ملف " تقرير رئيس هيئة الأمم المتحدة بخصوص مخيم جنين "



مدخل أيضاحي

     قبل الوصول إلى اليوم الذي اصدر فيه كوفي عنان تقريره الخاص بما حدث في مخيم جنين ، شهدت ساحة السجال الممتدة مابين مخيم جنين ونيويورك وتل ابيب ورام الله مجموعة من التحركات المرئية وغيرها افضت في خلاصتها الى النتيجة المؤلمة بلا شك " حل لجنة تقصي الحقائق " التي لم تتشكل ، وهي اللجنة التي طالب بتشكيلها أهل مخيم جنين والسلطة الفلسطينية .

     في هذا الملف سنحاول ترتيب التطورات وفقا لتواريخها حتى يتسنى للمطلع على هذا الملف التوصل ألي خلاصة لربما ستكون مفيدة في مسعى هذا الموقع العثور على البدائل المناسبة والهادفة الى ابقاء جذوة هذه القضية متقدة الى ان ينال الشعب العربي الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة

مراحل تكوين الملف

أولا : المطالبات الرسمية والمحلية بتشكيل لجنة تقصي الحقائق الدولية .
ردود الفعل

ثانيا: إلغاء فكرة تشكيل لجنة تقصي الحقائق
ردود الفعل

ثالثاً : تقرير أمين عام الامم المتحدة بخصوص احداث مخيم جنين
ردود الفعل

رابعاً : خـلاصــة

اولاً: المطالبات المحلية بتشكيل لجنة التحقيق الدولية

اثر مذبحة مخيم جنين اجتمع مجلس الأمن بناء على طلب المجموعة العربية التي طالبت بتشكيل لجنة تحقيق دولية بالمذابح التى وقعت في المخيم وبعد تهديد الولايات المتحدة باستخدام حق النقض الفيتو تم التصويت والموافقة في التاسع عشر من شهر نيسان عام 2002 على قرار 1405 الذي يدعو إلى تشكيل لجنة فحص ( حسبما تدعى اسرائيل ) او لجنة تقصي حقائق ( حسب راي المجتمع الدولي ) لبحث ما جرى فترة الحصار والهجمات الإسرائيلية عليه في الشهر الماضي وقد جاء القرار بعد مشاورات أمريكية شارك فيها كل من الرئيس الأمريكي جورج بوش ووزير خارجيته كولن باول ومستشارته للأمن القومي كونداليزا رايس والمندوب الأمريكي في الأمم المتحدة وعن الجانب الإسرائيلي رئيس الوزراء ارييل شارون ووزير خارجيته شمعون بيرس ووزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر والمندوب الإسرائيلي الدائم في الأمم المتحدة يهودا لنكرى وعن الأمم المتحدة الأمين العام كوفي عنان ومستشاره للشؤون السياسية كيران برندر جاست .

وخلال المفاوضات على تبني القرار ذكر راديو اسرائيل لفي نشرته المسائية (17/4/2002 ) ان المستوى السياسي في اسرائيل لن يتعاون مع أي لجنة تضم في عضويتها كل تيري لارسين ( مبعوث الآمين العام للأمم المتحدة في الشرق الأوسط ) حيث شنت علية إعلامية عنيفة ودرست المكانية الإعلان عنه كشخصية غير مرغوب فيها وفي لقاء مع التلفزيون الإسرائيلي هاجم وزير العدل الاسرائيلي مائير شتريت اجهزة الاعلام الاسرائيلية الى وافقت على بث لقاء مع لارسين الذي قال ان مذابح حصلت في المخيم وطلب منه العودة الى النرويج وماري روبنسون ( مسؤولة لجنة حقوق الانسان في الامم المتحدة ) التى ابلغتها اسرائيل بأنها ستمنع دخولها في حالة قررت القدوم الى لفلسطين للاطلاع على الوضع وبيتر هانسن ( المفوض العام لوكالة الغوث الدولية في فلسطين ولبنان والاردن وسوريا ) .وذكرت مصادر سياسية اسرائيلية لصحيفة معاريف الاسرائيلية ان مشاورات جرت بين وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيرس وبين الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان حيث تم الاتفاق شفويا بينهما على تشكيل لنة تقصي حقائق من شخص واحد او اثنين على اكثر تقدير .

وبعد تشكيل اللجنة التى تراسها الرئيس الفنلندي السابق مارتي هتساري وعضوية اليابانية ساداقةو اوغاتا المفوضة السابقة للامم المتحدة لشؤون اللاجئين والسويسري كونيلو ساماروغا الرئيس السابق للجنة الصليب الاحمر والجنرال الامريكي المتقاعد وليام ناش ( تم ضمه بصفة مراقب بناء على طلب اسرائيل ) العضو السابق في الهيئة الادارية التابعة للامم المتحدة في اقليم كوسوفو بدات اسرائيل وعلى لسان وزراء من حكومتها بالتشكيك في بعض اعضائها مثل اتهام كونيلو ساماروغا بمعاداة السامية لرفضة في حينه ضم نجمة داوود الى لجنة الصليب الاحمر الدولي .

ردود الفعل الاسرائيلية

في اول رد فعل لهم على موافقة اسرائيل الاولية والشفوية على لجنه تقصي الحقائق صرح رئيس الاركان الاسرائيلي شاؤول موفاز وكبار ضباط الجيش ان اللجنة خطيرة وما كان على اسرائيل الموافقة عليها وذكرت صحيفة يديعوت احرنوت في تقريرها الذي نشر في 3/4/2002 ان مواقف ارئييل شارون وشمعون بيرس وبنيامين بن اليعازر تقول ان الموافقة على لجنة الفحص هو اقل المخاطر وان شمعون بيرس وشارون هما اللذان اريل الاتصالات مع الامين العام للامم المتحدة ومع الادارة الامريكية للوصول الى لجنة الفحص وان عدم موافقتهم كانت ستؤدي الى اتخاذ مجلس الامنقرارا بتشكيل لجنة تحقيق دولية يتم من خلالها ادانة اسرائيل وتشكيل محمكمة جرائم حرب دولية يقف على منصتها ضباط وجنود الجيش الاسرائيلي من جهتها ذكرت صحيفة معريف في ملحقها الصادر يوم الجمعة ( 3/4/2002 ) وعلى لسان المتحدث باسم بيرس ان الاخير او اثنين على اقل تقدير وعن تقرير يقدم الى السكرتير العام من دون قرار عن مجلس الامن وبدون كتاب صلاحيات او ضجة غير ان الامين العام لم يلتزم بما اتفق علية وتم التصويت على لجنة تقصي الحقائق .

وبعد القرار بتشكيل لجنة تقصي الحقائق قررت اسرائيل تشكيل لجنتين الاولى ( جريدة القدس 1/5/2002 ) بأمر من وزير الدفاع حيث ترأسها نائب المدير العام لوزارة الدفاع المحامي موشيه كوخنفسكي ومشارمته مندوبين عن وزارة الخارجية ومنسق اعمال وزارة الدفاع في الاراضي الفلسطينية الجنرال عاموس غلعاد ورئيسهيئة التخطيط في الجيش الجنرال غيورا اييلاند اما اللجنة الثانية ( صحيفة هارتس بتاريخ 22/4/2002 ) فقد امر بتشكيلها شاؤول موفاز وضمت ثلاث اطقم هي الاول تنفيذي يرأسه رئيس قسم العمليات في الجيش والثاني استخباري بقيادة القائد السابق لقسم الابحاث في في هيئة التخطيط عيران ليرمن والثالث لشؤون السكان المدنين ويراسة عاموس غاعاد ومهمة اللجنتين هو جمع المعلومات .ومنذ البداية اتضح ان الجيش يرفض التعاون مع اللجنة حتى بصيغتها المعدلة ويبحث عن الحجج الكثيرة لمنع قدومها واجبار الحكومة على اتخاذ قرار بهذا الشأن وفي اهذا االمجال اجرى الجيش اتحقيقا اوليا مع الجنود والضباط شاركوا في مذبحة جنين في احد القواعد العسكرية في منطقة النقب بهدف تنسيق ما سيقولونه امام لجنة الفحص اذا ما قرر لها ان تأتي وادعى الجيش ان المعركة في جنين قد تم تصويرها وتوثيقها وانه لم تحدث اية مذابح فيه غير ان احد كبار الضباط الجيش صرح قائلا انه يخشى السفر الى الخارج خشية اعتقالة من احد الدول وتسليمه لمحكمة العدل الدولية في لاهاي وحينها لن يشفع له جواز سفره الاجنبي .

وفي المقابل اجرت جريدة يديعوت احرنوت (19/4/2002 ) لقاء مع احد جنود الاحتياط الذين شاركوا بمعركة جنين حيث قال تلقينا اوامر باطلاق النار على كل نافذه واحاطوة كل بيت في المخيم سواء اطلقت منه النار ام لا واضاف قيل لنا بوضوح حطموهم واطلقوا النار على كل شئ في اي منطقة يطلق عليكم النار منها ، واضاف ان النيران كانت تطلق على جميع المنازل من دون استثناء .من جهتها اجرت صحيفة الواشنطن بوست ( نقلت صحيفة الايام اللقاء 27/4/2002 ) لقاء مع بعض الجنود الذين شاركوا في المعركة حيث قالوا ان الاوامر كانت واضحة وهي اطلاق النار في كل نافذه بيت فلسطيني واضاف ان الجنود لم يتهاونوا في تنفيذ الاوامر التى صدرت وانهم استخدموا اسلحة ثقيلة في قصف الكثير من المنازل .

وفي نفس الموضوع صرع احد الجنود الذين شاركوا في اجتياح منطقة طولكرم لصحيفة هارتس في 13 /4/2002 قائلا لقد طاردنا الاولاد والنساء وهم يبكون لكننا لم نتأثر بذلك ولم نعاني من اية مشكلة فقد كانت مشاعرنا احلى لاننا نطارد من يمسنا وفيما يتعلق بمشاعرنا فقد ابقيناها في المنزل .وخلال جمع المعلومات والمعطيات والحقائق بهدف تقديم رواية اسرائيلية موحدة الى ( لجنة الفحص ) بدأت تتوارد الى مراكز القرار في اسرائيل تقارير شارك فيها خبراء قانونيين في اسرائيل والخارج ( بما في ذلك رأي الخبير الدولي المختص بالقانون الدولي البروفيسور دانيائييل بيتليحم المستشار القانوني الخارجي للحكومة الاسرائيلية ) ينتقدون فيها بشدة موافقة اسرائيل الاولية والشفوية على مثل هذه اللجنة حتى في صيغتها المطروحة وطلبوا جميعهم من اسرائيل اجراء مفاوضات بهدف إدخال تعديلات على صلاحيات اللجنة وتركيبتها بهدف الوصول إلى النتائج التي ترغب اسرائيل بالتوصل إليها وأضافت هذه التقارير ان عدم التفاوض لتعديل صلاحيات اللجنة ستؤدي ألي تشكيل محكمة دولية يكون فيها شارون وموفاز وبن اليعازر وغيرهم متهمين أمامها وذكرت صحيفة هارتس في 25/4/2002 ان بيتليحم قدم مذكرة قانونية قدمها للحكومة الإسرائيلية ذكر فيها انه قلق من المستوى السياسي الذي وافق على اللجنة من دون التشاور مع المستشارين القانونيين ومن دون معرفة الى اين ستقود لجنة التحقيق وان النتائج

التحقيق ستقود الى تدخل دولي وقدم النصح والمشورة وطالب بجمع المعلومات عن ( العمليات الارهابية ) منذ عام 2000 مع التأكيد الخاص على تلك العمليات التى كان مركزها مخيم جنين وعدم الكشف عن اسماء الجنود وتحذير من شارك في المعركة من مغبة الادلاء بتصريحات علنية لان ذلك سيعرضهم للخطر وسيسببون ضررا لمواقف اسرائيل الخ .

وفي عضون ذلك اجرى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئييل شارون ووزير خارجيته شمعون بيرس ووزر الدفاع بنيامين بن اليعازر اتصالات مع الادارة الامريكية بهدف اقناعها بضرورة استخدام حق النقض الفيتو في حال محاولة الدول العربية اتخاذ قرار بتشكيل لجان تحقيق اخرى في نفس الموضوع .

المناورات الإسرائيلية اتجاه اللجنة

وعلى نفس المسار اجرى شمعون بيرس وبنيامين بن اليعازر مشاورات مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان بهدف تأجيل قدوم اللجنة وحثها على ادخال تعديلات على صلاحيات اللجنة وتركيبه الوفد واتفق شمعون بيرس مع كوفي عنان على تأجيل قدوم اللجنة وعلى ايفاد وفد قانوني اسرائيلي برئاسة الين بيكر ( المستشار القانوني لوزراء الخارجية ) وعضوية كل من نائب مدير وزارة الدفاع المحامي موشيه كوخنفسكي ورئيس قسم القانون الدولي في الجيش الاسرائيلي العقيد داني رييزير ربهدف التفاوض على نقاط الخلاف قبل وصول اللجنة الى البلاد وذكرت صحيفتي هارتس ومعاريف واستنادا الى تصريحات ادلى بها شمعون بيرس والين بيكر المستشار القانوني لوزارة الخارجية لوسائل الاعلام الاسرائيلية المرئية والمقروءة تقدم الطرف الاسرائيلي للامم المتحدة بجملة مطالب واشترط تحقيقها للمساح للجنة بالقدوم والتعاون معها .

وهذه المطالب هي :
1. تملك اسرئيل الحق برفض مثول اشخاص معينين امام لجنة التحقيق وكذلك ترفض طرح اسماء او رتب من يدلون بشهادتهم امام لجنة التحقيق .
2. سرية المعلومات وعدم نشرها ومنح اسرائيل ضمانات بعدم قيام طرف ثالث باستخدام الشهادات او الوثائق بهدف تقديمها لاية محكمة دولية .
3. مهمة اللجنة هي جمع المعلومات فقط وليس من مهمتها تقديم توصيات او استنتاجات .
4. قيام لجنة بزيارة والاجتمع بضحايا ما يسمى ( العمليات الارهابية )
5. قبول اعتراض اسرائيل على تركيبة اللجنة مدعية ان تركيبتها تتضمن شخصيات عملت في المجال الانساني فقط في حين يتطلب الوضع الذي حدث في جنين مشاركة خبراء في مجال الارهاب والحرب في الاماكن المكتظة .
6. على اللجنة تقديم التقرير لإسرائيل قبل تسليمه للامين العام لإبداء ملاحظاتها عليه .
7. طلب اسرائيل بضرورة وجود أعضاء اسرائيلين وفلسطينيين عند زيارة لجنة الفحص للمخيم .
8. حصر التحقيق في مخيم جنين فقط .

ورغم موافقة الأمين العام وتوصله إلى تفاهم شفوي مع وزير الخارجية الإسرائيلي حول تركيبة اللجنة حيث ادخل اليها الجنرال الأمريكي وليام ناش بصفة مراقب ومنحة حصانه للأشخاص الذي سيدلون بشهاداتهم وعدم اضطلاع طرف ثالث على المعلومات التى ستجمعها اللجنة اىلا ان اسرئيل طالبت بتأجيل قدوم اللجنة مرة اخرى متذرعة ان الحكومة الاسرائيلية لم توافق على قدوم اللجنة بشكل رسمي وانها لا تملك الوقت ( بسبب قدسية يوم السبت ) لاقرار قدومها .

وفي السادس والعشرين من شهر نيسان عقدت هيئة الاركان الاسرائيلية اجتماعها لبحث موضوع ( لجنة الفحص الدولية ) قررت خلاله رفض التعاون مع اللجنة وطلبت من الحكومة عدم الموافقة على قدوم اللجنة نهائيا او التعامل معها ولتخفيف الضغط على اسرئيل في المحافل الدولية طالبت هيئة الاركان بفك الحصار عن ياسر عرفات .

وعلى نفس الصعيد صرح كبار ضباط الجيش ان هيئة الاركان الاسرائيلية اقتنعت بصورة لا تقبل التأويل ان ( الفحص ) الذي ستقوم به اللجنة الدولية سيقود بالضرورة الى محكمة العدل الدولية في لاهاي وان ما يزعج قادة الجيش ليس ما حصل في المخيم بل الادعاء بأن الجيش استخدام القوة بصورة مبالغ فيها ورفض تقديم مساعدات انسانية وهو ما يشكل بالنسبة لهم لائحة اتهام لا يمكن الاستئناف عليها واضاف هؤلاء ان الجيش يخشى من انعكاس ( الفحص ) وتحويل نتائجة الى مطالبة دولية في المناطق هذا ما ترفضه اسرائيل بشدة .

وفي نفس الوقت عمل الادعاء العسكري في الجيش الاسرائيلي على دراسة الابعاد القانونية التىستترتب على تقديم الجنود لافادتهم امام لجنة الفحص وقررت عدم مرافقة محامين لهم خشية اشعار اللجنة ان هناك ما يخشلى الجنود من قوله .

ونقلت جريدة القدس ( 27/4/2002) عن الصحف الاسرائيلية عن رئيس جهاز الاستخبارات اهارون زئيفي فركوش قوله ان موافقة اسرائيل على لجنة تقصي الحقائق في مخيم جنين هو خطأ من شأنه ان يلحق اضرارا بالغة بمكانة اسرائيل وان يحدث انقلابا بغير صالحنا في المواجهة مع الفلسطينين واضاف انه نقل للمستوى السياسي تحذيرا بشأن الابعاد الصعبة التى ستنجم عن عمل اللجنة الدولية وان من الافضل ان لا تعاون اسرائيل مع اللجنة لانها ستدفع ثمنا باهظا جراء هذا التعاون وذلك لان اللجنة ستمحو كل انجازات عملية ( السور الواقي ) العسكرية وستمنح السلطة الفلسطينية النصر السياسي الذي سيلحق باسرائيل اضرارا بالغة .

وفي محاولة لتشويه الحقائق نقل الموقع العبري امر مركزي على الانترنت (27/4/2002) عن منسق اعمال وزارة الدفاع في المناطق الجنرال عاموس غلعاد قوله ان الفلسطينين ينقلون الى مخيم جنين جثث حيوانات ميته من اجل انتشار الروائح الكريهة ونفي ان تكون هناك روائح لجثث كما ادعى بذلك المندوب الخاص للامين العام للامم المتحدة تبرى لارسين .

وفي صبيحة يوم الاحد ( 28نيسان ) اجتمعت الحكومة الاسرائيلية اجتماعها العادي حيث حضر الاجتماع قادة الاجهزة الامنية جميعهم وكرروا توصيتهم بعدم الموافقة على حضور اللجنة وكان يؤيدهم في ذلك ومنذ البداية ارئييل شارون وبنيامين بن اليعازر غير ان الحكومة لم تتحخذ قرارا بهذا الشأن واحلت الموضوع لليوم التالي وطلبت من الامين العام تأجيل قدوم اللجنة لاربعة وعشرون ساعة اضافية وذكلرت معاريف الصادرة يوم الجمعة ( 3/5/2002 ) ان موفاز ابلغ الوزراء وهو واقف على الباب يهم بالخروج انه لم يكون هناك وضع يخضع فيه جنود الجيش الاسرائيلي للتحقيق وكرر ذلك مرة ثانية ليتأكد بانه سجل في بروتوكول الجلسة الحكومية ورد علية شارون غاضبا فهمت وقد اتخذنا قرارا بذلك وابلغ شاؤول موفاز ارئييل شارون انه سيقدم استقالة اذا وافقت الحكومة على قبول لجنة التحقيق .

وفي اليوم التالي ( الاثنين ) اجتمع المجلس الوزاري المصغر وبحضور كل قادة الاجهزة الامنية وقرر رفض استقبال او التعاون مع لجنة التحقيق لان المؤسسة الدولية رفضت قبول المطالب الاسرائيلية وقال البيان الصادر عنها ان الوقت لم يحن بعد لقدوم لجنة الفحص لرفض الأمم المتحدة إجراء تحقيق واقعي يأخذ بعين الاعتبار المطالب الإسرائيلية وقد ايد جميع الوزراء باستثناء الوزير اسحاق ليفي ( زعيم المفدال ) الذي طالب باستغلال عدم التزام كوفي عنان بالمواقف التي اتفق عليها مع اسرائيل بهدف منع اللجنة من الحضور مطلقا وفي هذا الإطار صرحت وزيرة التربية والتعليم الإسرائيلية لراديو اسرائيل ( القناة الثانية ) ان إسرائيل سترفض التحقيق او الحديث الو مساءلة أي جندي او ضباط .

لانها دولة ذات سيادة وان كل اعضاء الحكومة موافقون على هذا الراي بمن فيهم وزراء حزب العمل .,

وعلى اثر ذلك جرت اتصالات اسرائيلية - امريكية بهدف حث الولايات المتحدة على مساعدة اسرائيل في منع المؤسسة الدولية من اتخاذ أي قرار جديد بخصوص التحقيق في مذابح جنين وهو ما حدث

ونتيجة للموقف الاسرائيلي الرافض للتعاون مع اللجنة او استقبالها اعلم الامين العام للامم المتحدة مجلس الامن في رسالة ووجهها الى المجلس عن حل لجنة تقصي الحقائق الدولية ( 2/5/2002 ) واكد انه لم يتلق اية مكاتبات رسمية من اسرائيل حول اللجنة منذ 27 ايار الماضي .

خلاصة

مجزرة مخيم جنين للاجئين الفلسطينين وما جرى في البلدة القديمة في نابلس وفي بقية انحاء الضفة الغربية وقطاع غزة والتى نفذها الجيش الاسرائيلي لم تأت بمحض الصدفة او كما يدعون بأنهم يحاربون البنية للارهاب بل كانت جزء لا يتجزأ من مخطط اسرائيلي واسع لفرض الحل النهائي الذي يرتئونه وهو تهجير الفلسطينين من اراضيهم في الضفة الغربية وقطاع غزة الى الاردن والى صحراء سيناء المصرية بهدف اقامة الدولة الفلسطينية في هاتين المنطقتين ، وللتأكيد على ذلك صرح الوزير الاسرائيلي افي ايتام ( صحيفة هارتس 20/3/2002 ) ان على اسرائيل ان تستغل حالة الحرب لطرد الفلسطينين الى هاتين المنطقتين بهدف اقامة دولتهم فيها وفيما يتعلق بالحل مع من تبقى لا من الفلسطينيين فهو العيش في اسرائيل من دون جنسية أو حرية اختيار بل السكن فقط مثل العمال الأجانب ومن يتجاوز ذلك فيتم طرده إلى دولته .

ولم يقتصر مفهوم الطرد على رجال السياسة فقط بل امتد ايضا إلى رجال الدين والفكر حيث صرح البرفيسور أرييه إلداد ، وهو طبيب في مستشفى هداسا وقائد سابق لسلاح الطب في الجيش الإسرائيلي لصحيفة هارتس في 27/4/2002 ان حل المشكلة الفلسطينية يتطلب حلول صعبة جدا مثل التهجير والنقل بهدف الوصول للتحرر القومي لاسرائيل ومن اجل تحقيق ذلك يجب ان يكون ما حدث في مخيم جنين نموذجا مصغرا ويشارك إلداد في هذا الرأي شخصيات كثيرة مثل المؤرخ والباحث في كارثة اليهود الدكتور إسحاق أراد رئيس مؤسسة ياد فشيم لتخليد ذكرى من قتل على ايدي النازية والحاخام عادين شطيينزليتش الفائز بجائزة اسرائيل لمساهماته في مجال تعليم التوراة وترجمتها إلى اللغات الأخرى .

وكحل مؤقت إلى حين تطبيق الهدف النهائي قررت الحكومة الإسرائيلية إقامة مناطق عازلة ( على طريقة جنوب إفريقيا ) حيث قسمت الضفة الغربية إلى ثمانية أجزاء وقطاع غزة إلى ثلاثة أجزاء وفرضت عليها أطواقا عسكرية مشددة بحجة منع العمليات الإرهابية منعت من خلالها التنقل للبشر وللمركبات الا بتصاريح وباشرت بوضع نقاط حدودية بين هذه المناطق بهدف التبادل التجاري .

على ايه يمكن القول ان القيادة العسكرية في اسرائيل هي التى تعاملت مع موضوع لجنة الحقائق الدولية بخصوص ما حدث في مخيم جنين ( ذلك لا يعني ان للحكومة الاسرائيلية رايا اخر فالقرار برفض استقبال اللجنة اتخذ بالاجماع ) وفرضت رقابة عسكرية شديدة على وسائل الاعلام الاسرائيلية والدولية وحذرتها من مغبة الادلاء بأي شئ يتعارض مع الموقف الذي تطرحه اسرائيل وقامت بإصدار اوامر لجنودها وضباطها بعدم الظهور امام وسائل او التصريح بأي شئ حول ما حدث في المخيم .

