفعة جداً بين صفوفهم، ومما يفاقم من حدتها أن طالبي العمل من اللاجئين أن يتملكوا عقارات دون الحصول على إذن خاص، او حتى ممارسة أي نشاط تجاري. وحتى الآن، ترفض الحكومة اللبنانية، التي امتنعت عن المشاركة في المفاوضات متعددة الأطراف حول اللاجئين، بحث موضوع التوطين الدائم لبعض اللاجئين الفلسطينيين على أراضيها و/ او منحهم الجنسية اللبنانية او تعديل قيود الاقامة او اعادة تأهيل المخيمات لظروف حضارية أفضل. ويعود ذلك إلى غياب الحل السياسي العادل لقضية اللاجئين بالإضافة إلى ظروف لبنانية ومنها التوازن الهش بين السكان المسلمين والمسيحيين في لبنان.


الأردن

بعد حرب عام 1948، ونتيجة هجرة قرابة 100000 ألف لاجئ فلسطيني للضفة الشرقية لنهر الأردن. تم إقامة أربعة مخيمات للاجئين في الأردن، تلتها ستة مخيمات أخرى بعد حرب عام 1967 لاستيعاب الأعداد الإضافية من اللاجئين. وتعود أصول غالبية هؤلاء اللاجئين إلى منطقة مثلث اللد ـ الرملة ـ يافا و/ أو الضفة الغربية بما فيها القدس.

تعتبر الأردن الدولة العربية الوحيدة ـ ولأسباب سياسية مختلفة ـ منحت المواطنة الكاملة والجنسية الأردنية للاجئين الفلسطينيين (بموجب قانون الجنسية للعام 1954)، وأصبح اللاجئون يحملون جوازات سفر أردنية، ويتمتعون بحق التصويت وتقلد مناصب عامة، ويتمتعون بحقوق مواطنة كاملة في الدولة والحصول على الخدمات العامة والعمل في القطاع الحكومي. ويستثنى من ذلك حوالي 100000 لاجئ كانوا قد هجروا من غزة بعد حرب 1967 وفقدوا هوية الإقامة الإسرائيلية بعد انتهاء سريان تصاريح مغادرتهم للخارج، وتحمل هاتان المجموعتان جوازات سفر أردنية مؤقتة. تجدر الإشارة إلى أن السياسات الوطنية الأردنية تنظر إلى قضية اللاجئين الفلسطينيين، خاصة بعد احداث 1970 بشكل مختلف عما كانت عليه الأحوال عقب (النكبة) وحرب عام 1948 تحسباً من "اجندة سياسية" وإمكانية تهديد أمن واستقرار الدولة الأردنية.


بلدان أخرى

يعيش حوالي مليون فلسطيني في إسرائيل، بما فيهم "اللاجئين في الداخل" ممن مكنوا هناك بعد تهجيرهم من بيوتهم عام 1948، والعدد الضئيل من اللاجئين الذي تم السماح لهم بالعودة إلى أماكن في إسرائيل عدا بيوتهم الأصلية، شريطة أن يكون واضحاً ان قرار منح مثل هذه التصاريح لا يشكل اعترافاً بحق العودة. ولا يزال يعامل الفلسطينيون في إسرائيل كمواطنين من الدرجة الثانية.

وفي مصر، تمتع الفلسطينيون بحقوق اجتماعية واقتصادية ومدنية حتى أوساط السبعينات، ومنذ ذلك الحين تسري عليهم الأنظمة والقوانين المطبقة على المقيمين الأجانب، وقد واجهوا صعوبات في الحصول على وثائق سفر، وكذلك الأمر بالنسبة لتصاريح العمل ففي منتصف التسعينات تم إقرار مزيد من التسعينات تم إقرار مزيد من التحسينات على أوضاعهم. وبالنسبة لبضعة الآلاف من الفلسطينيين الذين يعيشون (مرة أخرى) في الكويت، فإنهم يخضعون لرقابة صارمة ويتمتعون بحقوق محدودة للغاية.وينطبق نفس الأمر بشكل عام على الفلسطينيين المقيمين في المملكة العربية السعودية. أما في العراق فإن الفلسطينيين يتمتعون بحقوق اجتماعية، دون أية حقوق سياسية، ويحمل بعضهم وثائق سفر عراقية كجزء من حقوق الجنسية العراقية.

