س1 : كيف يمكن للطرف الفلسطيني ابقاء هذه القضية حية وقائمة في المحافل الاقليمية والدولية ؟ - لا شك ان مجزرة مخيم جنين قد شكلت وصمة عار اخرى على جبين الشرعية الدولية ممثلة بمؤسستها " الامم المتحدة " وعرابها كوفي عنان الذي يقول ما يأمره به جهابذة اللوبي الصهيوني المتنفذ في امريكا والامم المتحدة والعالم الغربي . فليس غريبا ان يسدل عنان الستار عن هذه الفعلة النكراء الذي يندى جبين العالم لها . ولكن الاغرب من هذا هو الصمت العربي والمحلي الذي لف القضية بهالة من الامتهان لدرجة انها اصبحت لولا بعض الجهود الفردية في متحف العاديات خاصة انها لم تكن الاولى في تاريخ الشعب الفلسطيني ، فلقد سجل التاريخ ، صبرى وشاتيلا ، وقبيا، والنبي داوود ، ودير ياسين وغيرها الكثير ، وكل تلك المجازر حظيت بالنواح والعويل ومن ثم خمد الحديث عنها ولها ولم يبق منها الا الاسم والتاريخ لتكون بمثابة " محزنة تاريخية كل عام " !! ومع هذا فلا مندوحة البتة عن تصويب الخطأ السالف والاتعاظ منه بوضع الاصبع على الجرح ليس للتألم ولكن للعلاج . وعلاج هذا الجرح يكمن في متابعة من " بضعة " وكيف " سنعالجه " " وكيف سنعاقب من بضعة " " وما هي العقوبة " ومن " سينفذها " وما هي البدائل حال عدم ايقاع العقوبة وتنفيذها . هذه اسئلة مشروعة يجب الاجابة عليها كل على حده .. من بضع الجرح لا شك ان اسرائيل هي الفاعلة ، فهي قد اعتادت على مثل هذه الافعال النكراء كون التاريخ بأشخاصه لم يقم بمحاسبتها او ايقافها عند حدها الامر الذي منحها القدرة على التمادي والاستمرار في ممارسة طقوسها القمعية ضد ابناء الشعب الفلسطيني بحجة البحث عن الامن ، وازاء ذلك فقد خلقت مناخا سياسيا دوليا يتساوق مع مفهومها الامني في ظل غفلة تاريخية وخواء عربي وتهافت على رضى العراب الامريكي ، وحالة استسلام اسلامي ودعم امريكي وتواطؤ دولي ، وضعف العضلة العسكرية الفلسطينية. كل هذه الامور مجتمعة قد جعلت من الفلسطينيين قصبة في مهب رياح الامبريالية ولقمة سائغة امام غلاة صهاينة القرن الحديث ، وهذا هون على الامبريالية تغيير المواقع وتبديل الاسماء حيث اصبح الشعب الفلسطيني هو الجلاد والمعتدي واصبح الاحتلال الصهيوني هو الضحية والمعتدى عليه !! امورا عجيبة افقدت حادي العيس الى اين تساق الابل . كيف سنعالجه ؟ معالجة الجرح تكمن في المتابعة حتى الشفاء وليس بالتضميد المرحلي خاصة وان الجرح عميق لا يمكن ان يلتئم بمر السنين . وكيفية معالجته تتطلب منا ان نتابعه على الصعيد النفسي ، المعنوي ، الاعلامي ، المادي ، والاستماتة في محاسبة الجاني ، كوننا مدركين ان الحق لا يموت بالتقادم فما ضاع حق وراءه مطالب . كيف سنعاقب من بضعه ؟ ليس من السهل معاقبة الجاني في ظل هذه المرحلة التاريخية الحالكة والتي تستفرد امريكا بسدة الحكم فيها ، ولكن هذا لا يمنع ولا يمكن ان يمنع الاستمرار بالمطالبة للمحافل الدولية الاخرى المؤمنة بحقوق الانسان ضمن المواثيق الدولية والقانون الدولي ، لتشكيل " لجنة تحقيق " وليس لجنة " تقصي حقائق " ومن ثم محاكمة الجاني امام المحكمة الدولية . ولا يمكن ان نستثني من هذا الدعم العربي للفلسطينيين من اجل نصرة القضية وذلك بالضغط