ولم يقتصر تدخل الجيش الاسرائيلي في عملية اتخاذ القرار بل امتد ايضا الى مواصلة العمل على تعطيل واعاقة اية امكانية للتوصل الى وقف لاطلاق النار بهدف تحقيق الخطة الاصلية لاقتحام المدن الفلسطينية التى وضعت في عهد رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق اسحاق رابين وسميت في حينها حقل الاشواك . وفي هذا الاطار ذكر غلعاد شير في كتابه على بعد خطوة ان شاؤول موفاز يعمل على تعطيل أي اتفاق لوقف اطلاق النار وانه لا يسحب القوات بما فيه الكفاية عند التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار وهو الامر الذي دعا الوزير السابق امنون شاحك الى الصراخ في جلسات الحكومة من تصرفات قائد الجيش اما في الحكومة الحالية فقد حدث انسجام بين القيادة السياسية والعسكرية على ضرورة التصعيد للوصول الى الحالة التى ادت الى حدوث مجازر في مخيم جنين ومدينة نابلس القديمة وبقية المناطق وتدمير البنية التحتية والمدنية للشعب الفلسطيني في بقية مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة وحادثة تدمير المنازل في الشريط الحدودي لمدينة رفح بشكل جماعي واغتيال رائد الكرمي اكبر دليل على ذلك .

على اية حال رفضت اسرائيل التعامل مع لجنة تقصي الحقائق الدولية رغم التواطؤ الامريكي وموافقة الامين العام على بعض المطالب الاسرائيلية التى تفرغ اللجنة من محتواها الحقيقي وهو تقديم القتلة ومجرمي الحرب للعدالة الدولية .

وامام هذه المعطيات واستنادا للضغط والتواطؤ الدولي بما في ذلك الامين العام الذي اقدم على حل اللجنة لينحنوا جميعهم اما الموقف الاسرائيلي ويعززو امكانية اسرائيل كدولة فوق القانون والشرعية الدولية ….

? بعض الوحدات العسكرية التى شاركت في المذابح التى تعرض للها الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة :
1. الناحل
2.القوات الخاصة "دفدوفان "
3.وحدات
4.الوحدات الخاصة التابعة لسلاح البحرية الاسرائيلي.
5. طائرات عامودية منهم اثنتان على مدار 24 ساعة ولمدة 12 يوم .
6. سلاح المدفعية .
7. جهاز المخابرات .

اسماء بعض المشاركين في اتخاذ قرار اجتياح مخيم جنين .

المجلس الوزاري المصغر الذي يضم
1. رئيس الوزراء ارئييل شارون
2. وزير الخارجية شمعون بيرس .
3. وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر
4. وزير المالية سيلفان شالوم.
5. الوزير بدون حقيبة افي ايتام .
6. وزير العمل والرفاه الاجتماعي ايلي يشاي

ومن القادة العسكرين
7. رئيس هيئة الاركان الجنرال شاؤول موفاز الذي اشرف بنفسه على بعض العمليات في مخيم جنين
8. رئيس جهاز المخابرات العامة افي ديختر .
9. قائد المنطقة الوسطى الجنرال اسحاق مالكا .
10. قائد ما يسمى بمنطقة يهودا والسامرة العميد غرشون يتسحاق .
11. قائد سلاح الجو الجنرال دان حلوتس .

? اسماء بعض الضباط والجنود الذين شاركوا في مذبحة مخيم جنين وفي بقية مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة :
1. القائد الجديد لمنطقة السامرة العميد شالين
2. قائد لواء جولاني المقدم تشيكو تامير .
3. الرائد يوئاف / قطعت كف قدمة خلال المعارك في لبنان .
4. الجندي لييال تسيمرمن .
5. الجندي عوفر سيغل .
6. الجندي اييال يوئل
7. الجندي سلومو لاندو
8. الجندي الجريح افي سريون
9. الجندي روبن مغنازي
10. الرائد احتياط عبري فرفين ويعمل مستشار في وزارة الخارجية .
11. اخ افيهو يعقوب قائد الوحدة الذي قتل في نابلس يوم الجمعة بتاريخ 3/5/2002 .
12. العقيد ديدي يدياه
13. نائب قائد العملية زئيف اييلوز
14. روعي غرينفلد
15. الجندي موران .
16. المقدم اوفك بوخريس / اصيب بجراح خلال عملية نابلس يوم الجمعة في 3/5/2002 .
17. قائد المنطقة الجنوبية الجنرال دورون الموغ الذي اصدر امرا مع شاؤول موفاز لهدم جماعي للمنازل في مدينة رفح وفي قطاع غزة .
18. قائد لواء غزة العميد يسرائيل زيف الذي لعب دورا في هدم منازل في قطاع غزة وفي مدينة رفح .
19. قائد لواء غفعاتي في قطاع غزة العقيد عماد فارس وهو من اصل درزي .
20. العقيد افيف كوخافي قائد الجيش الاسرائيلي الذي نفذ مجزرة نابلس .

نص قرار الحكومة بشأن رفض لجنة التحقيق

في جلسة مجلس وزراء شئون الامن القومي ( المجلس الوزاري الامني المصغر ) والتى عقدت صباح هذا اليوم للبحث في موضوع مخيم جنين تقرر مايلي :

طرحت اسرائيل على الامم المتحدة مواضيع حيوية لاجراء فحص منطقي وطالما لم تكتمل هذه الشروط فانه لا توجد امكانية للبدأ بفحص ما جرى .

30/4/2002 - رام الله

ردود الفعل

ورطة لجنة التحقيق تكشف نقاط ضعف شارون ـــــــــــــــــــــــــــ المصدر - يديعوت أحرنوت

كانت هذه ورطة معروفة سلفاً، ولكن في جو المشاعر الوطنية العنيفة السائد اليوم في البلاد لم يكن بالإمكان وقف هذه الورطة. يبدو أن لجنة تقصي الحقائق لن تصل في أعقاب قرار المجلس الوزاري بعدم التعاون معها. بدل ذلك ستحصل إما على لجنة تحقيق او عقوبات من الأمم المتحدة مثل تلك المفروضة اليوم على العراق في أعقاب رفض صدام حسين التعاون مع مراقبي الأمم المتحدة. حقاً لقد اخترنا مجتمعاً متنوراً. ثمة أيضاً إمكانية أن ينهال خياران على رؤوسنا: العزة والمشاعر الوطنية المتطرفة.

قضية لجنة التحقيق تكشف كل نقاط ضعف الحكومة الحالية خاصة وأن رئيسها غير قادر، او لا يريد أن يرى متراً واحداً الى الأمام. لقد نسي ارئيل شارون أن سنوات الـ 50 او 60 انتهت قبل عشرات السينين حينها كان بمقدورنا أن نعمل داخل قرى وبلدات عربية كما نشاء، مثل عمليات "وحدة 101" وفي معظم الحالات لم يكن أحد خارج الجيش يعرف عن ذلك. كان الإعلام آنذاك مختلفاً، وكاميرات التلفزيون لم تدخل كل قرية منازلها دمرت وسكانها أصبحوا بلا مأوى.

اعتقد شارون أنه يستطيع أن يطبق قواعد اللعبة هذه على المعركة في جنين أيضاً، واعتقد أنه يستطيع أن يكرر، بدون أية نتيجة، الاستخفاف بالأمم المتحدة في ذلك الحين من هم، ليقولوا لنا ما العمل وكيف سنقاتل؟ ماذا يفهمون؟ العالم كله ضدنا أصلاً، إذا فليتوقفوا عن لتدخل بشؤوننا. هذه الرسائل الحادة، بالمناسبة، تعطي نتائد جيدة في استطلاعات الرأي. كلما كان العالم ضدنا أكثر تعززت مكانة شارون. أنه يمثل صمود الإسرائيلي ضد العالم اللا سامي هذا ما يدعى عندنا تضامناً. ولكن الأمم المتحدة لم تعد منذ وقت بعيد منظمة مجهولة عديمة الأسنان يمكن السخرية منها ووصفها بأوصاف شائنة.

إن الأمم المتحدة وخاصة بقيادة كوفي أنان هي منظمة قوية، مؤثرة، لا تتنازل لزعماء من أمثال شارون. وهذا ما يجب أن يعرفه رئيس الحكومة قبل الوقوع في كل حفرة ممكنة في السلوك الإسرائيلي الحالي. وكان يجب عليه أن يعرف أن إسرائيل لا تستطيع أن تكافح وحدها ضد كل دول العالم حتى لو وعدها رئيس الولايات المتحدة بدعم شامل في الأمم المتحدة.

إن ما حصل هو أن شارون تنازل أيضاً عن شرطه بتسليم قتلة الوزير رحبعام زئيفي وحصل كما يبدو على لجنة تحقيق. هذا ليس إدارة للسياسة. هذه مواقف عقوبة من زعيم ليس له نهج وفي كل مرة يبتدع شرطاً لا يمكن التنازل عنه، ويتراجع عنه، دائماً بعد وقت، حين يكون الثمن قد تقرر.

المعركة في مخيم اللاجئين في جنين كانت دامية للطرفين. لا يوجد أي سبب لعدم الإيمان بموقف الجيش بأن هذه المعركة لم تتجاوز أي عرف، ناهيك عن أن الحديث لا يدور عن مجزرة. لقد دمر الجيش المنازل التي يختبئ فيها مطلوبون.

والمعاملة مع السكان كانت جيدة، إذا كان الأمر كذلك ما الذي لدينا لنخفيه؟ لماذا تعارض لجنة الفحص؟ هل يمكن أن لا يكون موقف الجيش حقيقيا؟ هذا على الأقل ما يفكر به كل إنسان عاطل في العالم وحتى عدد من العقلاء في البلاد.

يحتاج الأمر الى كفاءة عالية من اجل توريط إسرائيل بهذا العمق. إذا فرض علينا في المستقبل عقوبات اقتصادية، وإذا تطلب ذلك خطة اقتصادية جديدة مع تقليصات بمليارات أخرى من الأفضل أن نتذكر كيف بدأ ذلك وخاصة لماذا.

مخيم جنين: مقبرة أخرى للوجدان الدولي..! ـــــــــــــــــــــــــــ بقلم . راجح الخوري

أكمل مجلس الأمن حلقات "الفظاعة التي تفوق التصور" ووضع لوحة رخامية فوق حطام مخيم جنين تقول: "ان الأمم المتحدة تأسف لقرار إسرائيل عدم التعاون مع لجنة تقصي الحقائق".

لا نقول هذا الكلام لأن مجلس الأمن تغاضى عن المذابح الإسرائيلية في جنين، بل لأنه تولى تنفيذ مذبحة بحق الشرعية الدولية، عندما وافق على إلغاء لجنة تقصي الحقائق، ربما لتتساوى الضحايا البريئة في جنين مع الدوليين في تجاهل الأمم المتحدة.

ونقول هذا الكلام لأنه في الوقت الذي ذهب أعضاء اللجنة الى النقاهة القسرية في جنيف. انتظاراً لموافقة شارون على استقبالهم، كانت الدبابات الإسرائيلية تواصل "سياحتها الدموية" التي أوصلتها قبل يومين الى نابلس تكراراً.

طبعاً ليست هذه المرة الأولى التي تحفز في الذاكرة الدولية قبور جماعية للقرارات والإرادات والمواقف، لكن دفن الحقائق الى جانب الضحايا مسألة تثير الاستهوال، ليس لأن التعمية على القتلة تشكل اغتيالاً ثانياً للقتلى فحسب، بل لأنها تشجع السفاحين على المضي في تنفيذ مجازرهم.

وإذا كان تيري رود ـ لارسن قد صاح "يا للفظاعة" وهو يشاهد الفلسطينيين ينتشلون الجثث المتحللة بأيديهم المجردة، من ركام جنين، فإن العالم المتحضر يصيح هو أيضاً "يا للفظاعة" وهو يشاهد مجلس الأمن يدفن بيديه المجردتين القرار الدولي رقم 1405 في النسيان.

ولم يكن لأنان أن يوصي بإلغاء اللجنة، إلا إذا كان يفترض أن من حق إسرائيل القانوني أن ترفض عملها حتى في الأراضي الفلسطينية، وهذا أمر خطير جداً ليس لأنه يشكل اسقاطاً من الشرعية الدولية لاتفاق أوسلو فحسب،بل لأنه يشكل تجاوزاً صريحاً وواضحاً لأبسط معالم السيادة الفلسطينية في جنين والضفة الغربية، وبالتالي فإن إلغاء مهمة اللجنة جاء بمثابة مكافأة سياسية فاضحة للعدوان.

كذلك لم يكن من حق انان التوصية بإلغاء اللجنة على خلفية القول أن إسرائيل لن تتعاون معها، لأن عمل لجنة تقصي الحقائق لم يكن ليعتمد على شهادات القتلة والذين نفذوا المجازر، بل على شهادات الذين نجوا منها او الذين قيض لهم سوء الطالع أن يكونوا شهوداً عليها.

لقد كان واضحاً من اللحظة الأولى أن إسرائيل ستبذل المستحيل لمنع اللجنة من الوصول. ويعرف كوفي انان أكثر من أي شخص آخر أن الاعتراضات الإسرائيلية لم تتوقف عند حدود المطالبة بعناصر عسكرية مفطورة على إدراك "تقنيات القتل" لتكون في عداد اللجنة، بل وصل الى حد السعي الى تشويه سمعة أعضائها.

لقد طالبت اسرائيل مثلا بلغاء عضوية الرئيس السابق للجنة الدولية للصليب الاحمر كوزيليوسوماروغا، على خلفية قصاصة من صحيفة " واشنطن بوست " قبل عامين جاء فيها قوله في سسياق نقاش حول الاعتراف ب " نجمة داوود الحمراء " كهيئة موازية ل " الصليب الاحمر " : " اذا كنا سنعترف بنجمة داوود فلماذا لا نعترف ايضا بالصليب المعقوف الاحمر " !

الى هذا الحد وصل الاسرائيليون ، و لكن هل كان من الضروري ان يرضخ انان وان يرتكب هو ايضا الفظاعة ، الا اذا كان قد جاء من يذكره بأنه شخصيا دخل الى الامانة العامة على " جثة " بطرس غالي الذي لم يفعل شيئا سوى الموافقة إلى نشر التقري في مذبحة قانا الاسرائيلية في الجنوب .

بعد ان أرادها شارون إغلاقا للملف تقصي الحقائق تعود لمجلس الامن ـــــــــــــــــــــــــــ بقلم . رجب ابو سرية

بعد حوالي اسبوعين على قرار مجلس الامن الدولي،تشكيل بعثة تقصي حقائق دولية للوقوف على ما جرى في جنين ، اعلن اول من امس الاربعاء الامين العام للامم المتحدة ، كوفي عنان، عزمه حل البعثةن وذلك بعد أن وصلت مفاوضات المنظمة الدولية مع الحكومة الإسرائيلية، حول طبيعة عمل اللجنة الى طريق مسدود. إسرائيل التي أبدت موافقتها، بعد أكثر من ست وثلاثين ساعة، أمضاها مندوبو الدول الأعضاء في المجلس الدولي في التداول،حتى تم اتخاذ القرار بإرسال بعثة تقصي الحقائق بناء على مبادرة الأمين العام، إسرائيل تراجعت عن موافقتها بعد ذلك، وأرسلت وفداً الى نيويورك، دخل في جدل مع المنظمة الدولية حول طبيعة اللجنة ومدى صلاحياتها، لدرجة حاول فيها الإسرائيليون التدخل في أسماء أعضاء العثة، لكن النقطة الأكثر أهمية بالنسبة إليهم، كانت مدى صلاحيات البعثة في استجواب الشهود.

الأمين العام للمنظمة الدولية، كوفي أنان، الذي تعرض شخصياً، خلال الأسبوعين الماضيين، الى انتقادات إسرائيلية شديدة، خاصة في أوساطها الإعلامية، أصر على أن يتمتع الفريق بصلاحياته التي نص عليها قرار مجلس الأمن.

أما الرفض الإسرائيلي الذي تلا القرار الدولي، فقد جاء بعد أن تبين للإسرائيليين، بأنه فتح باب البحث في جنين، سيضع المؤسستين السياسية والعسكرية الإسرائيلية في دائرة المساءلة والاستجواب، خاصة بعد أن تلمس الإسرائيليون انطباعات العديد من الشخصيات الدولية التي زارت المخيم في جنين بعد المذبحة.

وأشارت الأوساط الإسرائيلية التي ضغط العسكريين بقيادة رئيس هيئة الأركان شاؤول موفاز الذي هدّد بالاستقالة، خشية أن تضطر إسرائيل الى تقديمه او بعض ضباطه ككبش فداء، لحماية رأسها السياسي/ العسكري من الادانة.

متابعة اهتمام الإسرائيليين، بما يمكن أن ينجم عن تقصي حقائق البعثة الدولية، وعلى كافة مستوياتهم، كان يشير ا لى الهلع الذي انتابهم، من مجرد فتح الملف رغم إدراكهم محدودية طبيعة البعثة وصلاحياتها، التي هي دون لجنة التحقيق الدولية، والتي كانت حركتها ستكون مرهونة بتجاوبهم الميداني معها. وأنها ستقدم تقريرها للأمين العام، الذي بدوره سيضعه على طاولة مجلس الأمن، الذي سيكون عليه أن يتخذ القرار المناسب، حيث الفيتو الأميركي جاهز لإحباط أي قرار قد يكون صعباً على إسرائيل.

حكومة شارون عبرت مبكراً عن قلقها البالغ، وفسرت موافقتها الأولى على قرار تشكيل البعثة بأنه أهون الشرور، ثم تراجعت تحت دافع الخشية من أن يفتح قدوم البعثة الباب أمام تطور القناعة الدولية بضرورة إرسال قوات الحماية الدولية، أو أن تؤدي متابعة الجدل والبحث الى تشكيل محكمة دولية تدين إسرائيل ممثلة بحكومتها.

في المفاوضات مع الأمم المتحدة حول صلاحيات البعثة، أصر الإسرائيليون على رسم جدول أعمالها، بحيث تكتفي باللقاء مع المسؤولين الكبار، ومنعها من الوصول الى المستوى الميداني، لاكتشاف حقيقة ما حدث، ورفض انان ذلك، أوصل الى الاعلان عن عزمه حل البعثة، ليضع مجلس الأمن مجدداً أمام مسؤولياته بعد أن تأكد من أن الإسرائيليين، يتعاملون باستخفاف مع المنظمة الدولية، وأنهم يسعون الى تحويل قرار مجلس الأمن الى حبر على ورق، بحيث تصل البعثة الى تل أبيب في مهمة سياحية، ثم تعود بتقرير يقوم بصاغته موفاز وابن اليعازر وكبار الضباط الإسرائيليين.

مسؤول إسرائيلي اعتبر بوضوح استجابة الأمم المتحدة لشروط إسرائيل حول صلاحيات البعثة، كفيلاً يجعل خطر الملاحقة الجزائية ضعيفاً جداً، ان لم يكن معدوماً وأوضح بذلك أن إسرائيل كانت تريد أن تضمن سلفاً عدم خروج البعثة بشيء ذي قيمة ، تمنحها تأشيرة الدخول الى البلاد ، أي انها لاصقا لاغلاق الملف ،وليس همزة وصل لفتحه .

اما الولايات التمتحدة ، التي سعت مع بريطانيا ، الى اقناع الإسرائيليين بالموافقة على استقبال البعثة ، فيما يشير على ما يبدو الى عدم ادراك اميركي لحجم ما ارتكيته اسرائيل ، فقد استسلمت للتشدد الإسرائيلي في اتصالاتها مع المنظمة الدولية و بعد اعلان انان المشار اليه قال مسؤول اميركي في الخارجية ، ان بلاده رضيت لنفسها بشيء من الاحباط ، بحيث تنأى عن قرار الامم المتحدة بايفاد البعثة .

و رغم ذلك ، اكد المسؤول الاميركي ان بلاده ، ما زالت تريد وعرفة ما حدث ،و حين سشل عن الطريق الى ذلك، قال، ربما نسمع من الصحافيين أكثر من غيرهم. وبذلك كان المسؤول بالخارجية الأميركية، يجيب على ما يمكن أن ينجم من تداعيات أممية على قرار أنان بحل البعثة، حيث من الطبيعي أن تعود المجموعة العربية للطلب من مجلس الأمن، تجاوز العقبة الإسرائيلية، بتشكيل لجنة تحقيق، لا تشترط موافقة الإسرائيليين على استقبالها، او التعاون معها، وتتمتع بصلاحيات أوسع، ومهام أعمق، يمكن لها أن تجر شارون ـ ابن اليعازر ـ موفاز الى المحكمة الدولية.

إسرائيل في هذه الحالة، تعتمد على حق النقض الأميركي، حيث لا يمكن لإدارة بوش أن توافق على قرار كهذا ، وهذا ربما كان مبعث الإحباط الذي أشار إليه المسؤول بالخارجية الأميركية، وما أوضحه بجلاء مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة، بهودا لا نكري، الذي قال، نحن نعتمد على الولايات المتحدة وتعهداتها لمواجهة مبادرة عربية متوقعة، للضغط على مجلس الأمن، لاتخاذ قرار حول إرسال لجنة تحقيق دولية.

ربما كان المندوب لانكري، يقصد بذلك التعهد الأمريكي الاستراتيجي بحماية إسرائيل في المنظمة الدولية، وربما يؤكد ما أشار إليه عدد من المراقبين بوجود اتفاق،هو بمثابة الصفقة بين الادارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية، مضمونها مقايضة رام الله بجنين، أي انهاء حكومة شارون حصارها لمقر الرئيس عرفات في المقاطعة برام الله، مقابل تخليص الإسرائيليين من ورطة تقصي الحقائق في جنين.

أياً تكن حقيقة الأمر، فالصفقة الأميركية الإسرائيلية، لا تلزم الفلسطينيين بشيء، وإذا كان المجتمع الدولي مطالباً بحفظ ماء وجهه، جراء الصفقة الإسرائيلية التي تلقتها المنظمة الدولية، فإن المثل الذي يقول، رب ضارة نافعة، قد يجد مكانة هنا، فرغم أهمية وضرورة أنه يحضر العالم بأسره الى جنين، ليرى الحقيقة الفاشية الإسرائيلية، فإنه كان واضحاً منذ البداية أن الحماية الدولية الأميركية لإسرائيل، لن تسمح بجرّ شارون، أبن اليعازر، وموفاز من آذانهم الى القضاء الدولي.

وقطع الطريق على البعثة، سيعرض أميركا هذه المرة، بصفتها الدولة العظمى التي تحمي الإجرام الدولي، وذلك في حال اعترضت، على ما هو مرجح، بحق النقض على تشكيل لجنة التحقيق الدولية، وسيدفع ذلك من جهة أخرى الضمير الإنساني الى البحث عن مكان آخر للتعبير عن ذاته، خارج أروقة المنظمة الدولية، أسيرة الفيتو الأميركي ربما كان هذا، هو ما يمكن استشفافه من كلمات الرئيس الأولى، التي وجهها الى الصحافيين، حين التقاهم للمرة الأولى، منذ شهر، حيث حثهم على كشف الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني.

ثانياً : قرار رئيس هيئة الامم المتحدة بحل لجنة تقصي الحقائق التي لم تتشكل .

ردود الفعل

بعد فضيحة حل لجنة تقصي الحقائق بشان المجازر في مخيم جنين تنديد عربي واسع بتراجع الأمم المتحدة أمام إسرئيل

بيروت _أ.ف.ب وصف الرئيس اللبناني أميل لحود أمس عزم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان على حل الفريق الدولي لتقصي الحقائق والاحداث التي جرت في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين (تراجع خطير للأمم المتحدة أمام إسرائيل) واكد لحود في بيان صحافي " أنه تراجع خطير للأمم المتحدة أمام إسرائيل التي تضرب، مرة أخرى، عرض الحائط بالارادة الدولية المتمثلة بقرار صادر عن مجلس الامن الدولي " .

واعتبر منجهة اخرى ان " الغاء الفريق الدولي لا يؤثر سلبا على مصداقية المنظمة الدولية فحسب ، بل ان خطورته تكمن ايضا في انه يعطي اسرائل حق نقد القرارات الدولية وتعطيلها " .