لقد حصل حوالي نصف مليون ف لاجئ فلسطيني خلال العقود الماضية بشكل فردي على لجوء سياسي في عدد من الدول منها الولايات المتحدة، وكندا، وأوروبا. وتتعامل هذه الدول معهم بشكل عام بنفس الطريقة التي تعامل فيها أي لاجئ آخر.


عملية السلام ومفاوضات الوضع النهائي

لقد شكلت قضية اللاجئين الفلسطينيين قضية جوهرية في الصراع العربي ـ الإسرائيلي منذ عام 1948، ولا توجد حتى الآن اية بوادر لحل سياسي عادل لها. ومنذ مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط الذي عقد عام 1990، تتركز الجهود حول معالجة قضية نازحي عام 1967 أولاً، مع تأجيل لقضية لاجئ عام 1948 إلى مفاوضات الوضع الدائم. ويعود ذلك إلى اعتقاد مفاده أن حل مشكلة النازحين من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 يعتبر أسهل من قضية أولئك اللاجئين الذين هجروا من وطنهم عام 1948 والذي أصبح يعرف بإسرائيل.

في عام 1993، تشكلت مجموعة العمل الخاصة باللاجئين رسمياً في موسكو كجزء من المسار التفاوضي متعدد الأطراف بهدف البحث في طرق لتحسين الظروف المعيشية للاجئين وكانت هذه المجموعة برئاسة كندا، وقد ركزت هذه المجموعة في جلساتها على مواضيع من قبيل المصادر البشرية، والصحة، والرفاه والبنية التحتية. وعقدت هذه المجموعة لغاية اليوم خمس جلسات تامة، وكان آخرها في جنيف في كانون الأول 1995.

في عام 1993، نصت اتفاقية إعلان المبادئ في 13/9/1993 حول ترتيبات الحكم الذاتي على أن هدفها في التوصل إلى تسوية دائمة استناداً إلى أطروحة الأرض مقابل السلام وقراري الأمم المتحدة رقم 242 و 338، مع تأجيل قضايا أساسية لمفاوضات الحل النهائي، ومنها قضية اللاجئين وبالتالي لم يتم التطرق الى القرار رقم 194. وكان يفترض أن يتم التوصل الى حل لمشكلة "الأشخاص الذين نزحوا من الضفة الغربية وقطاع غزة في عام 1967" من خلال محادثات رباعية (إسرائيل، والفلسطينيين، ومصر والأردن) والتي لم يتوصل المتفاوضين الى تعريف متفق عليه "للنازح" حتى الان بينما تم تأجيل بحث قضية لاجئي عام 1948 الى مباحثات الوضع الدائم.

كذلك الأمر، أشارت اتفاقية غزة أريحا الموقعة في 4 أيار 1994 الى الأشخاص الذين نزحوا عام 1967 فقط (المادة 16)، وتم تشكيل لجنة رباعية متواصلة، لبحث قضيتهم، إلا أن هذه اللجنة أخفقت في تحقيق مهامها (وذلك بسبب الاختلافات الكبيرة حول التعريفات والأرقام)، وتوقفت عن الاجتماع في عام 1997، عندما شهدت عملية السلام تدهوراً شاملاً.

اعترفت معاهدة السلام الأردنية ـ الإسرائيلية الموقعة بتاريخ 26 تشرين الأول 1994 (المادة 8) "بالمشاكل البشرية الكبيرة" الناجمة عن قضية اللاجئين، مؤكدة على أن التوصل الى حل لها يقع على عاتق اللجنة الرباعية (فيما يتعلق بالنازحين) ومجموعة العمل الخاصة باللاجئين ومفاوضات الوضع الدائم (فيما يتعلق باللاجئين).

مرة أخرى، أخفقت اتفاقية أوسلو الموقعة بتاريخ 25 أيلول 1995 في التطرق بشكل واضح الى قضية اللاجئين وحق العودة، في الوقت الذي نصت عليه المادة 7 من اتفاقية "أبو مازن" بيلين الصادرة بتاريخ 31 تشرين الأول 1995 (والتي تم نفي وجودها حتى أيلول 2000) اعترفت بحق العودة كحق عادل وشرعي، إلا أنها أشارت الى أن هذا الحق غير قابل للتطبيق في ظل الوقائع "التي خلقت على الأرض منذ عام 1948" كما دعت الى تشكيل "لجنة دولية للاجئين" تتولى تحديد معايير وإعداد برامج للتعويض (عن الخسائر المعنوية والمادية) وإعادة توطين وتأهيل اللاجئين الفلسطينيين.