عالميا بكافة الوسائل والامكانيات المتاحة في حدود ما يلبي الطموح الفلسطيني في هذه القضية بالتحديد ، اما عن العقوبة ، فهي قرار محكمة دولية ولا يمكننا الا وان نسلم بها حال اقرارها خاصة ان كانت نزيهة . ومن جهة التنفيذ فهي لا يمكن ان تألو جهدا في ايجاد الطرف المنفذ كونها هي في الاصل تنفيذية . اما عن البدائل حال عدم ايقاع العقوبة وتنفيذها : ففي تقديري – وبعيدا عن العواطف – ان التاريخ هو وحده الكفيل باعادة الحق لأصحابه وبما ان التاريخ صناعة بشرية فالبشر هم الذين سيعيدون حقوقهم ، ولعلني في هذا الصدد اذكر بأن اسرائيل قد ظهرت في مساحة غفلة تاريخية تمثلت في زوال امبراطورية بريطانية ، وظهور الولايات المتحدة الامريكية وهذا ان دل على شيء فانما يدل على ان رحى التاريخ لا تقف عند حد . فما لا يستطع تحقيقه فلسطينيو اليوم يمكن ان يحققه فلسطينيو الغد . س2: برأيك هل عقد مؤتمر دولي خاص بمخيم جنين يمكن ان يساهم في الوصول الى ادانة عالمية لاسرائيل على غرار مؤتمر دوربان لمناهضة العنصرية ؟ - من حيث المبدأ فان مجرد النجاح في اقناع العالم بعقد مؤتمر دولي لمناقشة مجزرة جنين يعتبر نصرا للفلسطينيين كونهم على الاقل قد افلحوا في اظهار ان هناك شعبا صاحب حق ونتيجة لمطالبته بحقه يتعرض لمذابح وقمع احتلالي وهذا بدوره يظهر للعالم من الجانب الاخر ان هناك احتلالا ما زال جاثما على صدر الفلسطينيين . اما من ناحية ان هل المؤتمر سيساهم في الوصول الى ادانة عالمية لاسرائيل على غرار مؤتمر دوربان ففي تقديري ان هذه النتيجة مرهونة بمدى الحقائق الدافعة التي تثبت ان اسرائيل قد ارتكبت المجزرة ، والتي يجب على الفلسطينيين الاستماتة في جمعها وكذلك مرهونة بمدى الضغوطات الواعية التي يجب ان تمارس فلسطينيا وعربيا ومن قبل القوى الدولية المطالبة بالحقوق الوطنية للشعوب المقهورة وفي ذات الوقت رهينة بالتقلبات والمستجدات والاجواء السياسية التي تحيط بالوضع الدولي بشكل عام . فعلى سبيل المثال لا الحصر .. فاذا اقدمت امريكا وحلفاؤها على ارتكاب حماقة عسكرية ضد احدى الدول وخاصة العراق ، فهذا الامر قمين بان يحول النظام العالمي عن القضية الفلسطينية بشكل عام بما فيها مجزرة جنين وسيؤجل النظر فيها ويضعها على الدرجة الثانية في سلم الهموم الدولي اما اذا بقيت الامور على حالها مجرد حرب باردة تستنزف مقدرات الوطن العربي دون المجازفة في رحلة استعمارية رعناء ، فسيبقى هناك بصيص امل في التئام مؤتمر دولي وحال التئامه ، فلا يخامرني ادنى شك بانه سينجح في ادانة اسرائيل خاصة وان كل المعايير تؤشر اشارة واضحة باصبع الاتهام لاسرائيل اثر زيارة العديد من الوفود الى المكان واطلاعهم المباشر على آثار الجريمة ، هذا ناهيك عن ان هناك اعترافات صريحة من قبل بعض ضباط وجنود الاحتلال اقروا فيها بانهم قد شاركوا في المجزرة ، الامر الذي حدا بالاستخبارات الاحتلالية بان تأمر الصحافة بعدم نشر أي خبر او حديث يتعلق بهذا الموضوع ، وابقائه طي الكتمان في اشارة واضحة بأن هذا يشكل عنصر ادانة لاسرائيل ، وعليه فحري بكافة المتابعين للقضية بأن يأخذوا بكل عناصر قوتهم هذه ليجعلوا منها ادانة لهم تحت شعار من فمك ادينك .
|