و اضاف من المؤلم جدا ومن غير المعقول ام التمكن الدول الكبرى ، ولا سيما الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن ، اسرائيل من ان تفرض ارادتها على العالم خصوصا القرن الحادي و العشرين الذي ارتكز مع بدايته على اهمية احقاق العدالة و المساواة بين الدول والشعوب " .

و يتهم الفلسطينييين الجيش الاسرائيلي بارتكاب " جائم حرب " " ومجزرو " في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية ، واشارروا الى سقوط مئات الاشخاص فيه ،وفي بغداد انتقدت صحيفة الثورة بشدة موقف الصمت الذي يلتزمه مجلس الامن الدولي ازاء مزضوع رفض اسرائل استقبال فريق تقصي الحقائق الذي الذي شكله الامين العام لاامم المتحدة كوفي عنان للتحقيق بشان جنين ، و اعتبرت ذلك ، مثالا فاضحا على ازدواجية المعايير " .

وتحت عالشرعية الدولية المزيفة " قالت صحيفة الثورة امس لم يعد الحديث عن المعايير المزدوجة مجديا لان ازدواجية المعايير هي قاعدة من غواعد عمل هذا المجلس " و قالت الصحيفة ان هذا المجلس لا يمثل الامم المتحدة ، أي لا يمثل مجموع الدول المنتمية الى هذه المنظمة بل يمثل مصالح الغرب الاستعماري " .

و اضافت لو كان الامر يتعلق بقطر عربي يرفض تهمة ملفقة تتهمه باميركا لسمعنا اصوات دعاة الشرعية الدولية في عواصم الغرب تنادى عن كل مكان مطلبة باحترام هذه الشرعية وبوجوب تنفيذ قرارات مجلس الأمن ولوجودنا مجلس الأمن يصدر قرارات جديدة.

وتابعت، ولكن هذه المرة هو الكيان الصهيوني، وحامية هذا الكيان هي أمريكا، فلا مجلس الامن يقعل شيئاً ولا الامانة العامة للأمم المتحدة تحتج ولا دعاة الشرعية الدولية داخل المجلس وخارجه يحركون "ساكناً".

وتساءلت صحيفة "الثورة" ما الذي بقي للامم المتحدة ومجلس الأمنهامن مصداقية، وهل يجدر احترام قرارات هذا المجلس إن كان هو نفسه لا يحترم هذه القرارات؟".

وفي دمشق وصفت صحيفة سورية رسمية أمس احتمال حل الفريق الدولي لتقصي الحقائق حول ما جرى في مخيم جنين للاجئين بانه "فضيحة دولية" معتبرة أن هذه المسالة "تدل بشكل قاطع على هول المذبحة التي اقترفتها حكومة شارون، في هذا المخيم.

وكتبت صحيفة "تشرين" الحكومية تقول أن حل لجنة تقصي الحقائق حول الأحداث في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية، "هو فضيحة دولية وإساءة بالغة لهيبة العالم المتحضر وشرعته".

وأضافت، ما حصل للجنة تقصي الحقائق في جنين كان متوقعاً منذ البداية، وهو يدل بشكل قاطع على هول المذبحة التي اقترفتها حكومة شارون في المخيم بدم بارد وعن سابق إصرار وتصميم.

وقالت الصحيفة من المدهش أن مجلس الامن الدولي الذي يملك كل وسائل الرد والردع لا يزال يقف عاجزاً أمام هذا التحدي الإسرائيلي وهو الذي اتخذ قرارات باستخدام القوة العسكرية لفرض استقلال دول وإزالة أنظمة حاكمة وحل صراعات ونزاعات".

وقالت "تشرين" أن شارون، وهو السفاح الموصوف، يفهم السكوت الدولي على عدوانه وجرائمه مثلما يفهم الفيتو الأمريكي فيزيد من عمليات قتل المدنيين الفلسطينيين والأطفال الرضع وكبار السن ويوسع دوائر الاقتحام للمدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية".

لجنة لـ "دفن" الحقائق! ـــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم: خيري منصور

بصعوبة بالغة، تحاول اعتاق الأصابع المغلولة، وقك عقدة اللسان، في لحظة كهذه، فالمشهد الآن أشبه بالعورة التاريخية التي يتعذر سترها، حتى بكل ما فاض من الثرثرة الدبلوماسية، والاختصاصيون في الترميم، وتجميع البتور التي طفحت على الجلد، لم تعد أيديهم تقوى علىمطاردة ما يستجد ويتكاثر من تلك البثور، التي أوشكت على التقيح، فمن جهة، بدأت الدولة العبرية باستثمار انتصارها العسكري وتحويل المزيد من الاحتلال الى استحقاقات، ومن وجهة ثانية، بدأ العرب يستثمرون الهزيمة، على طريقتهم التقليدية العروفة.

فمن قبلوا باختزال القضية كلها الى جملة من المواقف الرمزية، عليهم الآن أن يقبلوا ما يطلب منهم لتسديد ديون لم يقبضوها، لأنهم منذ البدء وحسب متوالية الانحطاط وما يقترن بها من تخلف، امتثلوا حتى أصبحوا مثولة في التراخي،والتأقلم القسري مع الأمر الطارئ، لأن الأمر الواقع شملهم وشمل إرادتهم المشلولة قبل أن ينفخ في الأبواق، وقل أن يسقط قارع الأجراس في باحة الكنيسة، ويختلط دمه بدم ذلك المصلي الذي تحول أثناء السجود الى هدق لقناص لا يفرق بين صليب وهلال، وبين أرنب بري وطفل عربي.

ولم يبق امام هذا العالم الذي أسلم عربته لخيول الصهيونية الفولاذية، إلا أن يقبل بأن الأمم المتحدة هي من اطبلات اليهود، وأن مجلس الأمن هو حارسهم، وأن الولايات المتحدة لم تتخذ الإ من أجلهم.

ولم يكن إسراع الأمين "الخاص" سامر لجنة تقصي الحقائق، التي أرادت مثل "ديوجين" أن تحمل شمعة في عز الظهيرة، لتبحث عن الحقيقة، إلا المعادل الموضوعي لما يمكن تسميته إقصاء الحقائق، ويبدو أن الفارق بين التقصي والإقصاء هو مجرد خطأ مطبعي، وقعت فيه الصحف العربية وترجم الى اللغات الأخرى!

أية حقائق تلك التي أرادوا تقصيها، وهل كذبت الكاميرات، والمرماسلون، والشهود، وأخيراً العيون، وهي ترى الدم كالنوافير؟

وهل كانت بيوت جنين ورام الله وبيت لحم ونابلس، التي تتفجر وتتداعى بسرعة البرق، من الحيل السينمائية؟.

لقد قالها أبو الطيب المتني، الذي لو عاش حتى هذه القضيحة لسمى نفسه ابا الموتى كلهم، يوم قال: ان النهار إذا أصبح بحاجة الى برهان على وجوده فإن على الدنيا الليل والسلام معاً.

لكن أليس من وصف شارون بأنه "رجل سلام" هو سيد الكوكب الذي توقف عن الدوران، بعد أن أصابه الدوار والغثيان، فصار كل شيء يعني تقيضه، وتحولت اللغات كلها الى مغنية صلعاء كتلك التي تخيلها يوجين يونسكو وهو يبحر في أقاصي العبث واللامعقول.

وإذا كانت لجان تقصي الحقائق تتألف من أفراد، فإن لجنة اقصاء الحقائق تتألف من القارات الخمس ومن هذه البلايين التي تذرع الأرض كما لو أنها تقيس ما تبقى منها خارج أرض الميعاد التلمودية، ولم يبق أمام لجان اقصاء الحقائق إلا حذف أسماء الشهداء الفلسطينيين من ملفات الأحوال المدنية، وكأنهم لم يولدوا وقد لا يتعذر هذا على من مشوا في جنازة القتيل، واقتسموا عباءته، ورفعوا رايتهم على عصاه.

واذا كانت الجرائم العرقية التي حدثت ايامنا حظيت بكل هذا التوثيق و التسجيل و التلفزة فماذا كانوا سيقولوا انها تمت مثلما تمت سابقاتها في فبية و دير ياسين و الطنطورة ؟

لماذا يهمشون حتى عيونهم ، و اذانهم و يتحولون الى ثيرامن معصوبة العيون عندما يكون القتيل منا و القاتل من صلب ذهنيتهم و ادوات القتل من هداياهم ، و اعطياتهم ؟

اقصاء الحقائق لا يتوقف عند تهريب الواقع ، و اخراس الضحية ، و تزوير الشهادات ، انه ايضا استبدال لهذه الحقائق بأخرى مضادة لها ، كأن يصبح القاتل هو مصدر الاستغاثة ، وليس القتيل ، فلا نعجب إذاً ، إذا مدت الصخيونية الآن يدها المبللة بدمنا الى العام لتتسول النعونات تعويضاً عما فقدت من رصاص، وما فقد صلاحيته من جنازير الدبابات، لأنه ارتطم بعظامنا، ان الحقائق ذاتها باتت بحاجة الى عادة تعريف كالمقاومة والإرهاب والحق والباطل والخير والشر، ما دام الغرب قد تبنى نبوءة جورج أروديل واستبدال السلم بالحرب، والحب الكراهية والعزال بالقرد.

لكن هذه الحقائق المرسومة باللون الأحمر التي تغطي تضاريس فلسطين كلها من بحرها الى نهرها، ومن أيارها الى حزيرانها لا تحتاج الى شمعة "ديوجين".

فهي تصفع الجنرال على عينيه، ويرتطم بها الدبلوماسي الباحث عن وليمة من لحم بشري، وما يجري هو أقصاءها لا تقصيها.

فالعصر برمته هو عصر إقصاء، لهويات وأعراق بشرية، أما التقصي فهو ليس للحقائق قدر تعلقها بالذبح والتشريد، أنه الأن مطلوب للدفاع عن حق القاتل في سلخ جلد القتيل، و تحويل عظامه الى صولجان بيد من افرط في قتله ،حتى اشتهى لوانه يستطيع استئصال حفيده العاشر من نخاعه .

النص الكامل لتقريرالامين العام للامم المتحدة حول مجزرة مخيم جنين

اتخذت الامم المتحدة الحل الاسهل واصدرت تقريرا مطولا عن مجزرة جنين ساوت فيه بين " الجلاد " و " الضحية " لكي تتحاشى اغضاب اسرائيل والولايات المتحدة مؤكدة بذلك انحيازها للعدوان حيث لم يتضمن التقرير الصادر عن الامين العام كوفي عنان في 54 صفحة ما يشير الى ان قوات الاحتلال الاسرائيلية ارتكبت مذبحة ضد سكان هذا المخيم من اللاجئين الفلسطينيين و اكتفى التقرير بتوجيه اللوم الى اسرائيل على " انتهاكات " ارتكبت واخطاء تمت خلال عملية اجتياح المخيم التي استخدمت فيها الاسلحة الثقيلة بينما القى التقرير - وسعياً من الامم المتحدة الى احداث توازن غير عادل بين الجانبين ايضاً - اللوم على ابطال المقاومة الفلسطينيين بدعوى انهم يتحملون مسؤولية ما حدث لاتخاذهم النخيم حصناً لهم .

وتجنب تقرير عنان استخدامه كلمة " مذبحة " بل ونفى التقارير العربية عن استشهاد مئات من الفلسطينيين في المخيم من جراء اقتحام المخيم في اطار العملية العسكرية التي اسمتها اسرائيل بعملية " الدرع الواقي " والتي بدأتها يوم 29 اذار بعد سلسلة من الهجمات الفلسطينية ضدها وجاء في التقريران ان الرقم الذي ذكره مسؤول رفيع في السلطة الفلسطينية لعدد الشهداء وهو خمسمائة فلسطيني " لم يمكن التاكد منه من خلال الادلة المقدمة " ونقل التقرير معلومات واحصائياتى رسمية وغير رسمية وروايات من شهود عيان و مسؤولين من الجانبين عما حدث من عمليات قتل وتدمير و اعتقالات وتنكيل واعترف التقرير في بدايته بانه لم يتم اداده بناء على أي زيارة للموقع وتحدث التقرير عن حالات لم تحترم فيها القوات االاسرائيلية الطبيعة المحايدة لموظفي الاغاثة الطبية والانسانية و سيارات الاسعاف و قال انه طوال العدوان الاسرائيلي تم فرض حظر التجول على سكان جنين وقطعت عنهم الكهرباء والمياه والهاتف وعاى خمس السكان من نقص الطعام .

فيما يلي النص الكامل لتقرير كوفي عنان حول ما حدث في جنين دون تدخل في صياغة النص الرسمي الصادر باللغة العربية عن الامانة العامة للامم المتحدة حيث استخدم التقرير مثلاص كلمة " الارهابية " في الاشارة الى عمليات المقاومة الفلسطينية كما تضمن بعض الروايات الاسرائيلية المنافية للواقع والحقائق التي شاهدها العالم كله عبر شاشات التلفزيون اضافة الى بعض المسميات الاخرى .

ولهذا ، كان من الطبيعي ان ترحب اسرائيل بالتقرير وان يعترض عليه الجانب الفلسطيني بشدة خاصة انه ياتي بعد ان رفضت اسرائيل استقبال لجنة الامم المتحدة لتقصي الحقائق ومنعتها من القيام بمهمتها في جنين ، و لذلك كان افضل وصف للتقرير هو ما ذكرته وزيرة خارجية السويد اناليند من ان رفض اسرائيل التعاون مع الامم المتحدة هو الذي حال دون وضع تقرير "شامل " حول ما حدث في جنين :


" النص "
الامم المتحدة
الجمعية العامة
الدورة الاستثنائية الطارئة العاشرة
البند" ة " من جدول الاعمال
الاعمال الاسرائيلية غير القانونية في القدس الشرقية المحتلة
تقرير الامين العام المعدل عملاً بقرار الجمعية العامة "دورة استثنائية طارئة " 10/10

موجز

اعد هذا التقرير بناء على قرار الجمعية العامة دإط10/10 المتخذ في 7 ايار 2002 والذي طلبت فيه الجمعية الى الامين العام تقديم تقرير عن الاحداث التي وقعت مؤخراً في جنين وفي المدن الفلسطينية الاخرى مستفيدا من الموارد و المعلومات المتاحة ، وقد طلبت الجمعية العامة هذا التقرير عقب حل فريق تقصي الحقائق التابع للامم المتحدة الذي شكله الامين العام تلبية لقرار مجلس الامن 1405 "2002" المؤرخ 19نيسان 2002 وقد كتب التقرير بدون زيارة جنين او المدن الفلسطينية الاخرى المعنية و من ثم فانه يعتمد اعتماداً تاما على الموارد و المعلومات المتاحة بما في ذلك البيانات المقدمة من خمس من الدول الاعضاء و بعثات المراقبين لدى الامم المتحدة و الوثائق المتاحة للعموم واالورقات المقدمة من بعض المنظمات غير الحكومية ، وقد كتب وكيل الامين العام للشؤون السياسية الى الممثل الدائم لاسرائيل و المراقب الدائم لفلسطين لدى الامم المتحدة طالبا منهما تقديم معلومات بهذا الشأن و لكن لم يفعل ذلك سوى المراقب الدائم لفلسطين ، ونظرا الى عدم ورود من اسرائيل اعتمدت الامم المتحدة على التصريحات الصادرة عن المسؤولين الاسرائيليين وعلى وثائق حكومة اسرائيل المتاحة للعموم وذات الصلة بالطلب الوارد في القرار دإط-10/10 ، ويغطي هذا القرار الفترة الممتدة من بداية شهر اذار تقريبا الى 7 ايار 2002 ويعرض التقرير بيانا لسباق الوضع وخلفيته في اسرائيل و في الارض الفلسطينية المحتلة بما في ذلك مسؤوليات كلا من الطرفين المتعلقة بالامن و الشؤون الانسانية و حقوق الانسان ويقدم التقرير صورة موجزة لتطورات العنف المتصاعد منذ ايلول 2000 الذبي تسبب حتى 7 ايار 2002 في مصرع 441 اسرائيليا و 1539 فلسطينيا ، ويقدم التقرير وصفا لنمط الهجمات التي شنتها ضد اسرائيل جماعات فلسطينية مسلحة تعمل من الضفة الغربية و الاعمال العسكرية التي قامت بها اسرائيل خلال عملية "الدرع الواقي " التي بدات في 29اذار بتوغل في رام الله اعقبه الدخول الى طول كرم وقلقيلية في 1 نيسان وبيت لحم في 2 نيسان وجنيين و نابلس في 3 نيسان و بحلول ذلك اليوم 3 نيسان كانت القوات المساحة الاسرائيلية قد احتلت ستا اكبر المدن في الضفة الغربية وما يحيط بهذه المدن من البلدات و القرى و مخيمات اللاجئين ، واتسمت عملية " الدرع الواقي " بفرض حظر التجول الشامل لفترات طويلة على المدنيين وفرض القيود بل و الحظر احيانا على حركة الافراد الدوليين بمن فيهم في بعض الايان العاملون في المنظمات الانسانية والموظفون الطيبون فضلاً عن مراقبي حقوق الانسان و الصحافيين ، وفي كثير من الحالات لم يتمكن العاملون في المنظمات الانسانية من الوصول الى من كانوا بحاجة الى مساعدتهم ، وتصرف المتحاربون على كلا اللجانيبن بطرق عرضت المدنيين احياناً للخطر ،وحدث قسط كبيرمن القتال الذي جرى خلال عملية " الدرع الواقي " في مناطق مكتظة بالسكان المدنيين وفي كثير من الحالا تاستخدمت فيه اسلحة ثقيلة، ونتيجة لتلك الممارسات قاسى سكان المدن المشمولة في هذا التقرير مشقات بالغة و اعلن جيش الدفاع الاسرائيلي اتنهاء العملية رسمياً في 21 نيسان ولكن عواقبها ظلت الى نهاية الفترة قيد الاستعراض وما بعدها ،.

اولا : مقدمة

1. هذا التقرير مقدم عملا بالقرار دإط-10/10 الذي اتخذته الجمعية العامة في دورتها الاستثنائية الطارئة العاشرة في 7 ايار 2002 ففي الفقرة 6 من منطوق ذلك القرار طلبت الجمعية العامة من الامين العام تقديم تقرير عن الاحداث التي وقعت مؤخرا في جنين وفي المدن الفلسطينية الاخرى مستفيداً من الموارد و المعلومات المتاحة .

ثانيا:قرار مجلس الامن 1405 "2002"

2.في 19 نيسان 2002 اتخذ مجلس الامن بالاجماع القرار 1405 "2002" الذي رحب فيه بمبادرتي الرامية الى استقاء معلومات دقيقة بشأن الاحداث الاخيرة في مخيم جنبن للاجئين عن طريق فريق لتقصي الحقائق وكان وفد الولايات المتحدة الامريكية قد تقدم بهذا القرار في المجلس عقب محادثات هاتفية جرت بيني و بين وزيري الخارجية و الدفاع الاسرائيليين بمبادرة منهما اكد لي من خلالها ان اسرائيل ستتعاون تعاونا تاما مع الفريق الذي اعينه .

3.وعملا بالقرارة 1405 "2002" انشات في 22 نيسان 2002 فريقا لتقصي الحقائق مؤلفا من السيد مارتي اتيساري و السيدة ساداكو اوغانا والسيد كونيليو سوماروغا ،واسندت الى السيد اتيساري رئاسة الفريق الذي ضم عضويته ايضا اربعة من كبار المستشارين هم اللواء "متقاعد" وليام ناش بصفته مستشارا عسكريا ونائب المفوض بيتر فيتز جيرالد بصقته مستشار شرطة والسفير تايجي ليهمان بصفته مستشارا قانونيا والدكتورة هيلينا رانتا بصفتها مستشارة طبية /قانونية ، وبالاضافة الى ذلك زود الفريق بخبراء تقنيين في المسائل العسكرية و الامنية ومسائل مكافحة الارهاب الى جانب خبراء في الطب الشرعي وموظفين للدعم العام والتأم شمل الفريق في جنيف و شرع في اعداده خطة للعمل بناء على ثلاثة عناصر " أ " الاحداث التي وقعت في جنين في الفترة السابقة مباشرة لعملية اسرائيل العسكرية "ب" المعركة التي حدثت في جنين خلال عملية الدرع الواقي " ج" جهود العاملين في مجال الانشطة الانسانية للوصول الى السكان المدنيين في جنين بعد انتهاء القتال

4. وبعد تعيين اعضاء الفريق ،اثارت حكومة اسرائيل عدداً من الشواغل بشأن عمل الفريق جعلت من المستحيل نشر الفريق في توقيت مناسب و ادت بي الى حل الفريق ، وفي 1 ايار 2002 بعثت برسالة الى رئيس مجلس الامن "504/2002/ S "بينت فيها ما بذلته من جهود لتنفيذ القرارة 1405" 2002" وورد في جزء منها ما يلي : أ- لقد اصدرت تعليماتي بان يتجمع الفريق في جنيف في 24 نيسان وان يتوجه الى النمطقة يوم 25 نيسان، غير انه بعد لن اعلنت خطتي لنشر الفريق بوقت قصير بدات حكومة اسرائيل تعرب عن شواغل تتعلق بنكوين الفريق زنطاق ولايته وكيفية تنفيذ هذه االولاية و مائل اجرائية مختلفة ،وبناء على طلب حكومة اسرائيل وافقت على ان تجتمع الامانة العامة بوفد من اسرائيل وان تستمع الى شواغل اسرائيل وان تشارك في عملية توضيحية ، وارجأت موعد وصول الفريق الى المنطقة الى 27 نيسان .
ب- وقد ةاجريت المناقشات مع الوفد الاسرائيلي في جو بناء جداً يومي 25و 26 نيسان وعندما اصبح في وسع الوفد الاسرائيلي لن يبعث بتقرير عن نتائج هذه الاجتماعات كانت عطلة السبت قد بدأت فيس اسرائيل ، وابلغني وزي خارجة اسرائيل ان مجلس الوزراء الاسرائيلي سيتناول المسالة في اجتماعه المقرر عقده في 28 نيسان و طالب ارجاء موعد وصول الفريق يوما واحدا ،وقبلت هذا الطلب و قام وكيل الامين العام للشؤون السياسية باحاطة مجلس الامن علماً بذلك
ج_ وفي 27 نيسان تحدثت هاتفياً مع رئيس وزراء اسرائيل ثم وجهت رسالتين الى الممثل الدائم لاسرائيل و المراقب الدائم لفلسطين بينت فيهما عناصر عمل الفريق ، وتم تعميم هاتين الرسالتين على اعضاء مجلس الامن في اليوم ذاته وبعث الى الممثل الدائم لاسرائيل برد في وقت متأخر من يوم 27 نيسان عرض فيه عدة شواغل لدى حكومته ورد وكيل الامين العام للشؤون السياسية شفويا عن الممثل الدائم .
د - وفي 28 نيسان لم يتوصل مجلس الوزراء الاسرائيلي الى قرار بشان فريق تقصي الحقائق وابلغتني اسرائيل ان مجلس الوزراء سيستعرض المسالة في اجتماع يعقده في اليوم التالي - و اطلعت الامانة العامة مجلس الامن على المهلومات التي تلقيتها في 28 نيسان ووافق المجلس على ان يعرب رئيس المجلس عنة تاييد المجلس المستمر لجهودي الرامية الى تنفيذ القرارة 1405" 2002 "
ه - ولم يجنمع مجلس الوزراء الاسرائيلي في 29 نيسان و بدلا من ذلك ابلغني الممثل الدائم لاسرائيل بان المجلس قرر عقد اجتماع في وقت مبكر من يوم 30 نيسان و قامت الامانة العامة باحاطة مجلس الامن علماً بذلك .
و - وعقدت اللجنة الوزارية الاسرائيلية النعنية بالامن القومي " المجموعة الوزارية المعنية بالامن " اجتماعا في وقت مبكر من يوم 30 نيسان اصدرت عقبه البيان التالي : "لقد طرحت اسرائيل مسائل جوهرية امام الامم المتحدة بغية بحثها بصورة نزيه وما دامت هذه الشروط لم تستوف ،فلن يتسنى البدء في عملية التوضيح ،ومع عدم صدور اية بادرة رسمية تنم عن الشروط التي ستتعاون على اساسها حكومة اسرائيل مع فريق تقصي الحقائق ، جرى استعراض ذلك البيان استناداص الى التصريحات المختلفة الصادرة عن كبار المسؤولين الاسرائيليين و المحادثات الهاتفية التي اجريتها معهم ، وخلصت على مضض الى استنتاج مؤاده ان اسرائيل مع مواصلتها الاعراب عن شواغلها للامم المتحدة في شكل مسائل اجرائية اساسا قد اصبحت لديها شواغل ذات طبيعة اساسية بشأن قرار مجلس الامن 1405"2002 "
ز- وطول هذه العملية كانت الامم المتحدة تبذل قصاري جهدها من اجل مراعاة شواغل حكومة اسرائيل في اطار الولاية التى اسندها مجلس الامن الى فقد اوضح بجلاء ان المهمة الموكلة الى الفريق تتمثل تحديد في استقاء المعلومات بشأن الاحداث التى وقعت في جنين مؤخرا وان الوقائع المثبته لن تستعمل الا اغراض2 التقرير الذي سيقدمة الفريق الى وفي اعتقادي ان الفريق كان سيضطلع بمهمته في الميدان على نحو يتسم بالنزاهة والاحتراف ويعد تقريرا يتسم بالقة والشمول والتوازن والمصدقية
ح- ومن الواضح ان التعاون التام منم كلا الجانبين كان شرطا اساسيا لهذا وكذلك القيام بزيارة للمنطقة ذاتها لمعانية مخيم جنين للاجئين معاينة مباشرة ولجمع المعلومات وهذا هو ما دعا الامانه العامة الى الانخراط في عملية توضيح شاملة مع الوفد الاسرائيلي
ط- وفي ضوء اعلان الحكومة الاسرائيلية الصادر يبدو واضحا ان الفريق لن نتمكن من التوجه الى المنطقة والشروع في لمهمته في المستقبل القريب .