في أيار 1996، تم اجتماع احتفالي لبدء مفاوضات الوضع الدائم بشكل رسمي، إلا أن أية مفاوضات جوهرية لم تعقد لغاية اليوم، وبقيت الأطراف المعنية بعيدة عن التوصل الى اتفاقية.

لقد تسبب تغييب قرار الأمم المتحدة رقم 194 من نصوص اتفاق المبادئ في أوسلو جنباً الى جنب مع حقيقة موافقة المفاوض الفلسطيني على تأجيل القضايا الرئيسية _ اللاجئون، والحدود، والقدس، والمستوطنات، والمياه _ الى مرحلة لاحقة في خلق شعور بخيبة الأمل بين اللاجئين الفلسطينيين.

تتمل المسائل الثلاثة الرئيسية في قضية اللاجئين الى تمحور النقاش حولها حتى الآن فيما يلي؛
     · العودة للوطن (تطبيق قرار الأمم المتحدة رقم 194، أي حق العودة)
     · التعويض المادي والمعنوي (سيناريوهات مختلفة للتعويض المالي)
     · التوطين بين المواطنة والإقامة (سواء في الدولة الفلسطينية، او في التوطين في الدول المضيفة او المهاجر مع تحسين الظروف المعيشية).


المواقف

كمقدمة لعرض المواقف الرسمية، تجدر الإشارة الى أن اللاجئين الفلسطينيين أنفسهم يؤمنون بأن حقوقهم المشروعة غير قابلة للتصرف او التفاوض عليها بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. أما فيما يتعلق بالقانون الدولي ، فإنهم يشددون على ان الاتفاقيات التي تحرم المدنيين من حقوق الإنسان بما في ذلك حقهم في العودة والتعويض، تعتبر باطلة ولاغية، ولا تزال الحاجة والإصرار على العودة الى الوطن في صلب وجدان الهوية الوطنية الفلسطينية وإحدى الأسباب التي توضح أن النقد اللاذع لاتفاقيات أوسلو يتعلق في جانبه الرئيسي في موضوع تأجيل قضية اللاجئين.