وفي حين انني لم اتلق أي رسائل كتابية اخرى من الحكومة الاسلرائيلية منذ 27 نيسان فقد حدث خلال محادثتي الهاتفية على مدى اليومين الماضيين اثار مسؤولين اسرائيليون رفيعو المستوى مسائل اضافية الى تلك التى اثارها الوفد الذي قدم الى نيويورك في الاسبوع الماضي ولاحت دلائل على ان هذه القائمة قد لا تكون نهائية
ي - وكما ذكرت الامانه العامة في احاطتها المقدمة الى المجلس يشكل الوقت عاملا حاسما ايضا في هذا الصدد فمع التغير الذي يطرأ كل يوم على ىالوضع في مخيم جنين للاجئين سيصعب اكثر فاكثر التثبيت بأي قدر من الوثائق او الدقة من الاحداث الاخيرة التى وقعت هناك
ك - ولهذه الاسباب فانني اعتزم حل فريق تقصي الحقائق غدا تمكني من توفير المعلومات التى طلبها مجلس الامن في القرار 1405 (2002) ولا سيما ان الظلال ان الظلال الكثيفة التى القتها الاحداث التى وقعت مؤخرا في مخيم جنين ستظل باقية تفي غيبة مثل هذه العملية لتقصي الحقائق .
(ه) - وفي 3 ايار 2002 قمت بحل الفريق واعربت في رسالتي الى رئيس مجلس الامن لاعلمه بهذا الامر ، عن بالغ تقديري للرئيس اتيساري والسيدة اوغاتا والسيد سوماروغا ولسائر اعضاء الفريق لما بذلوه من جهود في دعم الاجراءات التي اتخذتها بغية تنفيذ القرارة 1405(2002 ) و ذكرت في هذا السياق لنني كنت واثقا كل الثقة من ان الفريق كان سيتصرف على نحو يتسم بالنزاهة والاحتراف في اعداد التقرير الذي طلبه المجلس

ثالثا - التقرير المعد عملاً بالفقرة 6 من القرار دأط-10/10

*** الف - مقدمة : -

6- امتثالا لطلب الجمعية العامة الوارد في القرار دأط-10/10 وجه وكيل الامين العام للشؤون السياسية في 14 ايار 2002 رسالتين الى الممثل الدائم ل " اسرائيل " و المراقب الدائم لفلسطين لدى الامم المتحدة طالبا منهما تقديم معلومات تتصل بتنفيذ ذلك القرار ، بالاضافة الى ذلك وجه وكيل الامين العام للشؤون السياسية في 14 ايار 2002مذكرة شفوية الى سائر الدول الاعضاء المراقبين طلب فيها تقديم المعلومات ذات الصلة ، وفي 3حزيران 2002 ، وجه وكيل الامين العام للشؤون السياسية مذكرة شفوية اخرى الى الدول الاعضاء و بعثات المراقبين مدد فيها الموعد النهائي لتقديم تلك المعلومات الى 14حزيران 200.

7- وفي 3 حزيران ورد في رسالة الامين العام للشؤون السياسية ، قدم المراقب الدائم لفلسطين مواد تتعلق بالاحداث الاخيرة في جنين وغيرها من المدن الفلسطينية (انظر المرفق الاول ) و بالاضافة الى ذلك قدمت خمس من الدول الاعضاء و بعثات المراقبين معلومات ردا على المذكرة الشفوية المؤرخة 14 ايار ( انظر المرفقات الثاني الى الرابع ) وحتى تاريخ هذا التقرير ،لم ترد حكومة اسرائيل على طلب تقديم المعلومات ،ونظراً الى عدم ورود رد من اشرائيل اعتمدت الامم المتحدة على التصريحات الضادرة عن المسؤولين الاسرائيليين وغيرها من وثائق حكومة اسرائيل المتاحة للعموم وذات الصلة بالطلب الوارد في القرار دأط10/10 .8=- ويشمل هذا التقرير الفترة من قرابة بداية شهر اذار الى 7 ايار 2002 ، وتمشياً مع طلب الجمعية العامة يستند الجزء الموضوعي من هذا التقرير الى مصادر المعلومات المتاحة لاامم المتحدة بما في ذلك المعلومات الموجودة على المشاع و المقدمة من المنظمات غير الحكومية ، ويبدا التقرير ببيان السياق و الخلفية ، قبل التطرق الى وصف الاحداث الاخيرة .

? باء - المسؤوليات المتعلقة بالامن العام والشؤون الانسانية وحقوق الانسان

9- بعد التوقيع على اعلان المبادئ المتعلق بترتيبا تالحكم الذاتي المؤقت في 13 ايلول 1993 وقعت حكومة اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية اتفاقا آخر حدد ضمن جملة امور مسؤوليات الجانبين المتصلة بالامن ، وتضمن الاتفاق الاسرائيلي - الفلسطيني المؤقت بشأن الضفة الغربية و قطاع غزة الذي وقعته اسرائيل و منظمة التحرير الفلسطينية في 28 ايلول 1995، تفاصيل الاليات المتعلقة بمد نطاق الكحم الذاتي الفلسطيني الى اجزاء من الضفة الغربية ، و كان العنصر الرئيسي في هذا الاتفاق هو تقسيم الضفة الغربية الى ثلاث مناطق ، تختلف درجات المسؤولية الاسرائيلية و المسؤولية الفلسطينية في كل منهما ، فالمنطقة الف تتالف من المدن الفلسطينية السبع ، جنين و قلقيلية و طولكرم و نابلس ورام الله وبيت لحم واريحا و الخليل ، وتكون فيها للفلسطينيين المسؤولية الكاملة عن الامن المدني ، اما امنطقة باء التي تشمل كل المراكز السكانية الفلسطينية الاخرى ( عدا يعض مخيمات اللاجئين ) فتحتفظ اسرائيل فيها ب المسؤولية العليا عن الامن ، وفي المنطقة جيم ، التي تشمل جميع المستوطنات و القواعد و المناطق العسكرية و اراضي الدولة ، تحتفظ اسرائيل وحدها بالمسؤولية عن الامن- و تشكل المنطقة الف 10 في المائة تقريبا من اراضي الضفة الغريبة .

10- و ينص الاتفاق المؤقت ايضا على ان تكون ل اسرائيل المسؤولية العاليا عن الامن لغرض حماية الاسرائيليين و مواجهة خطر الارهاب - وينص الاتفاق على ان يتخذ كلا الجانبين كل التدابير اللازمة لمنع اعمال الارهاب والجرائم واعمال القتال الموجهة من طرف ضد الطرف الآخر ، والموجهة ضد افراد خاضعة لسلطة الطرف الآخر وضد ممتلكاتهم ، ويتخذ التدابيرالقانونية في حق الجناة .

11- والتزمات اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة مبينة في اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين في وقت الحرب المؤرخة 12 آب 1949 التي تمثل اسرائيل واحدا من الاطراف السامية المتعاقدة فيها و يعتبر السكان الفلفسطينيون في الارض المحتلة " اشخاصا محميين " بموجب الاتفاقية ،الت تنص على انه لا يجوز قتلهم عمدا او تعذيبهم او اخذهم رهائن او اخضاعهم لمعاملة مهينة او حاطة بالكرامة ، وتقع على اسرائيل التزامات بألا تزاول اعمال العقاب او القصاص الجماعي وان تمتنع عن مصادرة ممتلكات الاشخاص المحميين او الحاق دمار واسع النطاق بها الا اذا كانت "العمليات العسكرية تقتضي بصورة مناص منها هذا التدمير" .

12- ولم تقبل حكومة دولة اسرائيل بعد حتى وقت تقديم هذا التقرير ، بانطباق اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 ،قانونا ،على كل الارض المحتلة منذ عام 1967 ،و ذكرت اسرايل انها تتعهد بالتقيد في ادارتها للارض المحتلة باحكام الاتفاقية المتعلقة بالجوانب الانسانية ، وتصر الاطراف السامية المتعاقدة الاخرى وكذلك لجنة الصليب الاحمر الدولية ،على ان الاتفاقية تنطبق قانونا على الارض الفلسطينية المحتلة .

13- اما السلطة الفلسطينية فهي ملزمة بموجب القانون العرفي الدولي باحترام حقوق الانسان بما في ذلك الامتناع عن شن الهجمات ضد المدنيين ، وطلوب منها ان تمنع الجماعات الموجودة داخل اقليهما من شن تلك الهجمات ،ومن ثم فان على السلطة الفلسطينية مسؤولية حماية المدنيين الاسرائليين من الهجمات التي تصدر من المناطق الخاضعة لسيطرتها الامنية ،بما في ذلك التفجيرا تالانتحارية والجماعات الفلسطينية التي قامت بهجمات ضد المدنيين ، تعد منتهكة ايضا لمبدأ اساسي من مبادئ القانون الدولي هو مبدأ حرمة حياة المدنيين وممتلكاتهم ، واعمال الارهاب التي تودي بالحياة تنتهك الحق في الحياة النوص عليه في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، ويضاف الى ذلك ان القانون الانساني الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية ، و يضلف الى ذلك ان القانون الانساني الدولي يحظر على هذه الجماعات ،وغيرها من الافراد المسلحين ، اقامة قواعد عسكرية في المناطق المدنية الكثيفة السكان .

*جيم - تصاعد العنف:

14- منذ ايلول 2000 الذي اندلعت فيه هذه الازمة التي تم بيان مصادرها الاساسية بيانا شاملا في تقرير لجنة تقصي الحقائق المنشأة في شرم الشيخ والتي تولى رئاستها السيناتور السابق جورج ميتشيل ، ظل العنف بين الطرفين متصلا مع تفاوت في شدته ، وتسبب حتى 7 ايار 2002 في مصرع 441اسرائيليا و 1539 فلسطينيا ، ومع بداية عام 2002 ، دخل الطرفان بالفعل في دورة متسارعة العنف هذه تزداد شدة طيلة الاشهر الاولى من هذا العام ، وبلغ العنف ذروته في شهري اذار ونيسان ، اللذين شهدا ازدياد في تواتر الهجمات التفجيرية الانتحارية ضد الاسرائيليين من جانب الجماعات الفلسطينية ، كما شهدا موجتين من موجات توغل جيش الدفاع الاسرائيلي في البلدات و القرى الفلسطينية في الضفة الغربية ، بما في ذلك المناطق الداخلة في نطاق المسؤولية الادارية و الامنية للسلطة الفلسطينية .

15- و في اذار 2002 ، وبعد سلسلة من الهجمات الارهابية قام بها فلسطينيون في وقت سابق من ذلك الشهر ، وقرب انتهاء الموجة الاولى من موجات توغل جيش الدفاع الاسرائيلي في الضفة الغربيسة ، ابلغت مجلس الامن ، في جلسة احاطة ، اني اعتقد ان التوتر بين الإسرائيليين و الفلسطينيين بلغ نقطة الغليان ، وان الوضع صار في اسوا حالة له منذ 10 سنوات و دعوت الفلسطينيين الى وقف جميع اعمال الارهاب و جميع التفجيرات الانتحارية ، قائلا ان هذه الهجمات مستهجنة اخلاقيا و تلحق الضرر بقضيتهم ، كما دعوت الاسرائليين الى ايقاف قصف المناطق المدنية ، واعمال القتل بدون محاكمة ، وهدم المباني ، والاذلال اليومي للفلسطينيين العاديين و اكدت انهذه الاعمال تضعف بشدة المكانة الدولية ل اسرائيل و تلهب نيران الكراهية و اليأس و التطرف لدى الفلسطينيين ، واخيثرا حثثت الزعيمين السياسيين للشعبين - رئيس الوزراء شارون و الرئيس عرفات - على ان يقودا شعبيهما بعيداً عن الكارثة .

16- و استمرت الهجمات الارهابية الفلسطينية ضد الاسرائيليين و اعقبته عمليات توغل عسكري اسرائيلي في الاراضي الفلسطينية ، وفي 4 نيسان ، أي بعد اسبوع واحد من بدء موجة التوغل الثانية في الضفة الغربية - أي عملية الدرع الواقي التي قام يها جيش الدفاع الاسرائيلي - قمت مرة اخرى باطلاع مجلس الامن عن الحالة ودعوت جميع اعضاء المجتمع الدولي الى النظر على وجه الاستعجال في كيفية التدخل على افضل وجه لدى الطرفين لاقناعهما بالرجوع عن مسلكهما الراهن-وقلت لمجلس الامن ان الدفاع عن النفس ليس رخصة بلا حدود ، وان التصدي للارهاب لا يعفي اسرائيل بأي حال من الاحوال من التزاماتها بموجب القانون الدولي ولا يبرر ايجاد ازمة فيما يتعلق بحقوق الانسان وبالحالة الانسانية في الارض الفلسطينية المحتلة وكذلك بدا ان السلطة الفلسطينية تعتقد ان عدم اتخاذ اجراءات ضد الارهاب واحداث الاضطراب و الفوضى وعدم الاستقرار ، تعتقد ان عدم اتخاذ اجراءات ضد الارهلب ، واحداث الاضطراب والفوضى و عدم الاستقرار ، سيؤديان بحكومة اسرائيل و شعبها الى الرضوخ للضغوط ، وهو ما اعتقد انه لن يحدث و دعوت حكومة اسرائيل الى ان تمتثل لقرار مجلس الامن 1402 (2002) و تسحب قواتها من الارض الفلسطينية التي احتلتها خلال عملية الدرع الواقي ، و حثثت الرئيس عرفات على ممارسة الزعامة السياسية و تحديد المسار لمتقبل شعبه .

17- و في اكثر من مناسبة خلال خلال هذه الفترة البالغة الصعوبة ، اعربت لمجلس الامن عما اراه من انه على الرغم من ان الشعور بالمرارة و الياس لدى الجانبيين بلغ ذروة لم يبلغها في أي وقت مضى ، فان من الضروري لنا جميعا ان نتمسك بالايمان بانه مهما طال الزمن ، فسيأتي يوم تتحقق فيه تسوية سليمة لهذا الصراع ، و في حين ان طريق العودة الى طاولة المفاوضات لن يكون سهلا او سلسا ، فانه لا بدللجانبين من ان يقوما من جديد بمساعدة المجتمع الدولي ، ببدء عملية تستند الى قراري مجلس الامن 1397 (2002) 1402 (2002 ) اللذين يوفران ، اذا ما اخذا معاً رؤية لتسوية دائمة للصراع الاسرائيلي الفلسطيني ، واتخاذ الخطوات الامنية و السياسية الفورية اللازمة لتجاوز الازمة الراهنة

18= ومن بداية اذار و حتى 7 ايار تعرضت اسرائيل لما يقرب من 16 تفجيرا كانت اغلبيتها الكبرى هجمات انتحارية ، وقتل من جراء التفجيرات اكثر من 100 شخص و اصيبت اعداد كبيرة بجروح ، و طوال هذه الفترة كررت حكومة اسرائيل و المجتمع الدولي ، النداءات التي سبق توجيهها الى السلطة الفلسطينية بان تتخذ خطوات لوضع حد للهجمات الارهابية و اعتقال مرتكبيها .

19 - و خلال الفترة ذاتها ، بفذ جيش الدفاع الاسرائيلي موجتين من موجات التوغل العسكري شملتا الضفة الغربية اساسا ، كما قام بضربات جوية لكل من الضفة الغربية و قطاع غزة ، وبدات الموجة الاولى في 27 شباط و انتهت في 14 اذار بالتقريب ، و شملت عمليات التوغل هذه التي قالت اسرائيل انها تشكل مطاردة للفلسطينيين الذين قاموا بهجمات ضد الاسرائيليين ، استخدم القوات البرية ، وطائرات الهليوكبتر الهجومية ، والدبابات ، والنفاثات المقاتلة من طراز F16 في المناطق المدنية ، بما فيها مخيمات اللاجئيين ، الامر الذي تسبب في حدوث خسائر جسيمة في الارواح في صفوف المدنيين .

20- وعلى مدى يومين هما 8 و 9 اذار قتل 18 اسرائيليا في هجومين فلسطينيين منفصلين و قتل 48 فلسطينيا فيس الغارات الاسرائيلية التي تبعتها .

21- وكانت الاعمال الانتقامية العسكرية الاسرائيلية التي تشن ردا على الهجمات الارهابية تستهدف في كثير من الاحيان القوات و المنشىت الامنية التابعة للسلطة الفلسطينية ،و ادى ها الى اضعاف خطير لقدرة السصلطة الفلسطينية على اتخاذ اجراءات فعالة ضد الجماعات المقاتلة التي تشن الهجمات على الاسرائليين ، و استغلت الجماعات المقاتلة هذا الفراغ المتنامي فزادت من هجماتها على المدنيين الاسرائليين و في كثير من االحالات كان مرتكبو هذه الهجمات يتركو نرسائل مؤادها ان اعمالهم هذه كانت على وجه التحديد ثأرا من اعمال انتقامية اسرائيلية سابقة ، مما يؤدي الى استمرار و اشتداد دورة العنف و الثأر و الانتقام .

22- وهذه هي الخلفية التي تم القيام ازاءها بضخم عملية من عمليات التوغل العسكري الاسرائيلي على مدى عقد من الزمن ، وهي العملية المساماة عملية الدرع الواقي ، وكان اسبب المباشر لهذه العملية هو هجوم ارهابي ارتكب في 27 اذار في مدينة نتانيا الاسرائيلية قتل فيه 28 شخصاً و اصيب 140 شخصاً بجروح ، وقد دانت هذا الهجوم الارهابي في مؤتمر قمة جامعة الدول العربية المعقود في بيبروت ، بوصفة عملا مستهجنا اخلاقيا و وصفته فيما بعد لمجلي الامن بأنه ضربة موجهة الى امكانية التعايش في حد ذاتها ، وفي 29 اذار 2002 اصدر مجلس وزراء اسرائيل بالغا اقر فيه خطة عمليات واسعة النطاق لمكافحة الارهاب الفلسطيني ووافق فيه ، تحقيقا لهذا الهدف ، على استنفار الاحتياطي وفقا لما تقتضيه احتياجات العمليات ، وكان الهدف هو دحر " البنية الاساسية للارهاب الفلسطيني ومنع تكرار الهجمات الارهابية التي منيت بها اسرائيل .

دال: عمليات الدرع الواقي

23- بدات عملية الدرع الواقي يوم 29 اذار بعملية توغل قوات الدفاع الاسرائيلي في رام الله ، التي احتلت خلالها معظم المباني في مجمع مقر الرئيس عرفات ، واعقب ذلك القيام بعمليات في طولكرم وقلقيلية في 1 نيسان و بيت لحم في 2 نيسان وفي جنين ونابلس في 3 نيسان و بحلول 3 نيسان كانت القوات الاسرائيلية قد احتلت ستاً من اكبر المدن في الضفة الغربية بالاضافة الى البلدات و القرى و مخيمات اللاجئين المحيطة بها ، و اعلن جيش الدفاع الاسرائيلي انتهاء العملية رسمياً في 12 نيسان عندما اكملت القوات انسحابها من نابلس و اجزاء من رام الله مع استمرار المفاوضات لرفع الحصار عن كنيسة المهد في بيت لحم ، و لم يكن انسحاب جيش الدفاع الاسرائيلي من المدن الفلسطينية ، بصفة عامة ، الى المواقع التي كان يحتلها قبل 29 اذار بل الى مواقع تطوق المدن ، ومنذ ذلك الوقت ، قام جيش الدفاع الاسرائيلي بعمليات توغل اخرى في كثير من البلدات و المدن الفلسطينية التي انسحبت منها عند انتهاء عملية الدرع الواقي ، ووقعت اعداد هذا التقرير ، دخلت قواته مرة اخرى كثيراً من البلدات الفلسطينية .

24 - و هناك عدد من الملاحظات المتصلة بالموضوع عموما يمكن ابداؤها علىر توغل جيش الدفاع الاسرائيلي في المدن الفلسطينية خلال عملية الدرع الواقي ففي كل مرة ، كانت القوات الاسرائيلية تدخل المدن مدعومة بالدبابات و ناقلات الجنود المدرعة و تفوض حظر التجول على سكانها المدنيين ، و في حالة كل مدينة ، كانت القوات الاسرائيلية تدخل القرى و مخيمات اللاجئين المجاورة ، وكان جيش الدفاع الاسرائيلي يعلن المدن التي دخلها مناطق عسكرية خاصة مغلقة ، فيقيد بل يمنع تماما في بعض الاحيان حركة الموظفين الدوليين ، بمن فيهم احيانا موظفو المساعدة الانسانية و الطبية فضلا عن مراقبي حقوق الانسان و الصحافيين ، ونتيجة لهذه القيود على الحركة ، بما في ذلك فرض حظر اللتجول على مدار الساعة طوال العملية مع رفعه من حين الى ىخر عانى المدنيون من سكان المدن صعوبات جمة ، ضاعف من اثرها في بعض الاماكن القتال الواسع النطاق الذي وقع اثناء العملية ، وكما حدث في الموجة الاولى من عمليات التوغل الاسرائيليئ التي وقعت في الفترة من 27 شباط الى 14 اذار الوارد وصفعا اعلاه ، استخدمت قوات جيش لبدفاع الاسرائيلي اثناء عملية الدرع الواقي ، في كثير من الاحيان ، الاسلحة الثقيلة في المناطق المدنية الفلسطينية .

25- و كان جيش الدفاع الاسرائيلي يقوم في كل عملية توغل بعتقال الفلسطينيين الذين يعتقد انهم ضالعون في الاعمال المسلحة ضد اسرائيل بما في ذلك التفجيرات الانتحارية و غيرها من الهجمات الارهابية ضد المدنيين الاسرائيليين كما انه عمل في معظم هذ هالعمليات ، الى تدمير الهياكل الاساسية التي تشكل في اعتقاده القدرة التنفيذية للجماعات المقاتلة ، فضلا عن الهياكل الاساسية لدوائر الامن التابعة للسلطة الفلسطينية ، هذا بالاضافة الى التسبب في حدوث اضرار واسعة النطاق للقدرة المدنية لسلطة الفلسطينية و للممتلكات الخاصة .

26- و لم تكن القيود المفروضة على حرية التنقل مقصورة على الشعب الفلسطيني وحده خلال عملية الدرع الواقي ، ففي كثير من الاحيان لم يتمكن العاملون في المنظمات الانسانية من الوصول الى الاشخاص المحتاجين لتقييم الاوضاع و ايصال المساعدة اللازمة بسسب اغلاق المدن و مخيمات اللاجئين و القرى اثناء عملية الدرع الواقي ، وهناك ايضا حالات لم تخترم فيها القوات الاسرائيلية حياة العاملين في مجال المساعدة الطبية و الانسانية و هاجمت سيارات الاسعاف .

27- و اكدت حكومة اسرائيل ان سيارات الاسعاف كانت تستخدم لنقل المقاتلين الفلسطينيين و الاسلحة ، وان قوات جيش الدفاع الاسرائيلي تصرفت في كثير من الاحيان للحيلولة دون اساءة استخدامها ، كما اعلنت ان سياسة جيش الدفاع الاسرائيلي هي السماح بحرية المرور في حالات الضرورة الانسانية ، وان القوات تقدم بصفة المساعدات الغذائية و الطبية الى الشعب الفلسطيني .

28- و نتيجة للقيود الصارمة المفروضة على التنقل لم يتمكن العاملون في مجال حقوق الانسان و الصحافيون من مراقبة سلوك الطرفين و تقديم تقارير مستقلة عن ذلك السلوك، و ابلغ بعض الصحافيين انهم تعرضوا لاطلاق النار من افراد في جيش الدفاع الاسرائيلي .

29- ووردت تقارير عديدة تفيد بأن جنود جيش الدفاع الاسرائيلي كانوا يجبرون المدنيين الفلسطينيين على مرافقتهم اثناء تفتيش المنازل و على فحص الاشياء المريبة و الوقوف في خط اطلاق النار من المقاتلين و حماية الجنود من الخطر بطرق اخرى ، ويدعي الشهود ان هذا اجرى في مخيم و في غيره من المدن الفلسطينية و في حين اقر جنود جيش الدفاع الاسرائيلي في تقاري صحافية بانهم اجبروا الفلسطينيين على قرع الابواب من اجل تفتيش المنازل ، فانهم ينكرون قيامهم عمدا باستخدام المدنيين كدروع بشرية ، و انكرت الحكومة الاسرائيلية ان افرادها العسكريين يتبعون هذه الممارسات بصورة منتظمة وردا على التماس قدمته خمس منظمات اسرائيلية و فلسطينية و دولية لحقوق الانسان في 5 ايار ابلغ مكتب النائب العام في الحكومة الاسرائيلية المحكمة العليا في اسرائيل انه نظرا للشكاوي التي وردت من مصادر شتى ، وبغية تجذب جميع الشكوك قرر " جيش الدفاع الاسرائيلي " ان يصدر على الفور امرا قاطعا ، بانه يحظر تماما ان تقوم القوات في الميدان باستخدام المدنيين بوصفهم " دروعا حية " .

30- ووفقا لما افادت به جماعانت حقوق الانسان المحلية ، واعتقل ما يزيد على 8500 فلسطيني في الفترة ما بين 27 شباط و 20 ايار و افادت التقارير بان معظم الفلسطينيين الذين اعتقلوا خلال الموجة الاولى من عمليات التوغل الاسرائيلي في شباط و اذار البالغ عددهم 2500 قد افرج عنهم في غضون اسبوع واحد ، بينما احتجز عدد كبير من الفلسطينيين الذين اعتقلوا خلال عملية الدرع الواق يالذين يزيد عددهم على 6000 شخص بعد 29 اذار لفترات اطول دون أي اتصال خارجي ، وفي 5 نيسان اصدر قائد القوات الاسرائيلية في الضفة الغربية الامر العسكري 1500، الذي اعطى للجنود سلطة استبقاء المحتجزين لفترة تصل الى 18 يوما دون امكانية الاتصال بمحام او بافراد الاسرة و المثول امام القضاء و يمكن تمديد هذا النوع من الاحتجاز بامر قاض عسكري لمدة تصل الى 90 يوما ، وقد صدر الامر بأثر رجعي ابتداء من 29 اذار و كان صالحا لمدة 60 يوما و بحلول 6 ايار كان عدد الفلسطينيين المعتقلين في اطار عملية الدرع الواقي ، حسبما يدعي 7000 شخص منهم 1500 شخص ما زالوا رهن الاحتجاز ، وفي حالات كثيرة اثناء العملية ، كانت القوات الاسرائيلية تتبع اسلوب استخدام مكبرات الصوت لاستدعاء الذكور الذين تتراوح اعمارهم بين 15،14 سنة ، ووفقا لتقارير جماعات حقوق الانسان كانت اعداد كبيرة من الرجال المعتقلين تعصب اعينهم و تكبل ايديهم و لا يسمح لهم باستخدام المرحاض ، ويحرمون من الطعام او البطانيات خلاتل اليوم الاول من الاحتجاز .

31- و بالاضافة الى الامر العسكري 1500 لدى الحكومة الاسرائيلية ايضا امكانية تطبيق اجراء الاحتجاز الاداري الذي تستطيع بموجبه ايداع المحتجزين في المعتقلات دون أي اتهام تو محاكمة ، وهو اراء يمكن تجديده الى ما لا نهاية ، وقد ابلغ جيش الدفاع الاسرائيلي و محامي الدولة هيئة العفو الدولية ان ما بين 450و 990 شخصا كانوا رهن الاحتجاز الاداري في ايار 2002 .

32 و مما يدعو الى القلق بصفة خاصة استخدام المقاتلين في كلا الجانبين للعنف الذي يعرض المدنيين للخطر ، وقد وقع الجانب الاكبر من القتال اثناء عملية الدرع الواقي في مناطق مكتظة بالسكان المدنيين ، و يرجع ذلك الى حد كبير الى ان الجماعات الفلسطينية المسلحة التي تتعقبها القوات الاسرائيلية تضع مقاتليها و منشىتها وسط المدنيين، و يزعم بأن الفلسطينيين قاموا على نطاق واسع بتفخيخ منازل المدنيين بشراك خداعية ، وهي اعمال تستهدف افراد جيش الدفاع الاسرائيلي و لكنها ايضا تعرض المدنيين للخطر ، و تفيد التقارير بان القوات الاسرائيلية استخدمت الجرافات و القصف بالدبابات واطلاقؤ الصواريخ احيانا من طائرات الهليكويتر في المناطق المأهولة .

33- و قد نجم عن عملية الدرع الواقي دمار واسع النطاق في الممتلكات الفلسطينية الخاصة و العامة ، و اصيبت نابلس باضرار بالغة بصفة ولا سيما في البلدة القديمة التي كانت تحوي الكثير من المباني ذات الاهمية الثقافية و الدينية و التاريخية ، و يبدو ان القدر الاكبر من الدمار الذي وقع اثناء القتال كانت نتيجته استخدام القوات الاسرائيلية للدبابات و طائرات الهليكوبتر الحربية و الجرافات ، و قد قامت وكالات المم المتحدة و غيرها من الوكالات الدولية عندما سمح اها بدخول رام الله و المدن الفلسطينية الاخرى ،بتوثيق وجود الاضرار المادية واسعة النطاق للممتلكات المدنية التابعة للسلطة الفلسطينية ، وشملت هذه الاضرار تدمير معدات المكاتب ، مثل الحواسيب و اجهزة الاستنساخ الفوتوغرافي التي لا يبدو انها ذات صلة بالاهاف العسكرية ، ومع ان جيش الدفاع الاسرائيلي انكر ان هذا التدمير كان منتظما فقد اعترف بان افرادا تابعين له قاموا بعض المحاكمات ذات الصلة بالموضوع .

34-و بررت حكومة اسرائيل كلاً من عمليات التوغل بأنها ضرورية لتدمير البنية التحتية للجماعات المقاتلة الفلسطينية التي شنت هجمات على اسرائيل بتواتر متزايد في شباط و اذار 2002 وفي كل حالة من تلك الحالات ، نشرت اسرائيل معلومات عن تقييمها للبنية التحتية للجماعات المقاتلة ، وترد تفاصيل اخرى عن هذه المعلومات في فروع التقرير التي تصف الاحداث التي وقعت في مدن فلسطينية محددة .

35 وقد كانت عمليات اغلاق المدن والقرى و مخيمات اللاجئين و حظر التجول باهظة التكلفة من الوجهة الانسانية بالنسبة للسكان المدنيين في المناطق المتضررة ، ومما ضاعف من ذلك العبء في معظم المدن التي احتلت اثناء عملية الدرع الواقي طوال الفترات الزمنية التي كانت فيها المرافق " الكهرباء و المياه و الهاتف " مقطوعة او مقلصة بدرجة شديدة ، و بعد فترة اولية كان حظر التجول فيها مفروضا على مدار الساعة دون رفع ، فرضت القوات الاسرائيلية نظاما للرفع الدوري ، وتسببت عمليات الاغلاق و حظر التجول في حدوث مشاكل غير عادية بالنسبة للاشخاص الذين يعانون من مشاكل طبية مزمنة و عجزا عن الحصول على الرعاية و الادوية و بعد رفع الاغلاق ، اصبح بوسع الوكالات الانسانية ، ان تقيم حالة السكان المتضررين ، و ابلغت عن وجود نقص في الاغذية و غيرها مكن اللوازم الاساسية بين الفلسطينيين المتضررين من هذه العمليات و بالاضافة الى هذه الاثار الانسانية التي نجمت عن حالات الاغلاق و حظر التجول ، كانت القيود ذات اثار اقتصادية مدمرة ، حيث ادت عمليات الى تعطيل اقتصاد السلطة الفلسطينية بعاقة النشاط التجاري العادي و حالت دون ذهاب الفلفسطينيين الى اعمالهم .

36- وقد تواصل الهجمات الارهابية ضد المدنيين الاسرائيليين في اعقاب عملية الدرع الواقي و تعرضت معظم المدن الفلسطينية لمزيد من الاغارات الاسرائيلية عليها بعد انتهاء العملية لغاية نهاية الفترة قيد النظر في ها التقرير .

هاء - الاثار العامة لعمليات التوغل على الشعب الفسطيني .

37 - وفقا لتقرير اعدته وكالات المم المتحدة في الارض الفلسطينية المحتلة ، كانت الاثار الانسانية و الانمائية لموجتي عمليات التوغل الاسرائيلي في المدن الفسطينية على النحو التالي : (أ) - قتل 497 فلسطينيا في المجموع خلال اعادة تحتلال القوات الاسرائيلية للمناطق الفلسطينية " الف " في الفترة من 1 اذار الى 7 ايار 2002 وفي اعقاب ذلك مباشرة .

( ب )- ابلغت السلطات الصحية الفلسطينية و جمعية الهلال الاحمر الفلسطينية ان نحو 1447 شخصا جرحوا منهم نحو 538 شخصا اصيبوا باعيرة حية " في الفترة نفسها " .

( ج ) - فرض حظر التجول على مدار الساعة في اتلمدن و مخيمات اللاجئين و البلدات و القرى مما اثر إلى حياة ما يقدر بمليون شخص ،اكثر من 600000 منهم ظلوا يعيشون في ظل حظر التجول لفترة اطول دون امدادات حيوية او امكانية الحصول على الاسعاف الاولي .

( د ) - ما زالت عمليات الاغلاق الداخلي و الخارجي القاسية تؤدي الى شل النشاط الاقتصادي المعتاد ، وانتقال الاشخاص و السلع في جميع انحاء الضفة الغربية ، اما قطاع غزة ، فقد ادت عمليات الاغلاق الداخلي التي لا سابق لها و التي استمرت 38 يوما الى تقسيم القطاع الى ثلاث مناطق منعزلة بصورة متقطعة .

( ه ) - ادى حظر التجول لفترات مطولة ، الذي ضاعفت من اثره القيود الشديدة المفروضة على التداول التجاري للامدادات ، الى جعل حالة الامن الغذائي في الارض الفلسطينية المحتلة تصل الى حد الحظر ، حيث اعتبر ان اكثر من 630000 شخص او 20 في المائة من السكان المقيمين معرضين للخطر من وجهة الامن الغذائي .

( و) - لوحظ بصورة متزايدة وجود نقص في الاغذية في مختلف مناطق الارض الفلسطينية المحتلة و كانت سوق الاغذية في غزة مضطربة بصفة خاصة ، و ادت القيود المفروضة على استيراد الاغذية الى حدوث زيادة معتدلة في مستوى اسعار الاغذية عموما في الضفة الغربية و الى ارتفاع كبير " يصل الى 25- 30 في المائة " في اسعار السلع الاساسية في قطاع غزة .

( ز ) - اصيب اكثر من 2800 وحدة سكنية للاجئين باضرار وهدم او دمر 878 مننزلا خلال الفترة المشمولة بالتقرير ، مما ادى الى ترك اكثر من 17000 شخص بلا مأوى او بحاجة الى اصلاح المأوى .

( ح ) - تعرضت مساكن غير اللاجئين في نابلس ورام الله و بيت لحم و جنين و طولكرم وعدد من القرى المحيطة لاضرار تتراوح بين طفيفة و هيكلية .

( ط ) - منع الطلاب من ثماني مناطق بالضفة الغربية من الانتظام في مدارسهم و يجدر انه خلال الفترة المشمولة بالتقرير خسر الطلاب نحو 11000يوم دراسي و ضاعت 55000 حصة تعليمية .

( ي ) - اصيبت 50 مدرسة فلسطينية باضرار من جراء الاعمال العسكرية الاسرائيلية 11 منها دمرت تماما ، وتعرضت 9 منها للتخريب ، واستخدمت 5 منها كمواقع امامية عسكرية و 15 اخرى كمراكز اعتقال و احتجاز جماعي .

38- و حتى قبل العملية العسكرية الاخيرة ، كانت الاوضاع الاقتصادية و الاجتماعية في الضفة الغربية و غزة في حالة ازمة ، ووفقا لتقييم مكتب منسق المم المتحدة الخاص ، شهدت فترة ال 18 شهرا التي سادتها مواجهات و قيود على النقل ، قبل اذار ونيسان ، نقصانا بنسبة تزيد على 20 في المائة في مستويات الانتاج المحلي ، و معدلات بطالة لم يسبق لها مثيل ، و انخفاضا بنسبة 30 في المائة في نصيب الفرد من الدخل القومي و زيادة معدل الفقر باكثر من الضعف بالنسبة الى ما يقارب من 45 في المائة من الشعب الفلسطيني .

39 - و بالرغم من انه من المتعذر التحقق بدقة من حجم الاثار الاجتماعية - الاقتصادية لعمليات التوغل العسكري تفيد المعلومات الاولية المتاحة بحدوث تصاعد حاد في المصاعب التي يواجهها السكان ، و تشير تلك المعلومات الى ان النتيجة الاقتصادية الرئيسية لذلك كانت التوقف شبه الكامل لجميع الانشطة الانتاجية في المراكز الرئيسية للصناعة التحويلية ، و البناء و التجارة ، والخدمات الخاصة و العامة في الضفة الغربية ، و تمثل الانشطة في هذه المراكز ما لا يقل عن 75 في المائة من قيمة السلع و الخدمات الانتاجية في الضفة الغربية و تسبب توقف الانتاج في حدوث خسائر مباشرة في دخول العاملين و اصحاب الاعمال التجارية فضلا عن نقصان في عائدات الضرائب للسلطة الفلسطينية ، وبالاضافة الى ذلك فان هناك صلات اقتصادية وثيقة بين الموردين و البائعين في المناطق الحضرية المتضررة مباشرة من ناحية ، والمناطق الريفية من الناحية الاخرى ، حيث تترتب على عزل المناطق الحضرية اثار سلبية كببيرة على المناطق الريفية ، و يصدق هذا ايضا على العلاقة بين الاعمال التجارية في القدس الشريف و الضفة الغربية .

40- و بالاضافة الى عدم تمكن الاسر المعيشية من الوصول الى الخدمات الطبية او التعليمية او غيرها من الخدمات خلال عملية الدرع الواقي ، فقد حيل بين الناس وو سائل حصولهم على الدخل ، وادى ذلك الى ضياع فرض الحصول على الدخل ، الامر الذي ادى بالتالي الى زيادة الضغط على دخول الاسر المعيشية و مدخراتها و تفاقم الانخفاض الحاد في مستويات المعيشة خلال الاشهر ال 18 الاخيرة ، و ستشهد الضفة الغربية نتيجة لذلك ارتفاعا اكبر في مستويات الفقر في الاجل القصير الى المتوسط .

41- ووفقا لتقارير البنك الدولي فان تكاليف اصلاح الاضرار المادية و المؤسسية التي لحقت بالهياكل الاساسية المدنية للسلطة الفلسطينية من جراء الغارات على الضفة الغربية في اذار و نيسان 2002 ، ستصل الى ما مجموعة 361 مليون دولار امريكي .

42 - ومع ان الامم امتحدة ليست لها ولاية لرصد الاوضاع في اسرائيل و الابلاغ عنها ،كما هو الحال في الارض الفلسطينية المحتلة ، فان من الواضح ان العنف ، و الهجمات الارهابية على وجه التحديد ، قد تسببت في حدوث معاناة هائلة للشعب الاسرائيلي و لاقتصاد البلد .

واو -الاحداث الاخيرة في جنين مقدمة

43 -في الساعات الاولى من يوم 3 نيسان 2002 وفي اطار عملية الدرع الواقي ، دخلت القوات الاسرائيلية مدينة جنين ومخيم اللاجئين المتاخم لها واعلنتها منطقة عسكرية مغلقة ، و قطعت جميع سبل الوصول اليهما ، و فرضت حظر التجول عليهما على مدار الساعة ، ووقت انسحاب قوات الاحتلال جيش الدفاع الاسرائيلي و رفع حظر التجول في 18 نيسان كان 52 فلسطينيا عل ىالاقل ، بينهم عدد يصل الى النصف من المدنيين ،و 23 من الجنود الاسرائليين قد قتلوا ، و جرح عدد يزيد على ذلك بكثير ، ودمر نحو 150 مبنى و اصبح عدد كبير اخر غير سليم من الوجهة الهيكلية ، واصبحت اربعمائة وخمسون اسرة بلا مأوى ، وتقدر قيمة الدمار الذي لحق بالممتلكات بنحو 27 مليون من دولار الولايات المتحدة .

مخيم جنين للاجئين قبل 3 نيسان 20044-

عشية الاقتحام العسكري الاسرائيلي لمخيم اللاجئين في جنين في نيسان ، كان المخيم الذي انش~ في عام 1953 ، يضم ما يقرب 14000 من الفلسطينيين ، 47 في المائة منهم تقريبا اما دون الخامسة عشر او فوق الخامسة والستين من العمر ،و كان المخيم ثاني اكبر مخيم للاجئين في الضفة الغربية من حيث عدد السكان و كان مكتظا بالسكان ، ويحتل مساحة تبلغ نحو 373 دونما " كيلومتر مربع واحد" و قد اصبح مخيم جنين للاجئين خاضعا للسيطرة الفلسطينية المدنية و الامنية بالكامل في عام 1995 ، وهو يقع على مقربة من مستوطنات اسرائيلية و قريب من " الخط الاخضر " .

45 - ووفقا للمراقبين الفلسطينيين و الاسرائيليين عل ىالسواء ، كان يوجد في مخيم جنين ، في نيسان 2002 ، ما يقرب 200رجل مسلح من كتائب شهداء الاقصى والتنظيم ،ومنظمة الجهاد الاسلامي الفلسطينية ، ومنظمة حماس ، يقومون بعمليات من الخيم ، وتدعى حكومة اسرائيل انه خلال الفترة من تشرين الاول 2000 الى نيسان 2002 كان مخيم جنين المكان الذي خطط فيه و شن منه 28 هجوما انتحاريا .

46 - و نشرت حكومة اسرائيل معلومات بشأن البنية التحتية داخل مخيم جنين لشن الهجمات ، و يشير جيش الدفاع الاشرائيلي الى انه اكتشف في المخيم مخايئ للاسلحة ومختبرات للمتفجرات ، كما يشير الى عدد المقاتلين الفلسطينيين الذين قتلوا او اعتقلوا هناك خلال " عملية الدرع الواقي " و يذكر الاسرائيليون الملصقات التي تمجد مرتكبي الهجمات الانتحارية بالقنابل و الوثائق التي تصف جنين بانها " عاصمة الشهداء " مما يدعي ان الجنود الاسرائليين عثروا عليها في للمخيم اثناء التوغل فيه .

47- و تقر المحكمة الاسرائيلية و جيش الدفاع الاسرائيلي ان جنودهما لم يكونوا مستعدين لمستوى المقاومة الذي واجهوه في مخيم جنين ، حيث اشار الى ان ما واجهوه هناك " ربما كان الاشد قسوة و الاكثر ضراوة " وكان جيش جنود جيش الدفاع الاسرائيلي الذين اشتركوا في العملية ، في معظمهم ، من قوات الاحتياط الذين لم تتم تعبئتهم الا يوم 17 اذار او بعد\ ذلك ، وكثيرون منهم لم يستدعوا الا بعد الهجوم الذي وقع في نتانيا يوم عيد الفصح 27 اذار .

توغل القوات الاسرائيلية في مدينة جنين و مخيم اللاجئين 3 -18 نيسان 2002

48- بالرغم من ان اللروايات المباشرة المتاحة جزئية و يتعذر التثبت من صحتها ، وغفل في كثير من الاحيان ، فانه من الممكن ، من خلال مصادر الحكومة الاسرائيلية ، والسلطة الفلسطينية ، والامم المتحدة ، وغيرها من المصادر الدولية ، تتبع تسلسل زمني تقريبي للاحداث التي وقعت داخل مخيم جنين في الفترة من 3 الى 18 نسيان 2002 ، وقد استمر القتال نحو 10 ايام و تميز بمرحلتين مستقلتين : المرحلة بدأت في 3 نيسان و انتهت في 9 نيسان ، في حين استغرقت المرحلة الثانية يومي 10 و1 نيسان ، وحدثت معظم الوفيات على كلا الجانبين في المرحلة الاولى و لكن يبدو ان معظم الاضرار المادية حدثت في المرحلة الثانية .

49- السلطة الفلسطينية و منظمات حقوق الانسان ادعت قوات الدفاع الاسرائيلي ، قامت اثناء ادارة عملياتها في مخيم اللاجئين ، بارتكاب اعمال قتل غير مشروعة ، و استخدم دروع بشرية ، واستعمال القوة بصورة غير متناسبة ، وبعمليات اعتقال وتعذيب تعسيفية ،ومنع العلاج الطبي و المساعدة الطبية ، ويشير جنود جيش الدفاع الاسرائيلي الذين اشتركوا في اجتياح جنين الى حدوث انتهاكات للقانون الانساني الدولي من جانب المقاتلين الفلسطينيين داخل المخيم ، بما في ذلك تمركزهم في منطقة مدينة مكتظة بالسكان واستخدامهم للاطفال لنقل الشراك المفخخة و ربما نصبها .

50- و في رواية الحكومة الاسرائيلية عن العملية قامت القوات الاسرائيلية اولا بتطويق مدينو جنين و فرضت سبيطرتها على مداخل المدينة و مخارجها و سمحت للسكان بمغادرتها طواعية ، و هناك نحو 11000 شخص فعلوا ذلك ، ووفقا للمصادر الاسرائيلية اعتمدت في توغلها في المخيم على المشاة بالدرجة الاولى وليس على القوة الجوية و المدفعية في محاولة منها لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين الى ان عددا يصل الى 60 دبابة ربما يكون قد استخدم حتى في الايام الاولى ، وتسير المقابلات التي اجرتها منظمات حقوق الانسان مع شهود الى ان الدبابات و طائرات الهيلوكبتر و قوات برية تستخدم اسلحة صغيرة و كانت سائدة خلال اليومين الاولى ، وبعدها استخدمت الجرافات المدرعة لتدمير النازل و الهياكل الاخرى لكي توسع الممرات داخل المخيم .

51- و قامت القوات الاسرائيلية مستخدمة مكبرات الصوت ، بحث المدنيين باللغة العربية اخلاء المنازل ، وتشير بعض التقارير بما في ذلك المقابلات التي اجريت مع جنود جيش الدفاع الاسرائيلي الى ان هذه التحذيرات لم تكن كافية وتجاهلها كثير من السكان ، وقد فر عدد كبير من سكان مخيم جنين من المخيم قبل بدء الاجتياح الاسرائيلي او مع بدايته ، وغادر اخرون بعد 9 نيسان .

وتختلف التقديرات بشان عدد المدنيين الذين بقوا في المخيم طوال الفترة و لكنه قد يصل الى 4000 شخص .

52- وكما جاء في وصف الحكومة الاسرائيلية ، وقعت معركة شديدة في جنين ، اضطر خلالها جنود جيش الدفاع الاسرائيلي الى القتال بين المنازل المفخخة و حقول القنابل في جميع انحاء المخيم ، الذي اعد مقدما كميدان قتال مفخخ،وتعترف السلطة الفلسطينية بان عددا من المقاتلين الفلسطينيين قاوموا الهجوم العسكري الاسرائيلي و كانوا مسلحين ببنادق فقط و متفجرات بدائية ،وقدم متحدث باسم جيش الدفاع الاسرائيلي صورة للمقاومة تختلف اختلافا طفيفا ، حيث ذكر ان الجنود واجهوا اكثر من 1000 عبوة متفجرة وعبوات حية ، وبعض العبوات المتفجرة الاكثر تطورا ، ومئات منة القنابل اليدوية ،ومئات من الرجال المسلحين ، وتؤيد تقارير حقوق الانسان التي تؤكد ان بعض المياني كانت مفخخة من قبل المقاتلين الفلسطينيين .