ولغاية اليوم، لا يوجد أي تقدم حقيقي في المفاوضات حول حقوق ومستقبل اللاجئين، وعقب مباحثات كامب ديفيد (2) في تموز عام 2000، أكد الفلسطينيون على أن شروط قيام سلام او استقرار في المنطقة يعتمد على التوصل الى حل مقبول من اللاجئين بشأن قضيتهم.
     § رفضت إسرائيل أن يكون القرار رقم 194 أساساً للمباحثات حول قضية اللاجئين للعام 1948 بدعوى أن مسؤولية مأساة اللاجئين (النكبة) تقع على عاتق الحكومات العربية، التي بدأت الحرب وطلبت من الفلسطينيين "المغادرة" من اجل إفساح الطريق لتحرير فلسطين من الصهاينة، بالإضافة الى الادعاء على أن حق العودة يشكل تهديداً ديموغرافياً وأمنياً لدولة إسرائيل، ويصر الفلسطينيون من ناحيتهم على تطبيق قرار رقم 194، ويطالبون بحق عودة مطلق وغير مشروط الى مناطق فلسطين التي كانت تحت الانتداب البريطاني لجميع اللاجئين الفلسطينيين الذين هاجروا عام 1948، مؤكدين على مأساة اللاجئين كانت نتيجة مباشرة للطرد ب\وللنجاة من عمليات عسكرية ومذابح ترتكبها القوات والعصابات اليهودية بحق الفلسطينيين المدنيين العزل.
     § تعترف إسرائيل بالأرقام الخاصة بأولئك الذين نزحوا أثناء حرب 1967، وتقدر عددهم بين 200000 الى 300000، في حين يضيف الفلسطينيون والدول العربية الى هذه الأعداد أولئك الذين أصبحوا لاجئين خلال الفترة 1947 _ 1949 و 1967، ويجملون الرقم الأصلي بحوالي مليون لاجئ، إلا أن هذه الأرقام تقريبية ومختلف عليها، خاصة من جانب الإسرائيليين، إضافة الى أن قضية تعريف "من هو اللاجئ" تجعل الأمور تزداد تعقيداً. ففي لبنان، على سبيل المثال، تشير سجلات وكالة الغوث الى وجود أكثر من 370000 لاجئ مسجل، بينما تتحدث منظمة التحرير الفلسطينية عن أرقام أقل تصل الى 150000 لاجئ (ويأتي هذا بشكل أساسي كجهد من جانبها لعدم التدخل في التقسيمات الدينية والعرقية للدولة اللبنانية)، بينما يشير مراقبون وباحثون الى أن متوسط عدد اللاجئين في لبنان يقدر بحوالي 200000 لاجئ.
     § ترفض إسرائيل مسألة عودة للاجئين الى بيوتهم الأصلية، وتعرض أفكار لبرنامج إسرائيلي لعودة عدد محدود حوالي (5 _ 10 آلاف لاجئ على مدار فترة 5 _ 10 سنوات، كما جاء في محادثات كامب ديفيد 2000) وبموجب خطط "لم شمل العائلات" ومن ناحية أخرى، يطالب الفلسطينيون بعودة غير مشروطة لجميع اللاجئين بصرف النظر عن سبب لجوئهم. كما تجدر الإشارة إلى أن هناك أصوات فلسطينية تقترح بوجوب التمييز بين المبدأ الأساسي وبين الممارسة العملية الشائكة لحق العودة. وذلك استناداً إلى أن العودة الجماعية إلى البيوت والأراضي في فلسطين التاريخية تعتبر مطلباً مثالياً كما أن قدرة السلطة الفلسطينية في ا لضفة والقطاع على استيعاب أعداد كبيرة من الأفراد مسالة محدودة.
     § وتضيف أصوات إسرائيلية أخرى إلى أنه بالإضافة إلى الرفض المبدئي لفكرة العودة، فإنه لا يوجد مكان لاستيعاب اللاجئين بسبب الازدحام ويواجه الفلسطينيون هذه المزاعم بقولهم أنه لا يوجد لذلك أساس من الصحة، وذلك لأن إسرائيل لم تواجه أية مشاكل في استيعاب حوالي مليون مهاجر يهودي جديد خلال العقد الماضي. ومن حملة الأمثلة على الظلم أنه بمقدور المهاجرين الروس الإدعاء بأنهم يهود على عكس الواقع والاحصاءات الإسرائيلية والعيش والاستيطان على الأرض الفلسطينية بينما يستمر حرمان أصحابها الشرعيين _ اللاجئين الفلسطينيين _ من حق العودة الى وطنهم.
     § تطالب إسرائيل بمعالجة قضية التعويض بشكل متبادل فقط، أي بما يشمل حالات اليهود الذين "طردوا" او "هاجروا" من الدول العربية بعد إنشاء دولة إسرائيل. ويعارض الفلسطينيون ذلك بقولهم أن اليهود لم يغادروا تلك الدول نتيجة طرد او حرب وإنما نتيجة إقناعهم (إن لم يكن إرغامهم) بشدة من جانب إسرائيل، بالإضافة الى أن الفلسطينيين غير مسئولين عن الممتلكات اليهودية في العالم العربي، وان ذلك يطلب مفاوضات في ما بين إسرائيل والدول العربية.
     § وفي مسألة التعويض، تقترح إسرائيل تقديم مبلغ مقطوع غير محدود الى صندوق دولي _غير مشكل بعد _ لتعويض اللاجئين، والإشراف على قضايا التعويض وإعادة التوطين. ومن جانب آخر، يصر الفلسطينيون على التعويض المباشر للاجئين فرادى استناداً الى حقوق اللاجئين في العودة والتعويض. ويقدر مجموع الخسائر الناجمة عن تدمير او مصادرة الممتلكات بحوالي 250 مليون دولار أمريكي بقيمتها الحالية، وضعف هذا المبلغ في حال تم إدراج الخسائر المعنوية (كما ورد في بحث مركز بدي، بيت لحم). وهذه الحسابات لا تشمل بلايين الدولارات التي ستطالب بها الدول المضيفة، كالأردن.
     § تدعو إسرائيل كبديل لممارسة حق العودة للوطن، توطين اللاجئين في الدول المضيفة، وتحسين الظروف المعيشية في حياة المخيم وعودة محددة استناداً الى اعتبارات إنسانية، برفض الفلسطينيون كافة محاولات التوطين إلا إذا كانت جزءاً من التسوية العادلة وتستند الى اختيار اللاجئين بعد استيفاء حقوقهم المادية والمعنوية.
     § في اوائل كانون الثاني 2001، رفض الفريق الفلسطيني المفاوض ما عرف بمقترح الجسر/ التقريب الأمريكي، الذي كان بمثابة محاولة أخيرة من جانب إدارة الرئيس الأمريكي كلينتون للتوصل الى صفقة سلام، فيما يتعلق بقضية اللاجئين، اقترحت الولايات المتحدة الاعتراف بحق العودة مع التأكيد على عدم إمكانية تطبيق هذا الحق بشكل محدد فيما يتعلق بإسرائيل اليوم، وإنما في الدولة الفلسطينية، بما في ذلك المناطق المقترحة، "لتبادل الأرض" او تأهيل اللاجئين في الدول العربية او إعادة توطينهم في دول أخرى. ويرفض الفلسطينيون هذا المقترح لأنه "يخفق في تقديم أي ضمانات لتنفيذ حقوق اللاجئين في العودة والتعويض" لأنه لا يضمن "إنشاء دولة فلسطينية ذات سيادة ولا حتى حق اللاجئين في العودة الى بيوتهم".