53- وليس هناك شك في ان جيش الدفاع الاسرائيلي واجه مقومة فلسطينية عنيفة ، وليس هناك ايضا في ان المقاتلين الفلسطينيين في المخيم ، وفي اماكن اخرى ، انتهبوا اساليب تشكل انتهاكات للقانون الدولي ادانتها وما برحت تدينها الامم المتحدة بيد ان الامور ما زالت تفتقر الى الوضوح والتيقن فيما يتعلق بسياسات و حقائق رد القوات الاسرائيلية ، على هذ1ه المقاومة، وتؤكد الحكومة الاسرائيلية ، ان قوات جيش الدفاع الاسرائيلي بصورة واضحة جميع التدابير الممكنة لعدم تعريض حياة المدنيين للخطر ، ولكنها وجهت ب " ارهابيين مسلحين تخفوا عن عمد بين السكان المدنيين " ومع ذلك فان بعض جماعات حقوق الانسان وشهود العيان الفلسطينيين يؤكدون ان الجنود الاسرائليين لم يتخذوا جميع التدابير الممكنة لتجنب اصابة المدنيين ، بل و استخدموا بعضهم كدروع بشرية .

54- وفيما توغلت القوات الاسرائيلية في المخيم ، انتقل المقاتلون الفلسطينيون ،حسبما تفيد التقارير ، الى وسط المخيم ، و تشير التقارير الى ان اعنف القتال وقع في الفترة ما بين 5 و9 نيسان ، مما اسفر عن اكبر خسائر في الارواح على كلا الجانبين ، وهنا تقارير تفيد بانه خلال هذه الفترة زاد الجيش الاسرائيلي من قصفه بالقذائف من طائرات الهليوكبتر ، ومن استخدام الجرافات - بما في ذلك بغرض هدم المنازل لدفن من رفضوا الاستسلام تحت انقاضها حسبما ادعى - كما قام باطلاق النار" بصورة عشوائية " وفقدت القوات الاسرائيلية 14 جنديا ،13 منهم في اشتباك واحد وقع يوم 9 نيسان ، وللم تتكبد القوات الاسرائيلية اية خسائر في الارواح في جنين بعد 9 نيسان .

55- و تشير التقارير الصحافية من الايام المشار اليها و المقابلات اللاحقة التي اجراها ممثلوا المنظمات غير الحكومية زع سكان المخيم الى خمسة فلسطينيين في المتوسط ماتوا كل يوم خلال الايام الثلاثة الاولى من الغارة و ان يوم 6 نيسان شهد زيادة حادة في عدد القتلى .

56- اكد مستشفى جنين وفاة 52 بحلول نهاية اذار 2002 ، كما يقدر جيش الكفاع الاسرائيلي ايضا عدد الخسائر في الارواح بنخو 52 شخصا ، وقد ادعى احد كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية في منتصف نيسان ان نحو 500 شخص قد قتلوا ، وهو رقم لم يثبت في ضوء الادلة التي ظهرت .

57 - ومن المتعذر ان يحدد بدقة عدد المدنيين بين القتلى الفلسطينيين ، وقدرت حكومة اسرائيل اثناء توغل قواتها في المخيم انه كان هناك عشرات فقط من القتلى في جنين ، وان الغالبية العظمى منهم كانوا يحملون اسلحة و اطلقوا النار على قوات " جيش الدفاع الاسرائيلي وقد ابلغ مسؤولون افراد الامم المتحدة بانهم يعتقدون ان 38 من بين القتلى ال52 كانوا من المسلحين و 14 من المدنيين ، وقد اعترفت السلطة الفلسطينية بانه كان هناك محاربون من بين القتلى ، وقامت بتسمية بعضهم ، ولكنها لم تضع تقديرات دقيقة للعدد في كل من الفئتين ، وتضع منظمات حقوق الانسان الخسائر بين المدنيين عند رقم اقرب الى 20 ، حيث وثقت منظمة رصد حقوق الانسان 22 مدنيا من بين القتلى الذين يبلغ عددهم 52 شخصا ، في حين ذكرت منظمة الاطباء الماصريمن لحقوق الانسان ان" الاطفال دون سن 15 سنة و النساء والرجال فوق سن 50 كانوا يشكلون نحو 38 في المائة من جميع حالات الوفاة البالغة .

58 -و ذكر جيش الدفاع الاسرائيلي في ذلك الةقت ان اساليبه قد لا تتغير ، لان الافتراض الاساسي هو اننا نعمل في حي مدني غيران الروايات الاخرى عن المعركة تشير الى ان طابع العملية العسكرية في مخيم جنين للاجئين تغير فعلا بعد 9 نيسان 2002 ففي ذلك اليوم ، قتل 13 جنديا اسرائيليا ، وجرح عدد اخر فيما تصفه السلطة الفلسطينية على السواء بانه " كميبخطط له " ومات جندي اسرائيلي رابع عشر في مكان اخر من المخيم في ذلك اليوم ، بما وصل بخسائر القوات الاسرائيلية ، في الارواح خلال العملية في جنين الى 23 شخصا .

59 - وفي اعقاب الكمين ، يبدو ان القوات الاسرائيليىة غيرت تكتيكاتها من تفتيش المنازل وتدمير بيوت المقاتلين المعروفين الى توسيع نطاق القصف بالدبابات و القذائف ،كما استخدمت القوات الاسرائيلية الجرافات المدرعة ، تدعمها الدبابات ، لهدم اجزاء من المخيم ، وتؤكد الحكومة الاسرائيلية ان القوات الاسرائيلية لم تدمر المباني الا بعد ان وجهت نداء عدة مرات للسكان بمغادرة المباني ، التي لم يتوقف منها اطلا قالنار و تدعي افادت الشهود و تحقيقات منظمات حقوق الانسان ان التدمي كان عشوائيا و غير متناسب ،حيث كانت بعض المنازل تتعرض للهجوم من الجرافات قبل ان تتاح الفرصة ليكانها لاخلائها ، وتؤكد السلطة الفلسطينية ان قوات الدفاع الاسرائيلاي كانت لديها معرفة كاملة وتفصيلية بما يحدث في المخيم عن طريق استخدام الطائرات التي تطير من دون طيار و الكاميرات المثبتة في بالونات ، وان ايا من الفظائع التي ارتكبت لم يكن غير متعمد .

60- وشككت منظمات حقوق الانسان و المنظمات الانسانية فيما اذا كان هذا التغيير في التكتيكات متناسبا مع الهدف العسكري ووفقا للقانون الانسان،و تدعي رواية السلطة الفلسطينية عن المعركة انه استخدمت " طائرات الهليوكبتر الحربية لاطلاق قذائف " تو " على هذه المنطقة الكثيفة السكان ، مدافع مضادة للطائرات ، قادرة على اطلاق 3000 قذيفة في الدقيقة وعشرات الدبابات و المركبات المدرعة المزودة بمدافع رشاشة ، و جافات بولدوزر لهدم النازل وشق ممرات واسعة ، وتشير مصادر اخرى الى الاستخدام الواسع النطاق للجرافات المدرعة و طائرات الهليوكبتر الحربية يومي 9 , 10 نيسان ، وعلى الارجح حتى بعد ان بدا القتال يهدا ، وخلال هذه المرحلة ، حدث معظم الضرر المادي ، ولا سيما في حارة الحواشين في وسط المخيم ، التي سويت بالارض عملياً، ودمر تماما الكثير من المساكن المدنية و اصيب عدد اكبر باضرار بالغة ، كما اصيب باضرار شديدة عدد من المرافق التابعة للاونروا في المخيم ، بما في ذلك مركزها الصحي و مكتب الصرف الصحي

61 - و في غضون يومين بعد 9 نيسان ، اخضعت القوات الاسرائيلية المخيم و هزمت ما تبقى فيه من عناصر مسلحة و في 11 نيسان ، استسلم اخر المقاتلين الفلسطينيين في مخيم جنين لقوات جيش الدفاع الاسرائيلي ، بعد ان طلبوا وساطة منظمة " بتسليم " وهي احدى منظمات حقوق الانسان الاسرائيلية التي تعمل في الارض الفلسطينية المحتلة ، لضمان عدم تعرضهم لاي اذى ، ووفقا لمصادر السلطة الفلسطينية ، كان من بين من استسلموا عدد من قيادات الجهاد الاسلامي وفتح المطلوبين ، وكذلك ثلاثة اشخاص مصابين وولد عمره 13 سنة .

انتهاء التوغل " الايرائيلي " وعواقبه

11 نيسان - 7 ايار 2002

62- فيما اقترب توغل جيش الدفاع الاسرائيلي في جنين من نهايته برزت طائفة من المشكلات الانسانية او ازدادت سواء ، بالنسبة لاربعة الاف من المدنيين الفلسطينيين ممن بقوا في المخيم ، وتمثلت اولى هذه في التأخير المطول في الحصول على الرعاية الطبية للجرحى و المرضى داخل المخيم ، و عندما بات حدة القتال تنحسر ، منع جيش الدفاع الاسرائيلي سيارات الاسعاف و افراد الاطقم الطبية من الوصول الى الجرحى داخل المخيم عل بالرغم من المناشدات المتكرر ة الموجهة اليه بتسهيل مرور سيارات الاسعاف ومندوبي المنظمات الانسانية بمن فيهم مندوبوا الامم المتحدة ، و على مدى الفترة من 11 الى 15 نيسان قدمت الامم المتحدة و الوكالات الانسانية الاخرى التماسات الى جيش الدفاع الاسرائيلي ، و تفاوضت معه من اجل تمكينها من دخول المخيم ، و بذلت محاولات كثيرة لارسال قوافلها ، دونما طائل ، و ابلغ مسؤولون الامم المتحدة الذين زاروا قيادة جيش الدفاع الاسرائيلي في 12 نيسان ، بانه سيسمح لموظفي المساعدة الانسانية التابعين الامم المتحدة بالوصول الى السكان المتضررين ، غير ان هذه الامكانية لم تتحقق على ارض الواقع ولم تسفر ايام عدة من التفاوض مع كبار المسؤولين في جيش الدفاع الاسرائيلي وموظفي وزارة الدفاع الاسرائيلية عن تأمين امكانية الوصول الضروري رغم ما قدموه من تأكيدات مخالفة لذلك وفي 18 نيسان انتقد كبار موظفي الامم المتحدة بشدة اسرائيل للطريقة التى تعالج بها وصول المساعدة الانسانية في اعقاب المعركة وخاصة رفضها تسهيل امكانية الوصول الكامل والامن الى السكان المتضررين منتهكة التزاماتها بموجب القانون الانساني الدولي 63 وجهزت الاونراو عملية كبيرة لايصال الاغذية والامدادات الطبية للاجئين المعوزين الذين كانوا قد فروا من المخيم والى مستشفى جنين غير انه لم يسمح لها بدخول المخيم وزاد حدة الازمة الانسانية تفاقما قيام جيش الدفاع الاسرائيلي منذ اول يوم من ايام الهجوم بقطع التيار الكهربائي عن المدينة والمخيم ولم يستعد التيار الكهربائي الا في 21 نيسان .

64 -وتضمن العديد من تقارير جماعات حقوق الانسان روايات عن انتظار مدنينين جرحى ايام عدة من اجل الحصول على المساعدة الطبية وعن رفض الجنود الاسرائيلين اتاحة حصولهم على العلاج الطبي وفي بعض الحالات توفي اناس نتيجة لهذه التأخيرات وبالاضافة الى الاشخاص الذين اصيبوا بجراح في اثناء القتال عانى ايضا سكان مدنيون في المخيم وفي المدينة من نقص الدواء وتأخر الحصول على العلاج الطبي للحالات التى كانوا يعانون منها قبل العملية العسكرية وعلى سبيل المثال افيد في 4 نيسان بأن 28 مريضا بالكلي في جنين عجزوا عن الوصول الى المستشفى لعمل الغسيل الكلوي .

65- وبدا ان تشغيل مستشفى جنين الذي يقع خارج المخيم مباشرة ، قد لا تعرض لارباك خطر جراء عمليات جيش الدفاع الاسرائيلي ، بالرغم مما جاء في بيانات الجيش بان " المستشفى لم يمسه شيء " فقد تاثرت بشدة امدادات المستشفى من الكهرباء و المياه و الاوكسجين و الدم بسبب القتال وما تلاه من انقطاع في الخدمات ، وفي 4 نيسان ، امر جيش الدفاع الاسرائيلي جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني ان توقف عملياتها و اغلق ابواب المستشفى ، وفاد العاملون بان القذائف و الاعيرة النارية اصابت المعدات بأضرار جسيمة في الطابق العلوي بالمستشفى ، وان مريضين على الاقل قضيا بسبب الضرر الذي لحق بامدادات الاوكسجين ، ولم يسمح لاي من الفلسطينيين الموجودين بالمستشفى بمغادرته حتى 15 نيسان .

66- ويبدو انه بالاضافة الى منع وصول الاسعاف ،استهدف جيش الدفاع الاسرائيلي في بعض الحالات افراد الاطقم الطبية في اذار قبل التوغل في جنين ،قتل رئيس خدمات الطوارئ الطبية التابعة للهلال الاحمر الفلسطيني في جنين بقذيفة اطلقتها دبابة اسرائيلية على سيارة الاسعاف التي كان يستقلها و التي كانت تحمل العلامة الواضحة لسيارات الاسعاف وفي 7 اذار قتل موظف في الاونروا عندما اطلق جنود اسرائيليون عدة عيارات نارية على سيارات اسعاف تابعة للاونروا كان يستقلها بالقرب من طولكرم بالضفة الغربية ،وفي 3 نيسان افيد بان ممرضة فلسطينية تعرضت لاطلاق النار داخل مخيم جنين من جانب جيش الدفاع الاسرائيلي رغم انها كانت ترتدي زي الممرضات ،وفي 8 نيسان اطلقت النيران على سيارة اسعاف تابعة للاونروا اثناء محاولتها الوصول الى رجل جريح في جنين .

67 - و قد بدأت حكومة اسرائيل على توجيه اتهام مؤاداه ان المركبات الطبية تستخدم لنقل الارهابيين و ان المباني الطبية تستخدم لتوفير الملجأ لهم ، واستلزم ذلك ، وفق ما اعلنته اسرائيل ،اخضاع ايصال المساعدة الانسانية لقيود صارمة ، كذلك فانه في حالة مخيم جنين بالذات عزا المتحدثون باسم جيش الدفاع الاسرائيلي هذا المنع الى ضرورة تطهير المخيم من الالغام المفخخة بعد ان خفت حدة القتال ، وقال متحدث ايضا ان " الفلسطينيين يرفضون في واقع الامر عروضا بتقديم المساعدة الانسانية لهم " و ان أي شخص يحتاج الى المساعدة يحصل عليها " و ثمة توافق في الرأي بين موظفي المساعدة الانسانية الذين كانوا موجودين في الميدان ، بان التأخيرات عرضت للخطر حياة كثير من الجرحى و المرضى داخل المخيم ، ومع ان موظفي الامم المتحدة و غيرهم من موظفي المساعدة الانسانية عرضوا الامتثال الكامل لاجرءات التفتيش الامني لجيش الدفاع الاسرائيلي عند دخول المخيم و مغادرته ،الا انهم لم يستطيعوا دخول المخيم على هذه الاساس ، وعلاوة على ذلك افاد موظفوا الامم المتحدة بان جيش الدفاع الاشرائيلي سمح لبعض الصحافيين الاسرائيليين بدخول المخيم بمرافقة الجيش في 14 نيسان ، وذلك قبلان يسمح بذلك لافراد المساعدة الانسانية ، طلب موظفوا الامم المتحدة مرافقة مماثلة من الجيش لدخول المخيم من اجل تقييم الحالة الانسانية لسكانه ، غير انهم لم يفلحوا في ذلك رغم التأكيدات التي قدمها لهم كبار المسؤولين في جيش الدفاع الاسرائيلي بامكانية كفالة هذا الدخول .

68 -وفي 15 نيسان و بعد 12 يوما من بدء العملية العسكرية ، سمح جيش الدفاع الاسرائيلي لافراد وكلالات بالدخول الى مخيم اللاجئين في جنين، وسمح لجمعية الهلال الأحمر الفلسطينية ولجنة الصليب الأحمر الدولية بدخول المخيم بمرافقة عسكرية، إلا أنهم أفادوا بأن تحركاتهم كانت مقيدة بشدة وقصرت على مناطق بعينها وأن وجود كميات كبيرة من الذخائر التي لم تنفجر، بما في ذلك الشراك الخداعية والألغام المفخخة زاد من تقييد هذه التحركات، لذا فإنهم بعد أن قاموا بإخلاء سبع جثث فقد اطضروا الى التخلي عن جنودهم، وحيل دون قيام فريق تابع للأمم المتحدة برفقته سيارتي نقل تحملان مياه وإمدادات بتفريغ حمولتيهما وأضطر أيضاً الى الانسحاب، ولم يبدأ توزيع مؤن الإمدادات على سكان المخيم إلا في اليوم التالي 16 نيسان وكان النقص الحاد في الغذاء والماء واضحاً بجلاء، وبدا موظفو المساعدة الإنسانية توجيه نداءات من أجل توفير جهود متخصصة للبحث والانقاذ في اخراج الجرحى والموتى من تحت الأنقاض.

69- وما أن سمح جيش الدفاع الإسرائيلي في 15 نيسان بالدخول غير المقيد الى المخيم، حتى أعاقت الذخائر غير المنفجرة قيام موظفي المساعدة الإنسانية بعملياتهم بشكل آمن ، وقد أفادت وكالات المساعدة الانسانية التابعة للأمم المتحدة عن وجود كميات كبيرة من الذخيرة غير المنفجرةـ التفجيرات التي زرعها المقاتلون الفلسطينيون والذخائر التي أطلقها جيش الدفاع الإسرائيلي تبطئ من عملهم، هذا وقد استمرت لعدة أسابيع المفاوضات بين الأمم المتحدة والوكالات الدولية من جهة وجيش الدفاع الإسرائيلي من جهة أخرى لجلب المعدات الملائمة والأفراد المناسبين الى المخيم لإزالة الذخائر غير المنفجرة وخلال هذه الفترة قتل على الأقل فلسطينيان في حوادث انفجارات.

? زاي ـ الاحداث الأخيرة في مدن فلسطينية أخرى

70 -يرد فيما يلي وصف مختصر للأحداث الأخيرة في رام الله وبيت لحم ونابلس رام الله .

71-كانت رام الله مدينة احتلها جيش الدفاع الإسرائيلي في عملية الدرع الواقي، وقد دخل جيش الدفاع الإسرائيلي المدينة في 29 آذار وانسحب من معظمها في 20 نيسان، ومن باقي أجزائها في 30 نيسان، ورغم أن كثيراً من خصائص اجتياحه للمدينة جاءت مماثلة للاجتياحات التي تمت في المدن الأخرى ـ حظر التجول وقطع خدمات الهاتف والمياه والكهرباء في معظم المدينة ومنع وصول المساعدة الانسانية، والاعتقالات ـ إلا أن وضع رام الله بوصفها المركز الإداري للسلطة الفلسطينية كان على ما يبدو عاملاً اثر إجراءات جيش الدفاع الإسرائيلي.

72 -وتجزم حكومة إسرائيل بأن رام الله أدت دوراً محورياً في الهجمات الإرهابية ضد المدنيين الإسرائيليين بسبب وجود مقار قيادات عديدة من قوات الأمن الفلسطينية (قوة الأمن الوطني ـ الأمن الوقائي ـ الشرطة المدنية ـ القوة 17) والتعاون القائم بين هذه القوات الأمنية الامنية و الجماعات المقاتلة ، ووفقا لمل يقوله جيش الدفاع الاسرائيلي ، فان هذه الاجماعات المقاتلة تتعاون مع في الوقت نفسه بحمايتها و تدعي حكومة اسرائيل ان منظمة فتح التي يوجد في رام الله ، وينتمي افرادها ايضا الى قوات الامن التابعة للسلطة الفلسطينية ، هي منظمة ارهابية ، كما تؤكد بأن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تستخدم بدورها رام الله كقاعدة للعمليات ، وان حماس تستخدمها ك " محطة ترحيل " للهجمات الارهابية .

73- وفي غضون العملية العسكرية في رام الله ،تعرضت المؤسسات المدنية للسلطة الفلسطينية لدمار شديد ، و تفيد تقارير جماعات مراقبي حقوق الانسان بان جيش الدفاع الاسرائيلي استهدف هذه المؤسسات بالتحديد ، كما افاد البنك الدولي في احد تقاريره اان كماتب 21 وزارة ووكالة تعرضت للاقتحام و السلب بدرجات متفاوته ، ووفقا لما افادت به السلطة الفلسطينية ، فان دخول جيش الدفاع الاسرائيلي الى مكاتب السلطة الفلسطينية كان فيما يبدو منصبا على جمع المعلومات ، و استشهدت بما جرى في كل من هذه المكاتب من ازالة لوحدات خدمات الحاسوب ومحركاات الاقراص الصلبة ،و اجهزة الحواسيب و السجلات الخطية كمؤشر على هذا الهدف ، و ذكر البنك الدولي ان التدمير انصب على معدات المكاتب و السجلات الخطية كمؤشر على هذا الهدف ، وذكر البنك الدولي ان التدمير انصب على معدات المكاتب والحواسيب و خدمات تخزين المعلومات ، و قدر ان تكاليف الاحلال و الاصلاح الداخلي لمكاتب السلطة الفلسطينية تصل الى 8 ملايين دولار ، اضافة الى ذلك اكدت السلطة ان جيش الدفاع الاسرائيلي بذل محاولات من اجل ايقاع الاضطراب في قدرة الوزارات على العمل الفعال ، واشارت الى ما تعتقد بانه اثناء تخريب منهجي لمعدات المكاتب و الاتصال و ازالة و تدمير السجلات و البيانات من الوزارات ، فقد ازيلت اثناء العملية سجلات من وزارات التعليم و الصحة و المالية و منالمكتب المركزي للاحصاءات ، ولم يكن قد تم اعادتها حتى 7 ايار ، وافادت السلطة الفلسطينية ووكالات اخرى غير حكومية عن حالات للتخريب و السرقة للمتلكات الخاصة ،كذلك تسبب جيش الدفاع الاسرائيلي في دمار شديد في مقر الرئيس عرفات ،وانكرت حكومة اسرائيل اشتراك افراد من جيش الدفاع الاسرائيلي في عمليات تدمير و تخريب و سرقة منتظمة اثناء تنفيذ عملة الدرع الواقي .

74- في 2 نيسان دخل جيش الدفاع الاسرائيلي بيت لحم مستخدما الدبابات و حاملات الجنود المدرعة وجرى تبادل لاطلاق النيران حول المدينة يومي 2 و3 نيسان و يؤكد جيش الدفاع الاسرائيلي ان المقاتلين الفلسطينيين اطلقوا النار على الجنود الاسرائيليين من الكنائس في حين تقول السلطة الفلسطينية ان جيش الدفاع الاسرائيلي هاجم المدنيين ورجال الدين في حرم الكنائس - و في 4 نيسان ووفقا لرواية جيش الدفاع الاسرائيلي احتل مقاتلون فلسطينيون كنيسة المهد ،و تقول السلطة الفلسطينية ان 150 شخصا بمن فيهم نساء واطفال التمسوا في 3 نيسان الحماية داخل الكنيسة ،وقد احاط الجنود الاسرائيليون بكنيسة المهد و بدؤوا بذلك حصارا استمر لمدة 37 يوما ، و في 10 ايار انسحبت القوات الاسرائيلية من المدينة بعد انقضاء ثلاثة اسابيع على تاريخ الانتهاء الرسمي لعملية الدرع الواقي و عقب الانتهاء من مفاوضات مطولة بشأن مصير المقاتلين الفسطينيين الذين احنموا بكنيسة النهد .

75- و يؤكد جيش الدفاع الاسرائيلي ان بيت لحم كانت قاعدة لعمليات كتائب شهداء الاقصى و حماس و الجهاد الاسلامي الفلسطيني و الجيهة الشعبية لتحرير فلسطين ووفقا لما يقوله جيش الدفاع الاسرائيلي انطلقت خمس هجمات ضد الاسرائيليين من بيت لحم في الفترة من 18 شباط الى 9 اذار 2002 و اسفرت عن مقتل 24 شخصا و جرح العشرا ت،ويفيد جيش الدفاع الاسرائيلي ان كتائب شهداء الاقصى اعلنت مسؤوليتها عن اربع من هذه الهجمات .

76 - و قد فرض على بيت لحم و القرى المجاورة لها حظر التجول ابتداء من 2 نيسان و اعلن جيش الدفاع الاسرائيلي بيت لحم منطقة عسكرية مغلقة منذ بداية الاجتياح ،ومن 2 نيسان الى 10 ايار رفعت القوات الاسرائيلية حظر التجول في اجزاء من منطقة بيت لحم الكبرى مرة كل ثلالثة ايام تقريبا و لفترات تتراوح بين ساعتين و اربع ساعات وحسبما تقول منظمة اسرائيلية لحقوق الانسان كان من المتعذر بعض القرى المجاورة لبيت لحم الحصول على رعاية طبية خلال الفترات القليلة لرفع حظر التجوال لاضطرار السكان الى السفر الى بيت لحم او البلدات الكبيرة الاخرى من اجل زيارة المستشفيات او العيادات و بسبب ذلك استعصى على الحوامل الحصول على رعاية سابقة للولادة و تعذر على اشخاص مصابين بمشكلات طبية مزمنة تجديد و صفات العلاج او تلقي الرعاية وقد بقيت احدى القرى وهي قرية الولجة خاضعة لحظر تجول على مدار الساعة في الفترة من 2 نيسان الى 10 ايار .

نابلس

77- بدأ توغل جيش الدفاع الاسرائيلي في نابلس في 3 نيسان 2002 و انتهى في 21 نيسان و ذكر ان قتالا شديدا وقع في اجزاء مختلفة من المدينة كان اكثرها عنفا ما حدث في البلدة القديمة و تفيد معظم الروايات بأن ما بين 70 و 80 فلسطينيا بمن فيهم 50 مدنيا تقريبا قتلوا في نابلس خلال العملية ، ومن بين المدنم الفلسطينية التي دخلها جيش الدفاع الاسرائيلي خلال عملية الدرع الواقي يبدو ان نابلس هي المدينة التي لحق بها اشد الاضرار المادية من الممتلكات و يرجع ذلك جزئيا الى الاضرار الجسيمة التي لحقت البلدة القديمة التي اسهمت اليونسكو في ترميم بعض اجزائها ووفقا للبنك الدولي يتكلف اعادة اعمار نابلس وحدها نحو 114 مليون دولار تمثل اكثر من ثلث مجموع تكاليف اعادة تعمير المدن التي تضررت من عملية الدرع الواقي .

78- وقد دخل جيش الدفاع الاسرائيلي نابلس في 3 نيسان بعدان طوقها لمدة ثلاثة ايام مستخدما طائرات الهليكوبتر العسكرية و الدبابات و حاملات الجنود المدرعة والقوات البرية ومن 6 الى 11 نيسان و قعت اشد الاشتباكات في الحواري الضيقة المكتظة للبلدة القديمة التي نشرت فيها جرافات مدرعة لتدمير المباني من اجل افساح الطريق لدخول الدبابات وبحلول 11 نيسان كانت معظم الاشتباكات قد انتهت و فرض جيش الدفاع الاسرائيلي حظر تجول في 3 نيسان رفعه بالكامل في 22 نيسان و جرى اول رغع مؤقت لحظر التجول في 10 نيسان لمدة ساعة واحدة و بعدها رفع الجيش حظر التجول ما بين ساعتين و ثلاث ساعات تقريبا كل يوم .

79- و زعم جيش الدفاع الاسرائيلي لن نابلس هي مركز تخطيط و تنظيم الهجمات الارهابية ضد اسرائيل و يقول ان الجماعات الموجودة في المدينة توجه عمل المجموعات المسلحة في الجزء الشمالي من الضفة الغربية ويحمل جيش الدفاع الاسرائيلي هذه الجماعات مسؤولية ارتكلب 19 هجوما في عام 2000 اسفرت عن موت 24 شخصا و اصابة 133 اخرين ، ووفقا لادعاء جيش الدفاع الاسرائيلي تعمل الجماعات المقاتلة بالتعاون فيما بينها حيث يقوم الجهاد الاسلامي الفلسطيني بالتخطيط للهجمات و تقوم حماس بتجهيزها بالمتفجرات فيما يقوم التنظيم التابع لفتح بتدبير الافراد القائمين بالعمليات الانتحارية .

80- و يؤكد جيش الدفاع الاسرائلي انه نتيجة لعملية الدرهع الواقي ، وعمليات الاقتحام التي سبقتها ، عثر في البلدة القديمة نابلس و مخيم بلاطة المجاورة لها على 18 مختبر للمتفجرات و 7 مختبرات لصواريخ القسام و 10 احزمة متفجرات و مئات الكيلوجرامات من المتفجرات ،و يقول الجيش الاسرائيلي انه عثر تحت سطح ارض البلدة القديمة على انفاق لاخفاء و تهريب الاسلحة و انه كشف عن مخابئ للاسلحة في منزل رئيس بلدية نابلس و منزل قائد الشرطة في المدينة .

81- و تفيد جماعات تقديم المساعدة الانسانية و جماعات حقوق الانسان بان سكان نابلس تضرروا خصوصا من نطاق الاشتباكات ومن فرض حظر التجول عليهم فاجزاء كبيرة من المدينة تعرضت لانقطاع الماء والكهرباء و الهاتف و في جميع مراحل العملية ، و قد وردت تقارير ايضا عن قيام القوات الاسرائيلية بعرقلة حركة افرد الاطقم الطبية و سيارات الاسعاف الى حد بعيد و شمل الدمار الكبير الذي تعرضت له نابلس المنازل وعددا من الابنية الاخرى و المواقع الدينية و التاريخية ، ويستفاد من افادت المسؤولين المحليين في السلطة الفلسطينية ان 64 مبنى في البلدة القديمة ، بما في ذلك 22 مبنى سكنيا تعرضت لاضرار شديدة او للدمار ، في حين تعرض 221 مبنى لاضرار جزئية .

حاء - ملاحظات

82- مثلما سبق و كتبت الى رئيس مجلس الامن في 2002 فانني اشاطر الرئيس اتيساري و فريقه لتقصي الحقائق تقييمها بانه من غير الممكن وضع تقرير كامل و شامل للاحداث الاخيرة في جنين و كذلك في المدن الفلسطينية الاخرى ، من دون تعاون تام من الجانبين و القيام بزيارة للمنطقة ، ولذلك فانني لا اود تجاوز الاستنتاجات الوقائعية المحددة الواردة في متن هذا التقرير و مع ذلك فانني على ثقة بان الصورة التي يرسمها هذا التقرير هي تمثيل امين لواقع معقد

83- ان الاحداث التي يصفها هذا التقرير و التردي المتواصل في الحجالة و دورة العنف التي لا تنقطع هي في رأيي تعبير عن الضرورة الملحة لان يقوم الطرفان باستئناف عملية تعيدها الى طاولة التفاوض ،و يوجد في المجتمع الدولي تأييد واسع النطاق للتوصل الى حل تعيش فيه دولتان اسرائيل و فلسطين جنبا الى جنب داخل حدود امنة و معترف بها على نحو ما دعا اليه قرار مجلس الامن 1357( 2002) ، وفي اعتقادي بان المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية ملحة بتكثيف جهوده من اجل التوصل الى حل سلمي و دائم للصراع الاسرائيلي الفلسطيني باعتباره عنصرا رئيسيا في الحث عن تسوية عادلة و دائمة و شاملة في الشرق الاوسط استنادا الى قراري مجلس الامن 242( 1967 ) 338 ( 1973) .

ردود الفعل

الشاهد يتحدث : " لم يبق الا ان نتهم بأننا هدمنا منازلنا بأيادينا " نساء مخيم جنين يواجهن تقرير الامم المتحدة

" ليس عليهم حق بل علينا كل الحق " قالت ذلك بسخرية مفرطة ، كادت تخرج ابتسامة من فم مر ادمن الحزن و العذاب ، تجلس بجوار بيتها النهدم تنكش التراب و تلقي بعض النظرات الفاحصة للمكان وبجوارها الاطفال الستة يلعبون و يسترجعون بعض الذكريات ، ام محمد هي واحدة من النساء المعذبات ، دمر بيتها في الاجتياح الاسرائيلي لمخيم جنين ، تسكن برفقة اطفالها في احدى القرى المجاورة ، وكعادتها اليومية - كغيرها من نساء و عجائز المخيم - تاتي اليه يوميا كطقس يومي اعتاد الجميع عليه .

( ام محمد ) تاتي حيث البيوت المدمرة ما زالت على حالها ، تشهد على عظم الجريمة و بشاعة النجرم ، تنتظر كالجميع - كل جديد أي شيء يصف حالتهم التي انجبت مئات القصص و الحكايا الماساوية حيث الشتات الثاني صفة مميزة لاكثر من اربعمائة اسرة ،

كومة تراب

اخر جديد جاءهم كان من هناك ، حيث تقري الامم المتحدة الجديد حول مجزرة مخيم جنين الذي ساوى بين المجرم و الضحية ، و المعتدي عليه و كما هي العادة في كل مرة ( ام احمد سمارة ) عجوز تقف اما مما تبقى من منزلها قالت انها لم يبق الا نوصف باننا دمرنا بيوتنا ، وتستمر بالحديث بحسرة وهي تشير الىبيتها ، كانت امراة و طفلة تقفان على شرفة ، هناك تراقبان تقدم الجيش و بعد ثوان اصبحن اشلاء و دملر بيتي بثوان ايضا ، عشر سنوات و انا ابني فيه ، تصور يا ابني انك فقدت ثروة عمرك ، طوال عشر سنوات و انا ابني فيه ، كنت اراقبه يكبر ، كل سنة ابني غرفة و بعد سنة " ازبطها " حتى صار بيتا في يوم وليلة صار كومة من تراب ، وفي الاخر الحق مش عليهم نحن من هجمنا عليهم بالصواريخ و الدبابات و الطائرا ت ؟ في مخزن مجتور للبيوت المهدمة يسكن ( يحيى الزرد ) مع (14 ) شخصا من افراد اسرته ، يقول : كان انا ثلاثة منازل ، ولم اخرج في البداية من المخيم ، في اليوم الالثامن حملت امي على ظهري و خرجت مع اطفالي و اطفال اخوتي من تحت القصف ، بعد ان دخلت الى المخيم بعد خروج الجيش كانت البيوت كومة من اتلتراب ، كنا تحت القصف كومة من لحم .

ويؤكد يحيى ، اننا صحيح لم نمت لكننا متنا من الخوف و الرعب الذي عشته مع عائلتي هو اكبر جريمة ومجزرة ارتكبت بحقنا ، لتاتي الامم المتحدة تضع الحق علينا و تجعل الباطل حقا و الحق باطل .

لا يرى الابعين واحدة

ام احمد العبد ، التقيناها في الطريق الى المخيم ، تقول : اذا كان ما حصل ليس بمجزرة ، فمتى ستكون مجزرة عندما يقتل جميع سكان المخيم ، يا عمي هذا العالم لا يرى الا بعين واحدة ، والسبب هو القوة ، انهمخ يمتلكون القوة ولا يمتلكون الحق و نحن لنا الله و تستمر في المسير تجاه البيوت المدمرة و الريح التي تخفف من حدة الحر تثير زوبعة من الغبار خلفها ، لم نكن نريد امن تتركنا هكذا بلا مزيد من الكلمات لكنها فضلت الصمت الطويل بعد ان رات ان الكلمات تعجز عن وصف الواقع الذي يعكس الحقائق و يحذف الصور .

اطفال المخيم ايضا كان لهم راي مماثل يتناسب مع طموحاتهم و امالهم ، انهم يلقون الحجارة على الدبابات و يلعبون على انقاض البيوت المدمرة ، وياملون بالحياة ليصبحوا اما مقاومين او محامين ، انها فطرتهم و شعورهم بان الحق بحاجة الى قوة و مدافعين شريفين ، فقضيتهم التي توصف باعدل قضية واسوا محام ستبقى تلاحقهم و تلقي بظلها على سنوات عمرهم .

تقرير الامم المتحدة خرج الى النور ، ولكن هيفاء وهي شابة من المخيم تؤكد ان التواطؤ حصل مرتين ، الاولى ، عندما رفضت اسرائيل ارسال لجنة تحقيق دولية و ثانيا ، حيث فرضت اميركا صياغتها للتقري بما يتناسب ووجهة النظر الاسرائيلية .

تقري اللجنة الدولية الذي يساوي بين القتيل و القاتل سيذهب مثلما جاء لكن مخيم جنين الشاهد و الشهيد هوالشاهد الاكبر على المجزرة و الاسطورة و ما اصحاب البيوت المدمرة الذين يحتشدون يوميا بجانب بيوتهم يسترجعون الذكريات والامال الاقادرون على حفظ الحقوق و الدم و التاريخ .

تقرير الامم المتحدة حفز الاحتلال على تصعيد جرائمه القانون: استشهاد 18 مواطناً خلال أسبوع بينهم 7 أعدموا ميدانياً

ذكرت جمعية القانون في تقرير لها أن 18 مواطناَ استشهدوا خلال الأسبوع الماضي جراء عمليات القمع والأعمال الانتقامية التي واصلت قوات الاحتلال شنها ضد الشعب الفلسطيني.

وأوضحت أن الأعمال الانتقامية التي استهدفت في المقام الأول ذوي المقاومين الفلسطينيين ومنفذي العمليات التفجيرية قد تركزت بشكل خاص في محافظات الضفة الغربية، وكان أكثرها قسوة في محافظتي نابلس وجنين.

وأشارت إلى عمليات القتل والتدمير الواسعة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية خلال الأسبوع الماضي جاءت عقب صدور تقرير الأمم المتحدة الذي وصفته بأنه جاء مشجعاً لسلطات الاحتلال كي تواصل قمعها وأعمالها الحربية.

وقالت: " إن أخطر ما ورد في هذا التقرير هو تبني الأمين العام للأمم المتحدة الادعاءات والمزاعم الإسرائيلية حول أهداف العمليات الحربية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، وخاصة في مخيم جنين وتجاهله كلياً الجرائم والمخالفات الجسيمة التي تقترفها قوات الاحتلال في كافة الأراضي المحتلة، في الضفة الغربية، ومدينة القدس المحتلة، وقطاع غزة".

ونوهت الى عمليات الاغتيال والإعدام خارج نطاق القضاء التي جاءت في ظل استمرار عمليات الجيش الحربية وحظر التجول المتواصل على مختلف مدن وبلدات الضفة الغربية وقالت : "لقد اقترفت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال هذا الأسبوع ـ الأسبوع الماضي ـ خمس جرائم اغتيال سياسي وإعدام خارج نطاق القضاء، راح ضحيتها تسعة مدنيين فلسطينيين من بينهم مطلوبين، واثنين من السابلة".

وطالبت عمليات الاعدام التي جاءت متتالية ولم تفصل بعضها عن الأخرى سوى بضع ساعات عدة فقط كل من أمجد عبد الهادي جبور من قرية سالم، وخالد عبد العزيز سيف ومحمد رضا فرعونية من برقة ومراد مرشود من مخيم بلاطة وعلي عجوري من مخيم عسر الجديد، وزياد دعاس من طولكرم وحسام احمد نمر 26 عاماً من خان يونس في قطاع غزة.

وقتل خلال عملية اغتيال الشاب دعاس وهو مسؤول كتائب شهداء الأقصى في طولكرم اثنين من السابلة.

وأوضحت المؤسسة الحقوقية إلى أن عمليات الاعدام الميدانية هذه قد ترافقت مع عمليات المداهمة والاعتقالات الواسعة التي واصل جيش الاحتلال تنفيذها والتي طالت مئات المواطنين، وقالت " لقد استمرت قوات الاحتلال في أعمال مداهمة منازل المواطنين، واعتقال المئات منهم واقتتيادهم إلى معسكرات الاعتقال وخاصة إلى معسكر اعتقال "عوفر" غرب رام الله".

وأسفرت عمليات الاجتياح والتوغل وما رافقها من أعمال قصف عن استشهاد وإصابة عدد آخر من المواطنين.

وسقط تسعة من شهداء الأسبوع الماضي الثمانية عشر في خمس عمليات اعدام ميدانية نفذتها قوات الاحتلال بينما سقط ثلاثة آخرون ـ احدهم طفل في الثالثة عشرة ـ خلال عملية الاجتياح الاخيرة التي تعرضت لها مدينة نابلس في حين استشهدت سيدة مسنة في الخامسة والثمانين وطفلة أخرى أثناء عمليات القصف التي تعرضت لها مدن ومخيمات قطاع غزة.

واستشهد مواطن من الخليل جراء اطلاق النار على ا لسيارة التي كان يستقلها، بينما قضى شاب في رفح أثناء عملية توغل وتصدي مسلحين فلسطينيين لقوات الاحتلال، في حين سقط آخر في مدينة بيت لاهيا، واستشهد مواطن ثالث متأثراً بجراح أصيب بها منتصف الشهر الماضي.

والشهداء هم : أحمد توفيق عبد العزيز (18 عاماً) من رفح، وأمجد عبد الهادي جبور (35 عاماً) من قرية سالم، شرق مدينة نابلس، ورائد فتحي العمد (28 عاماً) من نابلس، ونعمان حسين زلوم (40 عاماً) من نابلس، وأسماء تحسين أحمد (9 أعوام) من خان يونس، وفاطمة عبد الله أبو ظاهر (58 عاماً) من وادي السلقا في قطاع غزة، وعبد الرحيم إبراهيم عبد الرحيم الطويل (42 عاماً) من الخليل، وخالد عبد العزيز سيف (41 عاماً) من قرية برقة في محافظة نابلس، ومحمد رضا خليل فرعونية (38 عاماً) من قرية برقة في محافظة نابلس، وحمزة محمد بدوي دويكات (13 عاماً) من بلاطة البلد، وعلى محمد أحمد العجوري (23 عاماً) من مخيم عسكر الجديد، ومراد سليمان زهدي مرشود (21 عاماً) من مخيم بلاطة، ومحمد شحادة إسماعيل الجخبير (29 عاماً) من بيت لاهيا، وزياد محمد دعاس (26 عاماً) من طولكرم، ومحمد خميس رأفت سعادة (19 عاماً) من طولكرم، وماهر محد ذيب جزماوي (17 عاماً) من طولكرم، وحسام أحمد نمر حمدان (26 عاماً) من خان يونس.

وأشارت إلى أن سقوط هذا العدد من الضحايا ناجم عن مواصلة جيش الاحتلال استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين الفلسطينيين وفي مختلف الحالات والظروف بما في ذلك حالات الهدوء التام.

جمعيات مناهضة التطبيع في مورتانيا : تقرير الأمم المتحدة حول مجزرة مخيم جنين يشجع شارون على ارتكاب مذابح جديدة

انتقد الرباط الوطني للدفاع عن القدس في مورتانيا، الذي يضم مجموعة كبيرة من قادة الرأي والفكر وأساتذة الجامعات ورجال الدين الموريتانيين وجمعيات مناهضة التطبيع مع إسرائيل، في بيان أصدره أمس تقرير الأمم المتحدة حول "المجازر التي اقترفها العدو الصهيوني في مدينة جنين المحتلة ومخيمها".

واعتبر البيان أن تقرير الأمم المتحدة يؤكد تبعية المنظومة الدولية لواشنطن حليفة إسرائيل المغتصب كما أنه يعطي الضوء الأخضر لجموعة ارئيل شارون الإرهابية لارتكاب المزيد من المجازر والمذابح بحق الأهل في فلسطين".

ودعا البيان الأحزاب السياسية ومنظمات التجمع المدني ول الخيرين للاحتجاج لدى الأمم المتحدة بالعرائض والرسائل والتجمعات "الأدلة وفضح هذا التقرير المتواطئ مع اليكان الصهيوني".

يذكر أن موريتانيا إحدى الدول العربية المعدودة التي تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

ماهر: تقرير الامم المتحدة حول جنين يؤكد حصول جريمة حرب

أعلن وزير الخارجية المصري أحمد ماهر أمس أن تقرير الأمم المتحدة حول الأحداث التي وقعت في نيسان الماضي في مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية يؤكد أن ما حدث في جنين يعتبر "جريمة حرب".

وقال ماهر كما نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أن التقرير يؤكد في النهاية "ما ذكرناه بأنه حدث عدوان على المدنيين في جنين، وأن ما حدث في جنين يعتبر جريمة حرب". وأضاف هذا يكفينا مما ورد في التقرير".

والتقرير الذي نشر الخميس لم يؤكد الاتهامات الفلسطينية القائلة بوقوع مجزرة حصدت 500 فلسطيني خلال هجوم ا لقوات الإسرائيلية لكنه أكد أن القوات الإسرائيلية أخرت مساعدة الجرحى وعمليات الإغاثة الإنسانية.

وكشف التقرير عن انتهاكات عديدة للقانون الدولي ارتكبتها القوات الإسرائيلية خلال احتلالها هذا المخيم بينها استخدام دروع بشرية ومهاجمة سيارات إسعاف.

اكدت عزمها على مواصلة النضال القوى الوطنية والإسلامية تستنكر تقرير الأمم المتحدة حول مخيم جنين

جددت القوى الوطنية والإسلامية عزمها على مواصلة النضال بكافة أشكاله ضد الاحتلال، ومستوطنيه، حتى يرحلوا عن الأراضي الفلسطينية.

ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني، بتأمين الحماية المؤقتة له، لتمكينه من ممارسة حقه في تقرير المصير، وبناء دولته المستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس، وضمان حق عودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها.

وحملت في بيان أصدرته أمس، على تواصل العدوان الإسرائيلي، مصحوباً بانحياز أميركي معتبرة أن ممارسات وجرائم قوات الاحتلال، ومن ضمنها مجزرة غزة، انعكاس لحجم الشراكة الاستراتيجية بين أميركا وإسرائيل في المنطقة والعالم، ومواقف العجز والصمت العربي والدولي إزاء ما يدور في الأراضي الفلسطينية.

وعبرت عن رفضها المحاولات الأميركية ـ الإسرائيلية الهادفة لإضعاف القيادة الفلسطينية، منتقدة بشكل خاص العمل الجاري بهذا المجال عبر "إعادة فرض الوصاية الأمنية والسياسية والاقتصادية على الشعب الفلسطيني، وتشكيل لجان دولية للإشراف على إعادة بناء مؤسسات السلطة الوطنية".

واستنكرت تقرير الأمم المتحدة الأخير، بخصوص مجزرة مخيم جنين في نيسان الماضي معتبرة أنه "قدم صك البراءة للاحتلال ومجرميه (...) وساوى بين الجلاد والضحية، وأنكر على شعبنا حقه بالدفاع عن نفسه، من خلال ادعائه بوجود أسلحة في المخيم.

ورأت أن ما ورد في التقرير استمرار لهيمنة الولايات المتحدة على الأمم المتحدة، وتحويلها إلى إدارة ملحقة بوزارة خارجيتها، مبينة "أن رضوخ المنظمة الدولية للمشيئة والإرادة الأميركية يلحق ضرراً كبيراً في مصداقيتها وجديتها في تطبيق القانون الدولي، ليس لدى الشعب الفلسطيني فقط، بل لدى العالم أجمع".

ونوهت القوى الوطنية والإسلامية إلى أهمية مبادرة الدول العربية وقواها ومؤسساتها، إلى تقديم شتى أشكال الدعم والمساندة السياسية والاقتصادية للشعب الفلسطيني، لتمكنه من مواصلة صموده في معركته ضد الاحتلال.

بالمقابل، أكدت القوى الوطنية والإسلامية إلى أهمية إقرار السلطة الوطنية تشكيل صندوق للتكافل الاجتماعي، وآخر للتشغيل، لفتح وتقديم فرص عمل للعمال الفلسطينيين، لتأمين حياة كريمة لهم، تقيهم العوز والفاقة، جراء سياسات الحصار والإغلاق.

وانتهت إلى دعوة أبناء الشعب الفلسطيني إلى المضي في تصديها للاحتلال، وكسر أوامر حظر التجول، ورفض التعامل مع الإدارة المدنية.

حماس: تقرير مخيم جنين يشجع اسرائيل على ارتكاب المزيد من المجازر

استنكرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أمس تقرير الأمم المتحدة الذي لم يتطرق إلى ارتكاب الجيش الإسرائيلي مجازر في مخيم جنين في نيسان الماضي وأكدت بأنه يشجع الكيان الصهيوني على ارتكاب المزيد من المجازر".

وقالت حماس في بيان تلقته فرانس برس في بيروت، "نستنكر هذا التقرير الذي يعني التستر على جرائم الكيان الصهيوني وتشجيعه على ارتكاب المزيد من المجازر".