إمكانيات العودة

في بحث أجري مؤخراً (حق العودة الفلسطيني _ مقدس، وشرعي وممكن، لندن: مركز العودة الفلسطيني 1999)، يقوم الباحث الفلسطيني سلمان أبو ستة بتقسيم إسرائيل الى ثلاث مناطق ديموغرافية _ (أ) و (ب) و (ج) _ ويبين أن غالبية السكان الإسرائيليين اليهود (ك68 %) تتمركز في المنطقة (أ) _ التي تشكل مساحتها 8 % من إسرائيل. وهي تقريباً نفس المنطقة من حيث الحجم والموقع التي كان اليهود قد اشتروها او استولوا عليها في عام 1948. وتتألف المنطقة (أ) بشكل أساسي من مراكز حضرية، والتي هي عبارة عن امتداد لبلدات وقرى فلسطينية في الأصل. ويعيش في المنطقة (ب) التي تشكل ما نسبته 6 % من مساحة إسرائيل قرابة 10 % من السكان اليهود الإسرائيليين. بعبارة أخرى، يعيش 78% من السكان اليهود الإسرائيليين في 14 % من مساحة إسرائيل، بينما تشكل المنطقة (ج) _ التي تبلغ مساحتها 86 % من مساحة إسرائيل الحالية _ موطناً لما نسبته 22 % من اليهود، وهي تشكل بشكل عام (من حيث الحجم والموقع) موطن اللاجئين الفلسطينيين.

تبين دراسة سلمان أبو ستة ان المقولة القائلة بأن إسرائيل مزدحمة جداً وأنه لا يوجد فيها أماكن إضافية لا تخرج عن كونها خرافة، مبيناً على سبيل المثال أن أقل من 200000 يهودي من مجموع اليهود المقيمين في المنطقة (ج) يعيشون في مناطق ريفية، بينما يتكدس حوالي 5 ملايين لاجي في مخيمات مزدحمة لا تبعد على الأغلب سوى بضعة كيلومترات عن الخط الأخضر. وبذلك، فإن المنطقة (ج) تعتبر المنطقة الأنسب لأي "عودة " استيعاب مستقبلي للاجئين الفلسطينيين العائدين. وتشمل السيناريوهات التي يعتمد عليها سلمان أبو ستة على ما يلي؛

- إذا تم السماح لجميع اللاجئين المقيمين في لبنان بالعودة إلى بيوتهم في الجليل، التي لا تزال عربية الطابع إلى حد كبير، فإن ذلك قد يترك أثر فقط على المنطقة (ب). بينما لن يكون هناك أي أثر تقريباً على المنطقة (أ) (منطقة تمركز اليهود) والمنطقة (ج) (الأقل كثافة سكانية)، ينطبق نفس الأمر على اللاجئين في قطاع غزة، إذا تم السماح بعودتهم إلى بيوتهم في الجنوب الذي يعتبر خالياً إلى حد ما، فإن الغالبية اليهودية في المنطقة (أ) سوف تنخفض بنسبة 6%، على حد قول أبي ستة، فإن عدد اليهود الريفيين في الجنوب الذين قد يتأثروا بعودة اللاجئين الفلسطينيين لا يتجاوز 78,000 يهودي او ما يقارب حجم مخيم لاجئين واحد.

قام الجغرافي الهولندي، جان دي جونج، بإجراء دراسة حول الخطوات العملية والواقعية التي يمكن تطبيقها لتسوية قضية اللاجئين وفقاً لمبدأ الاحترام العادل والمتساوي لحقوق كلا الشعبين مع التمسك بحق العودة الفلسطيني، وفي سياق اعترافه بقوميتين منفصلتين، قام الباحث دي جونج برسم خارطة "لخطة تقسيم فلسطينية ـ إسرائيلية معدلة" تعتمد على خارطة قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947 واستناداً الى عملية تقسيم الأرض الى مناطق يكون بمقدور كلا الشعبين فيها _ بما في ذلك اللاجئين الفلسطينيين _ أن يتمتعوا بحقوقهم الوطنية بأقصى قدر ممكن في الأماكن التي كانت /لا تزال / ستصبح وطناً لهم.

تختلف التقديرات الخاصة بإعداد اللاجئين الفلسطينيين الذين يرغبون في العودة، إلا أن القضية الأساسية تتمحور حول ماهية الأمور التي ستكون هناك حاجة إليها للتوفيق بين الحقوق الوطنية الإسرائيلية القائمة على الأرض وبين استعادة الحقوق الوطنية الفلسطينية المغيبة منذ عام 1947.

هناك خلاف بسيط بين الخبراء الجغرافيين مفاده أنه لا يمكن للضفة الغربية وقطاع غزة، حتى عند قيام دولة فلسطينية مستقلة عليها، أن تستوعب مليوني لاجئ إضافي تحت أي ظرف، دون أن يكون لذلك أية علاقة بمعدلات النمو السكاني المرتفعة حالياً والمتوقعة مستقبلاً على ضوء ذلك، ترتبط قضية امكانية عودة اللاجئين بشكل كبير بالقضية الملحة التي تزازيها في الأهمية والمتمثلة في الإمكانية الكلية للدولة الفلسطينية المستقبلية.

يمكن للخارطة الجديدة المقترحة والتي تؤثر على 8 % فقط من إسرائيل اليوم برمتها _أن تحول الأراضي الفلسطينية المشتتة الى وحدة متلاصقة ومتماسكة على امتدادها طريق رئيس يوفر معبراً سريعاً يؤدي الى جميع المحافظات، والدول المجاورة، والموانئ في كل من غزة وعكا دون أية عوائق _ لن يكون مثل هذا الشكل مجحفاً بحق وسيادة المواطنين الإسرائيليين _عرباً ويهوداً _ خاصة وأن جميع التجمعات القائمة سوف تحافظ على الترتيبات البلدية القائمة فيها، بينما ستكون هناك حاجة الى وضع بعض المناطق المفتوحة الواقعة ضمن مناطق إعادة الاستيعاب ضمن حدود سلطة التنمية الإقليمية الفلسطينية وبين الباحث دي جونج الى أن مثل هذا الترتيب يترك أقل من 2 % من كل من الشعبين المقيمين في مناطق مستقلة غير متواصلة داخل ما يعرف اليوم بإسرائيل نفسها، ويتطلب الحد الأدنى من السيطرة على معابر الطرق. وتشير الخارطة الى معابر طرق مستقلة لضمان وجود تواصل إقليمي إسرائيلي غير محدود، في الوقت الذي يتم فيه التحقق من تطبيق الأمر نفسه على الأرض الفلسطينية والطرق الخاصة بها.

مرة أخرى تتناول الخارجة التي وضعها دي جونج، والتي تستمد مضمونها وفكرتها من خطة التقسيم للعام 1947، تقسيماً نهائياً للمنطقة ككل على امتداد خطوط متساوية، الأمر الذي ينتج عنه تقاسم متساوي بنسبة 50 _ 50 كتسوية شاملة محتملة عند دمج او ضم القسم الغربي من النقب مع الكتلة الملاصقة المبينة أعلاه، كما هو مبين في الخريطة.



الصفحة الرئيسية | للأعلى