رأت بأن التقرير الذي صدر بعد بضعة أشهر من المماطلة والتسويف وبرأ ساحة الكيان الصهيوني بنفي وقوع مجزرة" قد "أدان الطرفين الصهيوني والفلسطيني فساوى بين الضحية والجلاد".

واعتبرت بأن المنظمة الدولية أصبحت بعد استفراد الولايات المتحدة بالعالم مؤسسة تابعة لها تاتمر بأوامرها وتلتزم سياساتها".

ودعت الحركة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى "التحرك الجاد لتصحيح الخلل الذي تعاني منه الأمم المتحدة لتصبح إطاراً مستقلاً حقيقياً لتحقيق العدالة ومحاربة الظلم ونصرة الشعوب المستضعفة".

هامش صواب في تقرير منحرف ـــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم حسن البطل

لنجرب "المهاودة" في اقتصاد الكلمة القانونية، ولنصف ما جرى في مخيم جنين بـ "جريمة قتل".. قصدية أو غير قصدية؟.

هذه ليسب، بأي حال، "جنحة" الشروع بالقتل، بل "جناية" قتل فعلية؛ وليست المساءلة عنها تجري في "محكمة الصلح" بل في محكمة الجنايات ..أو، في الأقل، محكمة "بداية الجزاء". أميركا أغلقت طريق "محكمة الجنايات الدولية".

الفلسطينيون تحدثوا عن "مجزرة" في المخيم؛ وتقرير الأمم المتحدة تجنب استخدام كلمة "مذبحة" لأن مفردة "المجزرة" في القانون الدولي لا ترقى إلى مفردة المذبحة. مثلاً: ما جرى في مخيمي صبرا وشاتيلا عام 1982 هو "مجزرة" Masacre وليس "مذبحة" Bloodshed.

دكتور العلوم السياسية، صائب عريقات، تساءل: كم قتيلاً مدنياً يلزم في "مجزرة" ليرفعها، لغوياً فقانونياً، إلى مرتبة "مذبحة".. علماً أن عريقات درس القانون السياسي الدولي في جامعات الولايات المتحدة.

ربما كان عريقات طرفاً ومدعياً، فماذا عن تعقيب "منظمة العفو الدولية" (امنستي) ومنظمة "مراقبة حقوق الانسان" ( هيومن ووتش رايتس) الأميركية، على تقرير تعيس لا يشرف الأمم المتحدة.. علماً أننا لم نقرأ دفاعاً أو تبريراً أو تعقيباً على التقرير، من جانب السيدة ماري روبنسون، مفوضة لجنة حقوق الانسان، التابعة للأمم المتحدة.

كانت هذه المنظمات قد وجهت، مؤخراً بشكل خاص، نقداً لاذعاً للعنف الفلسطيني ضد المدنيين الإسرائيليين..ولكنها، أساساً، دأبت على انتقاد دولة إسرائيل، بصفتها "الدولة القائمة بالاحتلال" حسب القانون الدولي.

منظمة "هيومن ووتش رايتس" وصفت تقرير الأمم المتحدة حول جرائم قتل متعددة حصلت في المخيم، بانه تقرير "منحرف كلياً" بينما استخدمت أمنستي عبارات تشكيك اكثر اعتدالاً ووصفت التقرير بانه "غير كامل".

مع ذلك، فان السلطة الفلسطينية، التي لا تكل ولا تمل عن التمسك بأهداب الشرعية الدولية، نظرت إلى الحيثيات الإيجابية في التقرير، التي تدين إسرائيل.. ولو بصورة غير مباشرة، ودعت السلطة الجمعية العامة لمناقشة تقرير الأمين العام الدولي كوفي أنان.

هناك في التقرير ذاته اشارات مباشرة (بدل اصبع اتهام صريح) إلى ان اسرائيل منعت، عامدة، تقديم العون الانساني، الطبي والاغاثي، لسكان المخيم. ان تعمد رفض تقديم مساعدة انسانية لإنسان مصاب يعتبر قتلاً غير مباشر.

عدا ذلك، فالتقرير ذاته يسجل على اسرائيل رفضها، بدعم من اميركا، اجراءات تحقيق دولي مستقل.. اما من جانب الامم المتحدة، واما من جانب منظمات دولية تعنى بحقوق الانسان. ان هذا الرفض لا يقل عن تعمد "اخفاء الادلة" وهو بمثابة "تواطؤ" مع الجريمة.

كان ممثل الامين العام في فلسطين، السيد تيري رود لارسن، من بين اوائل الدوليين الذين تفقدوا المخيم، بعد ايام قليلة (حوالي عشرة ايام) من المجزرة. انه "شاهد عيان" وقال انه رأى "جريمة حرب وكارثة إنسانية".

اعتمد التقرير على قصاصات صحف: إسرائيلية، فلسطينية.. ودولية، ومشاهدات مصورين أجانب، وتصريحات مسؤولين في الجانبين. لكنه تلاعب بموقع مفردات وردت في التصريحات الفلسطينية، ووضعها في سياق اخر.

مثلاً، كما يقول عريقات، تحدث الفلسطينيون عن 500 ضحية في الأسابيع الثلاثة لعملية "السور الواقي" بينما أقر تقرير الامم المتحدة بسقوط 497 ضحية. لم يقل اي مسؤول فلسطيني ان هذه "المئات القليلة" من القتلى سقطت، حصراً، في مخيم جنين. كما حاول التقرير الدولي ان يوحي.

إلى ذلك، فان رئيس الاركان الاسرائيل، في حينه، الفريق شاؤول موفاز، منع، تحت تهديد بالاستقالة، جنوده وضباطه من الادلاء بأية شهادة كانت لأية لجنة تحقيق دولية قد تتشكل ومثل هذا الامر التعسفي لم يصدر عن قيادة الجيش حتى مجزرة صبرا وشاتيلا.

في النتيجة؟ رحبت اسرائيل، ربما للمرة الاولى في تاريخها وبهذه السرعة شبه التلقائية، بأي شيء صدر عن الامم المتحدة في الموضوع الفلسطيني - الاسرائيلي طوال نصف قرن.. واكثر، فقد فهمته كحكم براءة بسبب "نقص الادلة" مثلاً، واي نقص في "الادلة" تتحمل دولة الاحتلال مسؤوليته كاملة، لانها اغلقت المخيم امام طواقم الاسعاف، وأغلقت اراضيها امام طواقم لجان التحقيق، ومنعتها من زيارة "موقع الجريمة".

وبعد يوم واحد من التقرير، شن الجيش الإسرائيلي اوسع عملياته في الأراضي الفلسطينية على الاطلاق منذ العام 1967، واستهدف مدينة نابلس ل "القضاء على الاجيال الجديدة من الإرهابيين".

كيف نمت "أجيال جديدة" إرهابية بين عمليتي "السور الواقي" و"الطريق الحازم"؟ وكيف ستنمو أجيال اخرى بعد "الطريق الحازم"؟.

هناك شيء خارج التقارير الدولية.. وفي متن قانون "الاحتلال والمقاومة"، "العنف والعنف المضاد"، "الاستيطان والإرهاب" .. الخ.

تقرير أنان: هروب من تبعات الحقيقة! ـــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم هاني حبيب

لا يمكن اعتبار النتائج التي توصل اليها تقرير الأمم المتحدة حول الأحداث التي جرت في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين، مفاجئة، وواقع الأمر انه لم يكن أمام الأمم المتحدة الا ان تتوصل من خلال تقريرها إلى ما وصلت اليه، ولم يكن من المستغرب أن يتجاهل التقرير وصف ما جرى في مخيم جنين "بالمذبحة" لان مثل هذا الوصف يوجب آثاراً عقابية ومسؤولية أمام المجتمع الدولي، فهل بمقدور الأمم المتحدة، فيما لو وصفت ما جرى "بالمذبحة" ان تضمن إجبار إسرائيل على تنفيذ ما يتخذ من عقوبات وإجراءات وببساطة نقول: ان الأمم المتحدة كانت تعرف حدودها عندما اصدرت هذا التقرير، وتعرف قبل غيرها انها لم تعد "ذات شأن" في إقرار ما يجب تقريره، خاصة عندما تكون إسرائيل طرفاً في أية مسألة تعرض على مجلس الامن، والامم المتحدة لا تزال تتذكر ماذا حدث عندما قررت في نيسان الماضي، تشكيل لجنة تحقيق دولية حول الأحداث في جنين، فبعد اخذ ورد ونقاش مستفيض، صاغت الولايات المتحدة، مشروع القرار، رغم ذلك، لم تنجح الأمم المتحدة، ولا الولايات المتحدة، في إجبار إسرائيل على استقبال لجنة التحقيق الدولية وسرعان ما أنبرت الولايات المتحدة، لتشارك إسرائيل في صياغة الذرائع والتبريرات لهذا الرفض، وإنصاع المجتمع الدولي كله لإرادة إسرائيل، وبقي القرار المذكور، وكأنه لم يكن، وحتى لم تتم أية مراجعة له، خاصة بعد أن تطوعت الأمم المتحدة لإنشاء لجنة تحقيق خاصة بها دون الحاجة إلى زيارة منطقة الجريمة، بسبب رفض إسرائيل لأي تحقيق، ولأن المنظمة الدولية تدرك حدود قدراتها ومسؤولياتها، فإنها نجحت في صياغة تقرير عن الأحداث، يوفر عليها في الواقع مهمة إحراجها مرة أخرى، فجاء التقرير خالياً من اية إدانة لإسرائيل توجب العقاب، والأكثر من ذلك، وضعت اللوم على الجانب الفلسطيني في أكثر من مجال، دون أن تنسى أن تشذب صياغتها، بحيث توحي هذه الصياغة بأن إسرائيل أيضاً ملامة، كونها لم تسمح لفرق الإسعاف الدولية بالدخول إلى منطقة الحدث ـ وليس الجريمة ـ في الوقت المناسب، وقراءة متمعنة في ما تضمنه التقرير تشير إلى أنه كان بصدد التحقيق في ما ارتكبه الفلسطينيون من "مآخذ" في مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية، فهم لم يقتلوا بالعدد الكافي، إذ أن الأرقام التي أدلى بها مسؤول فلسطيني (يقول التقرير "زعم" مسؤول رفيع في السلطة الفلسطينية) أن هناك نحو 500 قتلوا في حين أن العدد الذي توصلت إليه لجنة التحقيق التي أعدت التقرير لم يتجاوز 52 قتيلاً، وهو عدد أكثر بقليل من ضعف عدد القتلى الإسرائيليين، فأين المذبحة إذاً!!

التقرير تسرب إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية قبل 48 ساعة من صدوره الخميس الماضي، والتي أشارت إلى أن التقرير يخلي مسؤولية إسرائيل من أحداث جنين، ليس فقط لأنه لا يشير إلى "مذبحة" قد حدثت، ولكن لأن التقرير يؤكد أن الفلسطينيين كانوا يخزنون أسلحة في مخيم جنين، وهو مبرر رئيسي ساقته إسرائيل "للغارة" على جنين.

ولعلّ أهم ما تجاهله تقرير الأمم المتحدة حول جنين، هو الاحتلال الإسرائيلي، إذ لم يتوقف للحظة واحدة عند جوهر المسألة وهو الاحتلال، رغم أن كافة قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، لا تزال تشير إلى أن هذه المناطق تخضع للاحتلال الإسرائيلي، وبعد اتفاق أوسلو، وقيام السلطة الفلسطينية، فإن هذه المناطق أعيد احتلالها من جديد، بفرض أن اتفاق أوسلو قد وضع حداً للاحتلال الأول، ومن هذا المنطلق يستغرب التقرير، قيام الفلسطينيين بالدفاع عن أنفسهم في جنين ومخيماتها، وبشكل ضمني ربما أراد التقرير التذكير بأن هناك مدناً أخرى جرت إعادة احتلالها دون مقاومة، فلماذا كان الأمر مختلفاً في جنين (!).

وبتقديرنا، لو أن اللجنة التي صاغت هذا التقرير، اعتمدت فقط على ما أوردته الصحف الإسرائيلية ذاتها، لتوصلت إلى نتائج مختلفة تدين إسرائيل تماماً، لكن هذه اللجنة، اعتمدت ـ كما يقال ـ على تقارير فلسطينية، ومعلومات "علاقات عامة" مختلفة، لكنها في واقع الأمر استندت بشكل نهائي إلى الرؤية الرسمية الإسرائيلية حول الأحداث، لأن اللجنة كانت قد وضعت النتائج التي يجب أن تتوصل إليها قبل البدء في عملية البحث والتدقيق والتحقيق، فهي غير معنية إلا بنتائج لا تنطوي على تبعات ومسؤوليات، لا تستطيع القيام بها والوفاء باستحقاقاتها فكانت هذه النتيجة التي وفرت على المنظمة الدولية تبعات الصدام مع القوة العظمى في العالم، إسرائيل، التي تستطيع استثمار قدراتها في دفع الولايات المتحدة، للخروج من القانون الدولي لحساب قانونها الخاص، تحت مظلة الشرعية الدولية.

هذا التقرير، الذي أعده فريق لم تتوفر له فرصة التحقيق الميداني، يعكس في واقع الأمر، حال النفاق الدولي لإسرائيل، وعجز الأمم المتحدة عن أن تفكر بطريقة تمكنها من تنفيذ قراراتها، ما أوقعها في مسلسل لا ينتهي من النفاق المتعمد كي توفر على نفسها مهمة الصدام مع القوة العظمى الخارجة على القانون، ولا نقصد في هذا المجال الولايات المتحدة، بل إسرائيل، كونها هي التي باتت تملي على واشنطن إرادتها والعكس ليس صحيحاً دائماً.

سمعنا من قبل عن لجنة فلسطينية للتحقيق في مجزرة جنين، كما سمعنا عن لجنة أخرى، تقوم بجمع الأدلة والدقائق، لتؤرخ لهذه المجزرة المروعة، وتلقينا أخيراً تقرير "أنان" الصادر عن الأمم المتحدة حول "الحادثة" ولم نسمع راداً أو تعليقاً على معطيات هذا التقرير من قبل اية لجنة فلسطينية، ما يضع الشكوك حول وجود هاتين اللجنتين من الناحية الفعلية، أكثر من ذلك فإن المسؤولين الفلسطينيين الذين علقوا على التقرير، ظلوا أكثر إخلاصاً لمبادئ وصياغات "الدبلوماسية" الشكلية، التي لم تمنحهم قدرة حقيقية على الفعل الدبلوماسي، بقدر ما كشفت إختفاءها وراء دبلوماسية فاشلة ومصطنعة، لإخفاء مستوى عالٍ من العجز، ونقصد في هذا السياق والتعليقات التي اعتبرت التقرير "خطوة مهمة" أما التفسيرات والتبريرات والتراجعات عن هذه الأقوال، فتأتي كالعادة لاحقاً، بعد أن تكون دبلوماسيتنا قد نجحت في إدانتنا من حيث لا ندري، وبعد أن تكون حقائق التقرير قد ترسبت في عقل ووجدان الرأي العام، والظلم الذي لحق بالفلسطينيين عموماً جراء تقرير أنان.. تزايد مع تصريحات بعض المسؤولين الفلسطينيين المنشغلين بالهم الدبلوماسي، دون أن ينجحوا فيه.. أو في غيره!!

تقرير كوفي عنان ……. خرق لميثاق الامم المتحدة ـــــــــــــــــــــــــــــ بقلم د. عبد الله ابو عيد

كان مجلس الامن في 12/ 4/ 2002 ، وبعد انتهاء اسرائيل من تدمير اجزاء واسعة من مخيم جنين وقتل عشرات المدنيين و تشريد الالاف من السكان طلب- بشكل ودي من كوفي عنان الامين العام للمنظمة الدولية ان يشكل لجنة لتقصي الحقائق في المخيم المنكوب بقصد تهدئة الرأي العام الدولي ، واسكات اصوات المنظمات الدولية التي توافدت على المخيم واصدر رؤساؤها تصريحات شديدة ضد اسرائيل و جيشها ،لذلك رأت الادارة الامريكية أنه من الحكمة والدهاء التوصية بأن تشكل لجنة تقصي الحقائق ، دون أن يكون مجلس الامن ملزماً بتوصيتها - أي انها كان لجنة شكلية دون صلاحيات قانونية حقيقية .

عندما قام كوفي عنان بتشكيل اللجنة - دون التشاور مع اسرائيل في بادئ الامر - من شخصيات دولية معروفة بخبرتها ونزاهتها الامر الذي أغضب اسرائيل وجلب عليه ضغوطاً عديدة (امريكية في الاصل ) وجعله يضيف الى اللجنة بعض الخبراء الذين اقترحت اسرائيل أسمائهم ،ومع ذلك فقد رفضت اسرائيل استقبال اللجنة ، على الرغم من العيوب و النواقص الخطيرة التي شابتهاو اهمها :

اولا : ان اللجنة كانت شكلية و ليست رسمية و بذلك فان صلاحيتها القانونية ناقصة ولن يكون لها حق اصدار توصيات غير ملزمة .

ثانيا ان تشكيلها لم يتم بقرار من مجلس الامن كي لا يكون لها صفة رسمية ملزمة و لتوصيتها اثار قانونية مستقبلية .

ثالثا: ان نطاق عملها اقتصر على مخيم جنين وهو امر في غاية الخطورة من الناحية القانونية ، ففي القانو نالدولي الانساني توجد تصرفات ،وان كانت تبدوبانها تشكل جريمة للمواطن العادي ، الا انها كذلك -بحد ذاتها - أي ان فعلا معينا مهما يكن ذا خطورة قد لا يشكل جريمة ضد الانسانية مثلاً كما حددتها المادة السابعة من النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، اذ ان عناصر الجريمة تتطلب ان تتم هذه الافعال بطريقة منهجية ومتكررة وواسعة الانتشار ، كي تتوافر عناصر الجريمة المادية .

،،،،

وقد وقع هذا كوفي عنان في هذا الخطأ مرتين : الاولى حينما شكل اللجنة المذكورة و قصر تحقيقاتها او تحرياتها للحقائق على مخيم جنين ، والثانية حينما اصدر تقيريه يوم الخميس الماضي وجعله مقتصرا على ما حدث في مخيم جنين ، وبذلك تم شطب كافة الجرائم و المخالفات ىالخطيرة لقواعد القانون الدولي الانساني في المناطق الاخرى ،

،،،،

وكما كان الحال في البلدة القديمة في بنابلس ، حي بلغ عدد الشهداء ( 84 ) شهيدا او في رام الله وبيت لحم وطولكرم و قلقيلية وغيرها حيث تم الحصار والعقوبات الجماعية والتدمير الواسع والمعتمد للاملاك وللاجهزة العلمية ولمحتويات الانترنت وملفات الوزارات والمؤسسات الحكومية والمدنية على السواء ، وقتل المدنيين على نطاق واسع و غيرها من التصرفات التي لم تترك اية مخالفة خطيرة في القانون الدولي الانساني الا وارتكبتها .

مخالفة عنان لميثاق الامم المتحدة :

الامين العام للمنظمة الدولية : " الموظف الاداري الاكبر في الهيئة ( المادة 97) من الميثاق وهو وكافة الموظفين في المنظمة يعتبرون ( مستقلين عن اية دولة ولا يحق لهم اطلاقا ان يتلقوا تعليمات او طلبات من اية حكومة او سلطة خارجة عن الهيئة و عليهم ان يمتنعوا عن القيام بأي عمل قد يسيئ الى مراكزهم بوصفهم موظفين دوليين مسؤولين امام الهيئة وحدها " ( المادة 100 ) .

ان خضوع عنان لطلب الحكومة الامريكية وضغوطها بتشكيل لجنة تقصي الحقائق في نيسان 2002 ، دون ان يكون لها صلاحيات قانونية ، ودون صدور قرار رسمي بتشكيلها وبتحديد صلاحيتها انما يعتبر مخالفة لنصوص الميثاق المشار اليها اعلاه .

بالاضافة الى ذلك فان صدور تقرير عنان في 1/8/ 200 بعد حوالي اربعة شهور من الجرائم التي وقعت في جنين ، بطريقة يتضح منها انه صدر بناء على الحاح اميركي - اسرائيلي وتلبية لضغوط هاتين الدولتين ، انما يعتبر رضوخا لاحدى دول المنظمة الدولية وخرقا فاضحا لصفة الامين العام وحصانته و مسؤولياته الوارد النص عليها في الميثاق .

بالاضافة الى كل ذلك فن المادة 99 من الميثاق تعطي للامين العام الحق و الصلاحية في ان ينبه مجلس الامن الى اية مسألة يرى انها قد تهدد حفظ السلم و الامن الدوليين ، وبذلك كان يقتضي على كوفي عنان ان يبادر هو بنفسه الى لفت نظر مجلس الامن الى الاوضاع الخطيرة التي نشات في الاراضي المحتلة بعد عدوان 29/3/2002 واحتلال رام الله ومحاصرة مقر الرئيس عرفات ثم غزو باقي المدن الفلسطينية و احتلالها واحدة بعد الاخرى ، وان يطلب من المجلس تشكيل لجنة تحقيق رسمية و بقرار رسمي يصدر عنه ، كي تحققفي كافة الخروقات الاسرائيلية الخطيرة من الناحيتين القانونية والسياسية لمعرفة مدى خرقها للقانون الدولي وقواعده ومدى الخطر المحيق بالامن الاقليمي و الدولي بهذا العمل . الا انه قبل بان يتلقى التعليمات عن دورة المستقل .

التقرير يعتبر مخالفة صارخة لقواعد القانون الدولي :

يعتبر التقرير الصادر عن كوفي عنان يوم الخميس ذا صبغة قانونية ، اذ انه يعالج خروقات خطيرة للقانون الدولي الانساني المننسوبة لطرفي النزاع ، وحيث لن عنان لم يكلفبالتحقيق في الامر بنفسه من مجلس الامن او الجمعية العامة كما وانه غير مؤهل للقيام بذلك لعدم خبرته القانونية ، و الاهم من ذلك وذلك انه اصدر هذا التقرير دون ان يحضر بنفسه الى موقع الاحداث ، ويستمع الى طرفي النزاع والىر الشهود و البيانات وغيرها من الامور ذات العلاقة - وهي امور اعترف بها اليوم امام كاميرات التلفزيون ، لذلك فقد قام عنا نبخرقه قواعد القانون الدولي الانساني ، خاصة وانه يحتل اعلى منصب اداري في المنظمة الدولية وقد يتسبب تصرفه المخالف للميثاق و للعرف الدولي المتعارف عليه في الامم المتحدة بمشاكل كبيرة لاحد اطراف النزاع ، اذ ان تقريره قد يعتبر انحيازاً سياسياً واضحاً لاحد طرفي النزاع في امور قانةنية هو غير مختص بها وقد يكون لهذا التقرير اثار سياسية و مادية كبيرة على النزاع وعلى الجرائم التي حدثت .

واشير هنا الى مخالفة خطيرة هي ان الامين العام عالج جزئية مقطوعة عن عشرات الاحداث الاخرى ، الامر الذي يشوه الموقف القانوني لاحد اطراف النزاع ويحاول مساواة الضحية بالمتهم ، و ينزع العناصر القانونية لبعض الجرائم من سياقها القانوني - كما سلف الاشارة اليه ،و بذلك فان عنان جديرا با يتراجع عن موقفه الخاطئ وان يقرر الاقرار بخطئه وان يسحب تقريره ، ويبذل جهوده لممارسة صلاحية وظيفته كي تشكل لجنة تحقيق دولية للتحقيق في الجرائم المرتكبة خلال الشهور الاخيرة في كلفة مواقع الاراضي المحتلة ، وان يتحلى بالجرأة والنزاهة و الحياد لتحقيق كل ذلك . فإذا لم يكن قادراً على القيام بذلك فإنه يجدر به اما تقديم استقالته او الركون الى السكوت لا ان يقوم بمهمة القاضي غير النزيهة .

خلاصة

أكدت ردود الفعل جميعها بأن التقرير المذكور لم يكن اكثر من مهمة استكمال للجريمة البشعة التي ارتكبها شارون في مخيم جنين فكانت اشبه بسلخ الضحية بعد ذبحها ، لذا فأن ابناء مخيم جنين مصرون على مواصلة دربهم في مهمة مفتوحة لن تنتهي الا باقتياد المجرمون الى قفص المحكمة الدولية ، لأن تلك التضحيات لن تذهب هدراً ، من هنا يتجدد الاصرار على المطالبة بعقد " مؤتمر خاص بنصرة مخيم جنين " .



الصفحة الرئيسية | للأعلى